حلاوة مصرنا
حلاوة مصرنا

@omdae75

25 تغريدة 155 قراءة Jun 30, 2020
#قصر_السكاكيني
بعد ترميم وصيانة وأفتتاح قصر البارون امبان بمصر الجديدة أمس ، سألقي الضوء اليوم عن قصر لا يقل أهمية عن قصر البارون وهو قصر حبيب باشا السكاكيني والغني والزاخر بالتفاصيل الفنية ، والذي أتمنى ان يتم الاهتمام به من اعمال ترميم وصيانه ويعود للحياة من جديد.
مُنشئ القصر هو حبيب باشا السكاكيني (لقب السكاكيني نسبة إلى والده الذي كان يعمل في صناعة الأسلحة البيضاء)، أما عن سيرتة الذاتية فتبدأ من عام 1856م حين جاء إلى مصر شاب سوري يدعى "غابرييل حبيب السكاكيني" ( كان عمره انذاك حوالي سبعة عشر عام ) الذي ولد في دمشق عام 1841،
وتولى وظيفة بشركة قناة السويس ببورسعيد، وبعد سنوات انتقل إلى القاهرة ليلحق بعمل آخر ، لفت الشاب نظر الخديوي إسماعيل، حاكم مصر آنذاك، بعدما استطاع حل أزمة انتشار الفئران وما تنقله من أوبئة في منطقة السويس، وذلك عن طريق إرسال طرود قطط جائعة مُحملة على الجِمال،
فقضت على مشكلة انتشار الفئران في منطقة قناة السويس.
ومنذ ذلك الحين اعتمد الخديوي إسماعيل على الشاب السوري وأسند بناء الأوبرا الخديوية له،وأصبح يعمل تحت يد المعماري الإيطالي Pietro Avoscani،قام السكاكيني بعمل نظام شيفت عمل 3 فترات في 8 ساعات للفترة الواحدة لمدة الـ 90 يوما المقبلة
ونجح بالفعل في الانتهاء من بناء الأوبرا في الوقت المحدد في 17 نوفمبر1869م، وأنعم عليه الخديوي لقب "بك" ثم "باشا" ، وبعدها أصبح حبيب السكاكيني من كبار المقاولين، وفي مارس 1901 منحه البابا في روما لقب "الكونت" لخدماته المجتمعية، و منها بناء ملجأ لآلاف الأيتام ،
وشراؤه لقصر "لينو دي بيفور" الموجود حالياً بشارع الفجالة و الذي تم إهداؤه لجمعية الروم الكاثوليك ، كما قام بتشييد مقبرة للروم الكاثوليك في مصر القديمة.
تزوج من سيدة سورية إسمها "هنريت" وأنجب منها ولدا واحدا إسمه "هنرى" عام 1890 م و الذي حصل على الماجستير فى تاريخ مصر عام 1911 م
وهو لم يزل في الحادية والعشرين من عمره ، ثم حصل على الدكتوراة في الحقوق من جامعة باريس عام 1915م ، توفيت هنريت عام 1902 م ثم مات "حبيب سكاكيني" عام 1923م ليدفن في مقبرة الكاثوليك التى قام بإنشائها ودفنت بها أسرته من بعده و يتصدر مقبرته تمثال له كان قد صنع في فرنسا .
أختار حبيب باشا السكاكينى لقصره موقعًا جذابًا فى القاهرة وبالتحديد فى منطقة الظاهر الذى يشع منه 8 طرق رئيسية هامة ومميزة وبالتالي أصبح القصر نقطة مركزية في منطقة الظاهر ،
ظهر قصر السكاكيني للنور في عام 1897، حينما منح السكاكيني بركة أرض تسمى "قراجا التركماني"، أو "بركة قراجا"
في منطقة الظاهر تسمى بالشيخ قمر، ردم السكاكيني البركة وبني القصر عليها، وبعد وفاته عام 1923م قسمت ثروته بين الورثة ويقال أنهم تنازلوا عن القصر للدولة ، حيث قام أحد أحفاد السكاكيني وكان طبيبا بالتبرع بحصته لوزارة الصحة والتي لم تكن الجهة المؤهلة لوراثة مثل هذا القصر ،
كما تنازل باقى أفراد الأسرة جميعهم عن القصر للحكومة وبذلك أصبح القصر سنة 1961 أحد المقرات الهامة للدولة وخاصة بالحكومة.
وفي من عام 1961 حتى عام1983 تم نقل متحف التثقيف الصحي من عابدين إلى قصر السكاكيني ليكون مقراً خاص به وتابع لوزارة الصحة ، وذلك بأمر من محافظ القاهرة أنذاك ،
أما في عام 1983 صدر قرار وزاري من وزارة الصحة بنقل متحف التثقيف الصحي إلى المعهد الفني بإمبابة، وفعلاً تم نقل بعض المعروضات الهامة إلى إمبابة والبقية قد تم تخزينها وقتئذ في بدروم أسفل القصر ، وفي عام 1987 تم تسجيل القصر في عِداد الآثار الإسلامية والقبطية
وذلك طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1691، ليتم وضعه تحت رعاية المجلس الأعلى للآثار ، في عام 2003أعتزمت الحكومة المصرية ترميم القصر وتحويله إلى أكبر متحف لتاريخ علوم الطب عبر العصور، ثم أغلق القصر أمام الجمهور أنذاك، وأصبح مقرًا رئيسيًا لحى وسط القاهرة التابع لوزارة الأثار
