خالد العوض
خالد العوض

@khaledalawadh

16 تغريدة 157 قراءة Jul 01, 2020
أعتقد أن مبادرة #مؤشر_قبول هي خطوة نحو الوراء ولا تبشّر بأي منفعة يمكن تحقيقها من هذا التصنيف الذي أعلنته #هيئة_تقويم_التعليم وربما كان أثرها على التعليم سلبياً ضاراً لأسباب كثيرة منها ما يلي.
أولاً، سيساهم هذا التصنيف في تركيز المدارس على وتوجيه العملية التعليمية نحو الاختبارات المقننة التي تعقدها الهيئة بدلاً من عملية التعلم التي يحتاجها المجتمع ولا يمكن أن يعكسها هذا النوع من الاختبارات.
ثانياً، سوف يؤدي هذا التصنيف التي تعتقد الهيئة أنه محفز إلى خلق تنافس مَرَضي سلبي بين المدارس الأمر الذي يؤدي إلى المزيد من الضغوطات التي يعيشها مديرو المدارس والمعلمون وقد تؤدي بهم إلى الهروب من المناصب التي يشغلونها.
ثالثاً، هذا التنافس يعكس فلسفة سلوكية داروينية قديمة تبعث برسائل سلبية للمدارس والمعلمين مفادها أن التعليم في الواقع هو الانتصار على الآخرين و "أنا ومن بعدي الطوفان".
رابعاً، هذه الأنا التي خلقتها الهيئة وهذا الانتصار هو في الحقيقة انتصار زائف لأنه يعتمد على وسيلة زائفة لا تعكس جودة التعليم مطلقاً ولا تقيس المدرسة أو المعلم أو المتعلم وهي الاختبارات.
خامساً، النتائج المزيفة هذه تساهم في "التشهير" ببعض المدارس وتخلق واقعاً صعباً لها ولمعلميها وطلابها الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى إحباط عام وهو يناقض كل شيء تربوي.
سادساً، أثبت البحث التربوي أن الاختبارات المقننة مثل اختبار القدرات والاختبار التحصيلي، الذي عقدته الهيئة في ظروف قاهرة هذا العام بسبب كورونا، لا يعكس مستوى المدارس أو الطلاب.
سابعاً، تعتمد الاختبارات التي تقدمها الهيئة على أسلوب الاختيار من متعدد وهذا الأسلوب يقيس ما يمكن أن يختاره المتعلم من خيارات وضعها شخص آخر دون أن يكون للمتعلم أي فرصة في تقديم معرفة بناها بنفسه.
ثامناً، جميعنا لاحظ التوتر والقلق الذي يعيشه الطلاب من جراء هذه الاختبارات وخاصة التحصيلي حيث أصرت الهيئة على إجرائه عن بعد واضطرت إلى إعادته لبعض الطلاب والطالبات. رصدت الهيئة فيه العديد من التجاوزات.
تاسعاً، أصرت الهيئة على عقد الاختبار التحصيلي هذا العام لحوالي 19000 طالب في المقرات حضورياً في الوقت الذي وصل فيه عدد إصابات كورونا في المملكة إلى 4000 تقريباً وكانت المملكة تطبق حظر التجول الجزئي.
عاشراً، الاختبارات التي اعتمدت عليها الهيئة في مبادرتها #مؤشر_القبول لا تقيس أهم خصائص المتعلمين والتي يمكن أن تنعكس إيجابياً في مجتمعنا مثل المبادرة، والالتزام، والمسؤولية والخيال، والإبداع، واتخاذ القرارات الصحيحة، والتفكير الناقد، وحب الاستطلاع وغيرها كثير.
حادي عشر، الاختبارات تقيس أدنى المهارات التي لدى المتعلم وهي التذكر والحفظ (وخاصة في التحصيلي) وقد يضطر الطلاب إلى تخمين الإجابة الصحيحة دون أن يبذلوا أي جهد.
ثاني عشر، قد تستخدم وزارة التعليم هذه التصنيفات، التي نتجت من وسائل غير مجدية تربوياً، إلى الحكم على المدارس أو المعلمين بطريقة غير عادلة كأن تحرمهم من بعض الحقوق التي يتساوون فيها مع الآخرين.
ثالث عشر، المكافأة والعقاب والتنافس جوانب لا تتناسب مع الفلسفة الإسلامية التي تعلي من قيمة الإنسان. هذا الأمر يجهله الفكر الغربي الذي نستورد منه دون وعي النظريات والرؤى التربوية ونطبقها في بيئة لا تتناسب معها.
رابع عشر، سيجد هذا التصنيف الطبقي للمدارس قبولاً لدى شريحة كبيرة من التربويين والطلاب الذين لا يعرفون الرأي التربوي في مثل هذه الحالات وسيخلق صعوبات لدى أولياء الأمور في البحث عن مدارس خاصة أو عامة بعيدة تثقل كاهلهم.
خامس عشر، قد يخلق هذا التصنيف للمدارس تصنيفات أخرى تنعكس على الطبقة الاجتماعية التي تنتمي إليها المدرسة المتميزة (جدلاً) فتكون هناك مدارس خاصة للأغنياء والفقراء وما بينهما، كما سيعلي هذا من شأن المدارس الخاصة على حساب الحكومية.

جاري تحميل الاقتراحات...