1 - أصدر وزير العدل أخيرا قرار يتعلق بضوابط توثيق الملكية المشاعة في الصكوك العقارية، لتحسين إجراءاتها بما يضمن المحافظة على حقوق جميع الشركاء في العقار، وهذا أمر محمود، ولا شك أن فيه مصالح كثيرة للملاك تراعي النواحي النظامية والشرعية والقانونية.
2- الملاحظة التي يشكو منها قطاع عريض من المواطنين أن هذا القرار لم يفرق بين الأراضي العقارية (السكنية/التجارية)، والأراضي الزراعية. على الرغم من الاختلاف الجذري بينهما، عمليا وتطبيقيا
3- لابد من التفرقة والتمييز بين الحالات كونه مطلب شرعي ونظامي، إذ لا يمكن تعميم أوضاع الأراضي على السكنية أو الصناعية الزراعية وغيرها، نظرا لاختلاف الظروف، والمنطلقات.
4- شخصيا أرى أن لفظة (عقاري) كلمة فضفاضة، فيما يخص التمييز بين أنواع العقارات ولا تعطي معنى دقيق، ولتفرقة ذلك نحتاج أن نقول: العقارات السكنية، العقارات التجارية.. وهكذا.
5- خلال السنوات العشر الماضية، وفي ظل توجهات الدولة لتقليل استنزاف المياه، عمد البعض إلى تجزئة الملكيات الزراعية (المملوكة بصكوك شرعية) لتكون بمساحات أقل، حيث تتداول بين الأفراد، وغالبا تكون مساحاتها بين 10 آلاف متر مربع كحد أدنى.
6- وفقا لذلك تحولت بعض المزارع الكبيرة إلى حيازات أصغر، وبقيت زراعية، وأصبح أغلبها يعتمد على الري بالتنقيط، وتم الاستغناء في مناطق كثيرة عن الرشاشات المحورية التي يمكن أن تستنزف المياه بشكل أكبر.
7- طبقا لهذا التحول تملك كثيرون مثل هذه القطع الزراعية المملوكة أصلا بصكوك شرعية، بعضهم تملكها بالشراء وآخرين بالوراثة، وفجأة تم تطبيق أسلوب الملكية المشاعة. وهي أن يحصل المالك للقطعة ع صك مكتوبا فيه إنه يملك مساحة معينة من الصك الأساسي، دون تحديد الإحداثيات.
8- ويبدو أن اللجوء إلى (صك الملكية المشاعة) محاولة لمنع تحول المزارع لمخططات سكنية،وهذه مخاوف مبررة، يمنعها وجود ضوابط لدى وزارة البلديات بشأن المخططات السكنية، وهي ضوابط معروفة، بل إن هناك من يشكو من صرامة هذه الإجراءات. لذلك فإن هذه المخاوف غير مبررة بوجود هذه الضوابط.
9- في الفترة الأخيرة أصدرت وزارة العدل ضوابط جديدة تتعلق بالملكية المشاعة نصت على "توثيق جميع الملكيات المشاعة للشركاء كافة (ملاك العقار) في صك واحد، ولا يستقل أحد الملاك بصكٍ منفردٍ.
10- وتقرر أن يزود كل مالك بنسخة من الصك تتضمن عبارة (تعد كامل مساحة العقار مشاعة بين الملاك وغير محددة بجزء معين من العقار، ولا يفرز أو يجزأ إلا بعد إكمال المتطلبات النظامية)".
11- لنفترض - جدلا - أن أربعة أشخاص أو أكثر أو أقل اشتروا أو تورثوا مزرعة مساحتها 400 ألف متر مربع، مملوكة بصك شرعي، فما المانع من تجزئتها لهم بصك منفرد لكل واحد بما أنهم شركاء فيها. ولماذا يفرض عليهم (نص) لا يطابق الواقع وربما يخلق إشكالات قضائية ونظامية جديدة.
12- من يعرف القطاع الزراعي يؤمن بأهمية تصغير الحيازات الزراعية بحيث تكون مركزة وتتوافق مع التوجهات الجديدة في ترشيد المياه، وزيادة الإنتاج، والاعتماد على البيوت المحمية.
13- في تجربتنا خلال أزمة كورونا ما يدعونا إلى سرعة حل هذه الإشكالية، لاستثمار الحيازات الصغيرة في تعزيز الأمن الغذائي في المملكة، وتشجيع ملاكها على الانخراط في العملية الإنتاجية من خلال حصولهم على صكوك مستقلة.
14- استغرب حقيقة ألا تدخل وزارة البيئة والمياه والزراعة فهذا الأمر، خاصة في ظل أن فئة كبيرة تستطيع أن تساهم في قضية الأمن الغذائي من خلال ملكياتها الخاصة، ففضلا عن قدرتها على رفد الأسواق.
15- هذه الفئة يكفينا منها أن تنتج احتياجاتها، وتقلل من الطلب على الواردات الزراعية التي تستنزف مبلغا كبيرا من الاحتياطيات المالية التي بلدنا في أمس الحاجة لها حاليا، حيث أن أي كمية مستوردة يدفع لها بالعملة الصعبة.
16- الصورة يجب أن ينظر لها بكافة أبعادها، وليس فقط من زاوية واحدة. في تصوري هي قضية نظامية وشرعية، وغذائية، واقتصادية ومالية.
17- أنا على ثقة أن معالي وزير العدل ومعالي وزير البيئة قادران على حل هذه الإشكالية، وقادران على التعاون لايجاد قطاع عريض من الحيازات الصغيرة المنتجة، ونوفر مليارات الدولارات التي تتطاير للخارج.
- انتهى -
- انتهى -
جاري تحميل الاقتراحات...