🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

69 تغريدة 92 قراءة Jun 30, 2020
1
أشراط الساعة الصغرى
سلسلة تغريدات ..
" لا تقوم الساعة .. حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً "
أشراط الساعة الصغرى تناهز السبعين شرطاً ؛
منها ما وقع في الماضي ومنها ما يقع الآن ومنها ماسيقع في المستقبل
2
ومنها ما سيقع بين أشراط الساعة الكبرى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ..
ومن الأشراط الصغرى ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : " لا تقوم الساعة .. حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً " ..
3
ويمكن أن نصنف هذه العلامة بأنها علامة كونية مناخية .. وعند تأمل متن الحديث الصحيح نجد أن كلمة واحدة فقط ( تعود ) متكونة من أربعة حروف يكمن فيها الإعجاز والنبوءة العظيمة { وَمَا يَنطِقُ عَنِالْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } ..
4
حيث جاءت النبوءة مركبة ومزدوجة، فهي كاشفة لحجب الماضي البعيد والمقدر بعشرات الآلاف من السنين وفي الوقت نفسه كشفت المستقبل الغيبي
ملخّص التاريخ المناخي لأرض العرب
قدر الله سبحانه وتعالى أن يكون الموقع الفلكي والجغرافي لأرض العرب في نطاق ما يُسمى بشبه المداري الجاف الصحراوي،
5
والذي يتصف بارتفاع درجة الحرارة معظم السنة وقلة الرطوبة الجوية وجفاف الرياح السائدة وبالتالي قلة الأمطار الهاطلة؛ كل هذا رسم بإذن الله تعالى بيئة صحراوية قاحلة ومتطرفة في أرض العرب.
المناخ الجاف المسيطر على أرض العرب ليس وليد العصر الحديث بل هو قديم، ومن خلال استقراء أدبيات
6
العرب وتاريخهم القديم قبل 1400 سنة، نجد أن الظروف المناخية السائدة آنذاك لا تختلف كثيراً عن الحاضر، فلقد قرأنا كثيراً عن تلكم المصطلحات: قحط، جوع، جفاف، استسقاء، بئر، مورد ماء، عام الرمادة، فقر، حر شديد ... الخ والتي تعكس بوضوح الظروف المناخية آنذاك. بالمقابل لم ترد في تاريخ
7
العرب هذه المصطلحات: بحيرة، نهر، شلال، ثلج، جليد، غابة... الخ. هذا من جهة، ومن جهة أخرى ومن خلال الاستقراء العلمي التاريخي الطبيعي للجزيرة العربية يوحي كذلك أن الظروف المناخية قبل 1400 سنة لم تكن تختلف كثيراً عن اليوم.
وعندما نتوغل أكثر في تاريخ الجزيرة العربية المناخي
8
لا نجد أيضاً إشارة إلى أن الأمم السابقة من العرب العاربة والمستعربة أو حتى العرب البائدة يتقلبون في أجواء رطبة غنية بأمطارها وأنهارها وأشجارها وأزهارها بخلاف الحال في قارة أوروبا اليوم. والاستقراء التاريخي أيضاً يشير إلى أنه قبل 2500 سنة تقريباً لم تكن الظروف المناخية
9
في أرض العرب مروجاً وأنهاراً بل صحراءً وجفافاً وآباراً متواضعة يزدحمون عليها قال تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا
10
قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ}.
وعندما نتوغل أكثر في القدم نجد الظروف المناخية السائدة ـ على الأقل في غرب الجزيرة العربية ـ كما وصفها إبراهيم عليه السلام {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ
11
بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ}. وقبل نبي الله إبراهيم صالح عليهما السلام إذ قال: {قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ}. وفي الأحقاف جنوب الجزيرة العربية قوم عاد كانوا يتطلعون إلى المطر والغيث قال تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ
12
أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا}، وقال عز وجل: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ} والأَحْقافُ: "رمال بظاهر بلاد اليمن كانت عاد تنزل بها والحِقْفُ أَصْلُ الرَّمْلِ" (لسان العرب)، وهذا يعكس واقع الظروف المناخية الجافة والصحراوية
13
في أرض العرب قبل حوالي 4500 سنة والله أعلم.
