🗞️حِكَايَة الْخَمِيس
دهاء المعتضد بالله
مما يروى عن دهاء أمير المؤمنين " المعتضد بالله " قال الحسن : بلغنا عن المعتضد بالله أن خادما من خدمه جاء يوما فأخبره أنه كان قائما على شاطئ دجلة في دار الخليفة ، فرأى صيادا وقد طرح شبكته
⬇️
#عزيزيات
دهاء المعتضد بالله
مما يروى عن دهاء أمير المؤمنين " المعتضد بالله " قال الحسن : بلغنا عن المعتضد بالله أن خادما من خدمه جاء يوما فأخبره أنه كان قائما على شاطئ دجلة في دار الخليفة ، فرأى صيادا وقد طرح شبكته
⬇️
#عزيزيات
فثقلت بشيء ، فجذبها فأخرجها فإذا فيها جِراب ، وأنه قدره مالاً فأخذه وفتحه ، فإذا فيه آجر وبين الآجر كف خضوبة بحِنّاء ، قال : فأحضر الجراب والكف والآجر ، فهال المعتضد ذالك ، وقال : قل للصياد يعاود طرح الشبكة فوق الموضع وأسفله وما قاربه ، قال :
⬇️
⬇️
ففعل فخرج جراب آخر فيه رجل ، قال : فطلبوا فلم يخرج شيء آخر ، فاغتم المعتضد ، فقال : معي في البلد من يقتل إنساناً ويقطع أعضاؤه ويفرقه ولا أعرف به ما هذا مُلك!! . قال : وأقام يومه كله ما طعم طعاماً ، فلما كان من الغد أحضر ثقة له ، وأعطاه الجراب فارغاً ، وقال له :
⬇️
⬇️
طف به على كل من يعمل الجرب ببغداد ، فإن عرفه منهم رجل ، فسله على من باعه ، فإذا دلّكَ عليه ، فسلّ المشتري من اشتراه منه ، ولا تقرّ على خبره أحداً . قال : فغاب الرجل وجاءه بعد ثلاثة أيام ، فزعم أنه لم يزل يتطلب الدباغين ، وأصحاب الجرب إلى أن عرف صانعه
⬇️
⬇️
وسأل عنه فذكر أنه باعه على عطّار بسوق يحيى ، وأنه مضى إلى العطار وعرضه عليه .فقال : ويحك ، كيف وقع هذا الجراب في يدك ؟!! فقلت : أوما تعرفه ؟!! قال : نعم اشترى مني فلان الهاشمي منذ ثلاثة أيام عشرة جرب لا أدري لأي شيء أرادها وهذا منها. فقلت له : ومن فلان الهاشمي ؟!!
⬇️
⬇️
فقال : رجل من ولد علي بن ريطة من ولد المهدي يقال له : فلان عظيم ، إلا أنه شرُّ الناس وأظلمهم وأفسدهم لحوم المسلمين وأشدّهم تشوّقا إلى مكائدهم ، وليس في الدنيا من ينهي خبره إلى المعتضد خوفا من شرّه ولفرط تمكّنه. ولم يزل يحدّثني وأنا أسمع أحاديث له قبيحة إلى أن قال
⬇️
⬇️
فحسبك أنه كان يعشق منذ سنين فلانة الجارية جارة فلانة ، وكانت كالدينار المنقوش وكالقمر الطالع في غاية الحسن ، فساوم مولاتها فيها ، فلم تقاربه ، فلما كان منذ أيام بلغه أن سيدتها تريد بيعها لمشتر بذل فيها ألوف الدنانير ، فوجه إليها :
⬇️
⬇️
لا أقلّ من أن تنفذيها إليّ لتودعني ، فأنفذتها إليه بعد أن أنفذ إليها جذورها لثلاثة أيّام ، فلما انقضت الأيام الثلاثة غصبها عليها وغيّبها عنها ، فما يعرف لها خبر ، وادّعى أنها هربت من داره. وقالت الجيران : إنه قتلها ، وقال قوم : لا بل هي عنده.
⬇️
⬇️
وقد أقامت سيدتها عليها المأتم وجاءت وصاحت على بابه وسوّدت وجهها ، فلم ينفعها سيء. فلما سمع المعتضد سجد لله شكرا لله تعالى على انكشاف الأمر له ، وبعث في الحال من كبسَ على الهاشميّ وأحضر صاحبة الجارية وأخرج اليد
⬇️
⬇️
والرجل إلى الهاشمي ، فلما رآهما امتقع لونه وأيقن بالهلاك واعترف ، فأمر المعتضد بدفع ثمن الجارية إلى مولاتها من بيت المال ، وصرفها ، ثم حبس الهاشمي ، فيقال : إنه قتله ، ويقال : مات في الحبس.
المصدر
الأذكياء ابن الجوزي
الأذكياء ابن الجوزي
جاري تحميل الاقتراحات...