حالياً منطقة آثار وسط القاهرة تتخذه مقرا إداريا ، ومع ذلك يعاني القصر من الإهمال الشديد سواء من خارجه أو داخله.
بٌنى القصر على يد معماريين إيطاليين متخصصين فى العمارة والفنون التى تستخدم فى طرز البناء والتصميم وقد جاؤوا خصيصًا للمشاركة في بناء القصر ،
وطلب منهم حبيب باشا السكاكيني أن يكون نسخة طبق الأصل من القصر الذي شاهده في إيطاليا ووقع في غرامه فقرر أن ينى له قصراً مثله.
بني هذا القصر الرائع على مساحة 2698 متر مربع ويضم أكثر من 50 غرفة ويصل ارتفاعه لخمسة طوابق ليحتوي على أكثر من 400 نافذة وباب و300 تمثال،
ومنهم تمثال نصفي لحبيب باشا السكاكيني بأعلى المدخل الرئيسي للقصر كما يوجد 6 بوابات لمداخل القصر تقع كل منها أمام أحد الشوارع فهناك اثنان أمام شارع السكاكيني وامتداده، ومثلها أمام شارع ابن خلدون وامتداده، ومثلها أمام شارع الشيخ قمر وامتداده .
الطابق الأول يتكون من 4 غرف والثاني مكون من 3 قاعات و4 صالات وغرفتين،أما الصالة الرئيسية تبلغ مساحتها نحو 600 متر مربع وتحتوي على 6 أبواب تؤدي إلى قاعات القصر،وللقصر مصعد ويطل على شرفة بها قبة مستديرة تؤدي إلى غرفة الإعاشة الصيفية، كما يحوى حديقة دائرية حوله غنية بالأشجار والورود
وعلى الرغم من عدم اتساع حديقةالقصر إلا أنها ساعدت على عزل القصر من المباني الحديثة الموجودة فى محيط القصر من حوله، ويحتوي القصر على تماثيل لأسدين بواجهةالقصر وفتيات وأطفال عاريات، والقصر له قبابه مخروطية الشكل ذات تصميم بيزنطي والمنتمي للعصور الوسطى ونافورة جميلة من الرخام بدورين
القصر يجمع بين عدداً من الطرز المعمارية المعروفة فنياً بين أوساط المعماريين وأشهرها الطراز الرومانسكي وأيضاً الطراز الإيطالى والرومانى واليونانى والذي يتضح في الزجاج ، و داخل القصر عناصر زخرفية تاريخية ومهمة تنتمي لطرز الركوكو والباروك،
بالإضافة إلى عناصر زخرفية إسلامية متمثلةفي المحاريب وعنصر المفروكة في قاعة الاستقبال على السياج الخشبي والقصر تعلوه قباب مخروطية الشكل رائعة الجمال ويتميز بها قصر السكاكينى
ومن أجمل مقتنيات القصر اللوحات التى تزين جدرانه والأسقف لوحة زيتية بالطابق الأول من القصر في سقف حجرةالطعام
ويحيط بها إطار ثماني الشكل كما إنه يظهر بها اللون الأزرق الفاتح من الألوان الزيتية وهذه اللوحة لسيدة عارية وبجوارها سيدة أخري تحمل باقة ورود، والثانية لسيدة عارية أيضاً بجوارها طفل صغير وحولها رسوم لملائكة مجنحة تتميز بالدقة والوضوح ورائعة الجمال ،
وتنتشر بالقصر أيضا كثيراً من اللوحات والمناظر الطبيعية والإنسانية ومناظر أخرى تحتوى رسوم حيوانات، كما يُجمل القصر من أمام المدخل نافورة جميلة جدا خاصة بالقصر مصنوعة من الرخام وهي دورين بها زخارف لرؤوس السباع رائعة الجمال، وبجانبها تمثالان يجسدان أسدا جالسا مصنوعا من الرخام أيضاً
ويخرج الماء من فمه، ويوجد أيضاً تمثال نصفي رخامي محمول على قاعدة رخامية على واجهة القصر وهو لصاحبه حبيب باشا السكاكين.
اما عن قباب القصر فهي مبنية على الطراز البيزنطي المنتمي للعصور الوسطى وان كانت حديقة القصر غير مناسبة لمساحته الكبيرة جدا ،
يذكر أن محتويات القصر بها تمثال فتاة درة التاج ، و وتماثيل صنعت من الرخام و بقايا تمثال على هيئة تمساح فضلا عن اشكال فتيات وأطفال اختفى لونها الأصلى بعوامل الزمن ، كما يوجد في القصر بدروم ويحيط بأركانه 4 أبراج و وبه 3 قاعات متسعة وأربع صالات فضلا عن الغرف المخصصة للخدم .
القصر يبدو الآن في غير مكانه وسط المباني الحديثة والزحام الشديد والنظرة للقصر من الخارج لن تعطى الانطباع الصحيح ابدا عن مساحته الشاسعة .
#حلاوة_مصرنا

جاري تحميل الاقتراحات...