ولم يذكر التاريخ القديم ـ حسب علمي المتواضع ـ أن سكان الجزيرة العربية من العرب البائدة ومن قبلهم أنهم كانوا ينعمون بالمروج والأنهار. والسؤال هنا ... أي فترة تاريخية كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يقصد ويشير في معرض الحديث السابق؟
14
أحسِب أن الظروف المناخية الجافة والقاحلة والحارة للجزيرة العربية كانت هي السائدة ـ والله أعلم ـ منذ نزول آدم عليه السلام. والفترة الزمنية التي كانت حافلة بالرطوبة والأمطار والأنهار في أرض العرب قديمة جداً قبل أن يستخلف الله الإنسان على الأرض والله أعلم.
15
لذا تكمن عظمة النبوءة في الحديث السابق والتي نحن بصددها (تعود) أن النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم كشف للصحابة وللعالم من بعدهم سراً من أسرار تاريخ الأرض الطبيعي والمناخي قبل أن يأتي الإنسان ويستعمر الأرض، فالنبي عليه الصلاة والسلام لم ينقل لنا خبر المروج والأنهار من كتب
16
سماوية سابقة، ولا حتى من أساطير الأولين الغابرة، ولكنه وحي من خالق الأرض والسماء السابعة {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}.
والمسلم يُصدق نبوءة نبيه عليه الصلاة والسلام الواردة بالنقل الصحيح سواءً شهد لها الحس والعقل أم لا. وفي الوقت نفسه المسلم
17
مأمور بالتفكر في خلق الله قال تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} السير والتفكر بكل وسائله، عبر الميدان الجغرافي بعمق تاريخي،والنظر من خلال العين والعينة، والصورة والخريطة، والمقياس والميزان، والمعمل والحاسب، والتحليل والتصنيف،
18
كل هذا للجواب عن السؤال الكبير {كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ؟}. والعلم الحديث كشف لنا في آخر القرن الماضي ما يُصدق حديث الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام عن الظروف المناخية السائدة في جزيرة العرب وغيرها قبل آلاف السنيين
قال تعالى:
19
{قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}،
وقال سبحانه وتعالى
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ}
وقال عز وجل:
20
{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، و علماء الجغرافيا والجيولوجيا والجيومورفلوجيا ساروا ونظروا وتفكروا
21
ودرسوا وحللوا وقدروا عمر كوكب الأرض بحوالي 4.6 بليون سنة والله أعلم. وقسّم علماء الجيولوجيا هذه السنوات الطويلة إلى عصور متمايزة، يهمنا منها العصر الحديث (الرابع) وهو الأخير، والذي يقدر العلماء أنه بدأ منذ 1.6 مليون سنة حتى الوقت الحاضر.
22
في هذا العصر اكتشف العالم السويسري لويس أجاسيز ما يُسمى بالعصور الجليدية Ïce Âge التي بدأت منذ 1.6 مليون سنة وأنتهى آخرها قبل 10000 سنة تقريباً والله أعلم.
ويمكن أن نصنف هذه العلامة بأنها علامة كونية مناخية .. وعند تأمل متن الحديث الصحيح نجد أن كلمة واحدة فقط ( تعود )
23
متكونة من أربعة حروف يكمن فيها الإعجاز والنبوءة العظيمة { وَمَا يَنطِقُ عَنِالْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } ..
حيث جاءت النبوءة مركبة ومزدوجة، فهي كاشفة لحجب الماضي البعيد والمقدر بعشرات الآلاف من السنين وفي الوقت نفسه كشفت المستقبل الغيبي.
انتهى
من قراءة اليوم.
من فضلك رتبها @Rattibha
24
للحديث بقية ..
في محاولة اجتهادية في تلمس فرضيات أو سناريوهات (العودة) المتوقعة والمرجحة جولوجيا "عصر جليدي قادم او غيره ...
د يكون ذلك بسبب انفجار البراكين الخامدة والضخمة في جزيرة العرب، أو براكين الأرضية الضخمة.
وهذه الفرضية الأولى التي قد تكون السبب في عودة أرض العرب
25
مروجاً وأنهاراً. والسؤال: كيف سيكون هذا؟ وأين؟ ومتى؟
هذا ما سنتناوله قريبا بإذن الله تعالى.
مراجعه الاستقراء، ومضانه التفكر والتدبر {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} ...
26
إن إعمال عبادة التدبر والنظر والتفكر أمر مأمورٌ به شرعاً قال تعالى:
{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً}،
وقال عز وجل: {قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}، وقال سبحانه وتعالى:
27
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ}،
وقال تبارك وتعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}، وقال عز وجل: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}
28
والآيات في هذا الشأن والسياق كثيرة عديدة، لذا دعونا نمارس هذه العبادة في معرض شرح الحديث الصحيح " لا تقوم الساعة ...حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً ".
النافذة الزمنية الأولى في الحلقة الثانية والمتعلقةبالتاريخ الطبيعي لأرض العرب قبل آلاف السنيين.
29
نافذة زمنية شائكة وصعبة ألا وهي المستقبل. وهي محاولة للتصدي لسؤال صعب وكبير ومتشعب ... كيف ومتى ستعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً كما كانت قبل آلاف السنين؟.
بعد تأمل الحديث السابق لسنوات طويلة ومحاولة فك أسراره المختزلة في قوله صلى الله عليه وسلم (تعود)
30
في محاولةاجتهادية في تلمس فرضيات أو سناريوهات (العودة) المتوقعة والمرجحة ... حتى تراكمت عندي صور العودة من خلال تأمل طويل دام عقدين من الزمن...
تناول الفرضيات الاستقراء، ومضانه التفكر والتدبر
{وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} ...
31
الفرضية الأولى: انفجار براكين عظيمة
قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح " لا تقوم الساعة...حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً ".
وقد تكون عودة أرض العرب مروجاً وأنهاراً نتيجة ـ والله وحده أعلم ـ لحدث كوني عظيم يتسبب في تغيير مجريات الأحوال الجوية العامة لكوكب الأرض.
32
وقد يكون ذلك بسبب انفجار البراكين الخامدة والضخمة في جزيرة العرب، أو براكين جاوة أو الفلبين أو الآسكا أو غيرها من البراكين الأرضية الضخمة. وهذه الفرضية الأولى التي قد تكون السبب في عودة أرض العرب مروجاً وأنهاراً. والسؤال:
33
كيف سيكون هذا؟ وأين؟ ومتى؟ هذا ما سنتناوله في هذه الحلقة وما بعدها بإذن الله تعالى
براكين الجزيرة
تجثم فوق جزيرة العرب وبالتحديد فوق الدرع العربي مئات البراكين العظيمة الخامدة منذ مئات بل وآلاف السنين، حيث يقدر العلماء وقت نشوئها إبان انفصال أرض العرب عن قارة أفريقيا،
34
ونشوء البحر الأحمر قبل ما يقارب 25 مليون سنة والله أعلم. ويبلغ عدد البراكين فقط فيمنطقة المدينة المنورة حوالي 400 بركان، وعلى مستوى الحرات الواقعة في السعودية تبلغ حوالي 2000 بركان جاثمة فوق الدرع العربي.1 وتقدر مساحة الحرات والمسكوبات البركانية في الجزيرة العربية بـ 180000كم2
35
أي مايعادل مساحة سوريا.
أكبر وأعظم فوهة بركان في الجزيرة العربية فوهة الوعبه Âlwahbah 2 (مقلع طمية) والذي يصل قطره حوالي 2كم وعمقه أكثر من 200م، ويقع في حرة كشب إلى شمال شرق الطائف.
36
ومن شدة وقوة انفجاره الأخير فجر ودمر الفوهة والجبل من حوله وبقي منها جزء يسير يُشاهد في أسفل يسار الصورة ولله في خلقه شؤون.
ويشار إلى أن آخر انفجار بركاني عظيم في الجزيرة العربية وقع إلى جنوب شرق المدينة المنورة، شمال حرة رهط عام 654 هـ 1256م. حيث استمر الحدث لعدة أيام،
37
وسارت اللابة (الحمم البركانية) Lavaلمسافة 23كم! في اتجاهات جغرافية مختلفة معظمها شمالي، وتوقف أطول لسان للحمم قبل المدينة المنورة بـ 8.2كم فقط إلى الشرق من المدينة (أنظر الصورة الفضائية). ولقد سبق الإنفجار وتزامن معه هزات أرضية قوية مخيفة ارتجت بسببها الأسوار،
38
وقرقعت لها الأسقف، وسُمع لها أصوات كأصوات الرعود القاصفات، في مشهد ألقى بروعه على قاطني المدينة قاطبة. وذكر المؤرخون أن هذا الانفجار البركاني هو المقصود بالحديث الشريف (لا تقوم الساعة، حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى) [البخاري ومسلم].
39
ومما ذكره ابن كثير رحمه الله في هذا السياق: "وبقيت تلك النار على حالها تلتهب التهاباً، وهي كالجبل العظيم ارتفاعاً، وكالمدينة عرضاً،يخرج منها حصى يصعد في السماء، ويهوي فيها، ويخرج منها كالجبل العظيم نار ترمي كالرعد. وبقيت كذلك أياماً ... ثم سكنت ووقفت أياماً،
40
ثم عادت ترمي بحجارة خلفها وأمامها، حتى بنت لها جبلين... ولها كل يوم صوت عظيم في آخر الليل إلى ضحوة، ولها عجائب ما أقدر أن أشرحها لك على الكمال، وإنما هذا طرف يكفي، والشمس والقمر كأنهما منكسفان إلى الآن". أ.هـ
وذكر الأستاذ فهد عامر الأحمدي في زاويته العلمية حول العالم3
41
بجريدة الرياض حيث قال:
"... فرغم ترجيح المؤرخين بأن ثوران عام 654 هو المعني في هذا الحديث؛ إلا أنني لا أميل لهذا الرأي لأسباب كثيرة... فمنطقة الدرع العربي مثلا لم تستقر حتى الآن من الناحية الجيولوجية (بسبب الانفراج المستمر لحوض البحر الأحمر)
42
كما أن الحمم البركانية استمرت بالخروج قبل وبعد تلك الحادثة وبالتالي لا يوجد ما يميز حادثة 654 هـ أو يضمن عدم تكرارها مستقبلا (خصوصابعد مرور 773عاماً على وقوعها!)" أ.هـ
وبناءًً على المعاينة الميدانية لمسرح الحدث البركاني الكبير وتتبع الصور الفضائية وتأمل المساحة الجغرافية
43
المتأثرة باللابة والحمم والمسكوبات البركانية، وبناءً على ما وصف ونقل المؤرخون الأفاضل ـ مع أخذ مبالغة بعض المؤرخين بعين الاعتبار ـ أقول: أن حادثة 654 هـ ليست هي الأولى وقد لا تكون الأخيرة والله أعلم، لذا فاحتمال أن تكون النار المذكورة قد أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى
44
وما دون بصرى من هولها وشدتها أمر وارد، لتكون إحدىعلامات الساعة الصغرى. والسؤال المحير في هذا السياق؛ لماذا خص صلى الله عليه وسلم مدينة بصرى على وجه الخصوص دون مدن حولها أشهر وأكبر منها كدمشق أو القدس أو تبوك! وأحسَب أن في تخصيص واختيار (بصرى) إعجاز نبوي قد يتبن في قابل الأيام
45
مجرّد سؤال
من المعلوم أن انفجار البراكين ـ عادة ـ يسبقه حدوث زلازل متكررة في محيطها وبالقرب منها. والسؤال المطروح هنا هل يسبق عودة الجزيرة مروجاً وأنهاراً وقوع علامة أخرى للساعة؟ وهي (كثرة الزلازل)؟ تليها انفجارات بركانية هائلة تغير المناخ؟
46
وتقود بالتالي إلى تغير أرض العرب من صحراء قاحلة إلى مروجاً ساحرة؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج وهو القتل القتل، حتى يكثر فيكمالمال فيفيض) [أخرجه البخاري].
47
ما سلف كان الجزء الأول من الفرضية الأولى،
الفرضية الأولى The hypothesis
الفرضية الأولى والتي تنص على الآتي:
لو قدر الخالق عز وجل أن تنفجر (بعض) البراكين العظيمة في أرض العرب ـ مثلاً ـ وبشكل متزامن ومتتالٍ لعدة أيام وبقوة هائلة، لنتج عن هذه الانفجارات ـ والله أعلم ـ
48
آثاراً واسعة على الغلاف الجوي لشمال الكرة الأرضية على الأقل.
إذ أن البراكين تقذف بمجموعة من الغازات من أهمها ثاني أكسيد الكبريت sulfur dioxide (SÔ2)، كما تقذف برماد ash وغبار بركاني ينتشر في طبقات الجو العليا؛ يؤدي إلى اختلال في عنصر الإشعاع الشمسيSolar radiation
48
حيث يحجب أشعة الشمس، أو يقلل من نفوذها إلى سطح الأرض نتيجة للرّماد البركاني العالق في الجو، مما يؤدي بالضرورة إلى انخفاض درجة الحرارة فوق سطح الأرض، وهذا بدوره يقود إلى تغير في عنصر الضغط الجوي، ومن ثَم قوة واتجاه الرياح،
49
وهكذا حتى يعم التغيير كل عناصر المناخ بما فيها الرطوبة، والمطر سلباً أو إيجاباً.
مما سلف تتوقع الفرضية تغيراً في عناصر المناخ فوق أرض العرب وغيرها كنتيجة حتمية للانفجارات البركانية العظيمة والمتتالية، والتي تؤدي إلى انخفاض درجة الحرارة، وارتفاع الرطوبة الجوية،
50
ومنها كثافة السحب والأمطار الهاطلة بإذن الله تعالى، بل (قد) تتجمد قمم الجبال في أرض العرب شتاءً وتذوب صيفاً لتجري منها الأنهار وتصب بالمروج والبحيرات والغدران وترتوي منها الأزهار. تستمرهذه الظروف المناخية الرطبة الطارئة فترة من الزمن حتى يشاء الله تعالى في عودة الجزيرة العربية
51
مرة ثانية صحراءً وأحقافاً بعد تلاشي آثار الانفجارات البركانية بشكل تدريجي، وربما تدوم الحالة الرطبة للجزيرة العربية فترة من الزمن يعقبها قيام الساعة والله أعلم. وتتنبأ الفرضية إلى أن الانتقال من حال الجفاف والصحراء إلى الرطوبة والأمطار
52
ومن ثم حالة المروج والأنهار قد تستغرق فترة قصيرة ... على سبيل المثال فصلاً واحداً فقط والله أعلم وأحكم.
ويسند الفرضية السالفة شاهدان الأول بشري والثاني طبيعي:
الشاهد الأول: إحتراق آبار النفط في الكويت:
إبان حرب الخليج الثانية عام 1991م عمد الجيش العراقي إلى إحراق
53
ما يناهز 700 بئر نفطي في أرض الكويت، في واحدة تعتبر أكبر وأوسع تلوث نفطي في البر والبحر والجو على حد سواء. استمر هذا الإفساد المتعمد عدة أسابيع، حتى شكل سحباً سوداءً من السخام، انتشرت في سماء وأجواء منطقة الخليج العربي وما جاورها، تسببت في حجب أشعة الشمس كلياً و جزئياً،
54
مما أدى إلى إنخفاض درجة الحرارة فوق سطح الأرض بشكل محسوس في الكويت والمناطق المجاورة. وأثبتت الدراسات العلمية أن درجة الحرارة انخفضت 4ْم في منطقة الخليج1 هذا في المعدل أما اليومي بالطبع أكثر.
وعند التأمل والقياس نجد أن مجموع هذه الآبار لا تعادل بركاناً واحداً نشطاً،
55
ومع ذاك قلبت النهار إلى ليل وخفّضت درجة الحرارة، حتى أنشهر أغسطس آب 1991م في الكويت أصبح كشهور الربيع والخريف حرارةً!. ولو استمرت الآبار محترقة وقتاً أطول لطالت أضرارها كل الأشهر والفصول.
56
فانظر وتأمل كيف تغيرت درجة الحرارة والجو بفعل بشري محدود مساحة وقوة وزمناً فكيف لو كانت 700 بركان!؟.
الشاهد الثاني: انفجار بركان بيناتوبو Pinatubo في الفلبين:
بركان جبل بيناتوبو Mount Pinatubo أثناء انفجاره التاريخي يقذف بحممه وغازه وغباره إلى عنان السماء
57
في مشهد لم ير العالم مثله حتى الآن (في الصورة قارن بين ارتفاع السحب الركامية والتي يصل ارتفاعها إلى حوالي 18كم وسحب الانفجار خلفها عندها ستدرك الحقيقة).
في جزر الفلبين وخلال شهر أبريل ومايو من عام 1991م اهتزتورجفت الأرض حول وأسفل من بركان بيناتوبو Pinatubo آلاف المرات،
58
هزات صغيرة مؤذنة بمشهد لم ير العالم مثله خلال القرن الماضي. وفي 12 يونيو من العام نفسه، وبعد سبات للبركان استمر أكثر من 500 سنة انفجر بركان بيناتوبو. ويعتبر أعنف وأقوى انفجار شهده كوكب الأرض خلال القرن الماضي على الإطلاق.
59
هذا الانفجار العظيم خلف سحباً هائلة من الغاز والرماد ash أرسلها إلى طبقات الجو العليا.
قدر العلماء 20 مليون طن من ثاني أكسيد الكبريت وصل إلى طبقة الستراتوسفيرStratosphere وأمتدت عبر مئات الأميال، مما ساهم في حجب الإشعاع الشمسي كلياً أو جزئياً عبر انعكاسها إلى الفضاء الخارجي
60
مؤدياً إلى تبريد الأرض والغلاف الجوي السفلي، كما أثر هذا الانفجار على طبقة الأوزون Ôzone Layer واستمر تأثيره لعدة سنوات.
بلغت المقذوفات البركانية ارتفاعاً خيالياً 35كم في عنان السماء (أعلى من أطول برج في العالم (برج دبي) بـ60 مرة) فقلبت النهار إلى ليل ..
61
فلا إله إلا الله والله أكبر. يُذكر أن هذه السحابة الملوثة غطت مساحات شاسعة من العالم امتدت إلى المحيط الهندي حيث تم متابعتها عبر الأقمار الصناعية. ويشار أن آثار هذا الإنفجار العظيم من بركان واحد استمر فقط 9 ساعات، وآثاره طوقت الكرة الأرضية لمدة ثلاثة أسابيع عبر سحابة
62
في طبقة الستراتوسفير مما تسبب في انخفاض متوسط درجات الحرارة العالمية 0.5ْم من عام 91-1993م.
السحب البركانية العظيمة بُعيد النسف والانفجار بدأت في إسقاط حمولتها رماداً وطيناً لعدة أيام، حتى ناءت سُقف المنازل بحمولتها فانهارت،
63
وبعضها طمر في مشهد من مشاهد آيات الله في الأرض يقف الإنسان عندها مرعوباً مذعوراً {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ}. وتجدر الإشارة إلى أن الأمطار تسقط في محيط بركان بيناتوبو بمعدل 2000 ملم سنوياً (الرياض فقط 100 ملم سنوياً) بينما بعد الانفجار الهائل
64
ازدادت الأمطار لتصل 4000 ملم خلال سنة (ما يعادل أمطار الرياض خلال 40 سنة)!!.
مثال آخر يؤكد العلاقة بين الانفجارات البركانية العظيمة وتغير المناخ المحدود زمنياً ما وجده علماء الطبيعة ونقلته وكالة الفضاء الأمريكيةNÂSÂ أن انفجار بركان كاتميKatmai في الآسكا في 6 يونيو 1912م
65
تسبب في انخفاض درجة حرارة النصف الشمالي للأرض خلال فصل الصيف، كما ضعفت الرياح الموسمية في أسيا وأحدثت بعض التغييرات المناخية هنا وهناك. هذا من جهة ومن جهة أخرى ذكرت التقارير العلمية 2 أن من ابرد السنوات خلال القرنين الماضيين السنة التي تلت انفجار بركان تامبوراTambora volcanic
66
عام 1815م والتي ساهمت في تبريد كوكب الأرض آنذاك. هذه أمثلة قليلة لشواهد كثيرة ... ويكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق.
وفي الختام حدث بركان بيناتوبو وغيره إلى ترشيح هذه الفرضية ضمن بضع فرضيات قد تعود الجزيرة العربية مروجاً وأنهاراً بصدق إحداها والله أعلم.
67
ويبقى مجرد فرضية ونظرية قابلة للصواب وفي الوقت نفسه للخطأ أيضاً ...
انتهى.
من قراءة اليوم
منفضلك رتبها @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...