Safwat Safi𓂆🧉𓂆
Safwat Safi𓂆🧉𓂆

@Safwat_Safi

25 تغريدة 313 قراءة Jun 29, 2020
نشر رصيف ٢٢ مقالا لشخص اسمه محمد وهبة، يقول أنه جُزأ من بحث لم ير النور منذ عشر سنوات، عنوانه جاء على شكل سؤال:
هل المسجد الأقصى هو الهيكل اليهودي؟
وكانت الإجابة آخر المقال: نعم.
سأستعرض الأخطاء التي وقع فيها صاحب المقال (بحسن نية أو سوئها) ليصل لنَعَمه:
raseef22.net
يستهل وهبة مقاله بالتأكيد على أن المسلمين طيلة ١٣ قرنا كانوا يعلمون علم اليقين أن المسجد الأقصى هو ذاته هيكل سليمان، لكن الإنكار الحاصل حديثا (على حد قول الكاتب) في ظل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو نوع من الانتقام التاريخي من اليهود.
هذا الاستهلال ينطوي على مغالطة كبيرة سيعززها الكاتب لاحقا بكل ما خُيل إليه بأنه يدعم حق اليهود في فلسطين، وينسف أي حق لغيرهم فيها.
فيقول أن خلاصة بحثه: أن المسجد الأقصى هو الاسم القرآني للهيكل اليهودي في إسرائيل القديمة.
وهذه جملة خبرية خاطئة جملة وتفصيلا، وتخلق فهما مغلوطا.
لا وجود في كل التوراة لمصطلح الهيكل اليهودي، ولم تظهر كلمة "يهود" في العهد القديم إلا في سفر الملوك الثاني أي بعد الزمن المفترض للسبي.
القصة التوراتية تتحدث عن بني إسرائيل (جماعة قبلية) وليس عن اليهود (أتباع الديانة) والفرق شاسع بين الحالتين.
القصو التوراتية تتحدث عن وعد من الرب يهوه لذرية إبراهيم ومن بعده لذرية يعقوب بامتلاك أرض ولا تتحدث عن يهود ولا عن أتباع ديانة يهودية.
هذا التغيير في المعنى يخدم شيئا واحدا فقط: إضفاء شرعية لأتباع الديانة اليهودية للسيطرة على الهيكل أياً كان مكانه في فلسطين أو غيرها.
ولإثبات نظريته، يضع الكاتب زعما ينطلق منه وكأنه مُسلّمة، يقول: فلسطين هي الاسم الروماني لإقليم اليهودية.
وأن فلسطين كان يسكنها روم ويهود وغساسنة وسريان أما العرب المسلمون فلم يكونوا قد دخلوها بعد. ولم يذكر أنه كان بها فلسطينيون أبدا!
في حين أن المؤرخ اليوناني هيرودوت في القرن الخامس قبل الميلاد، أي قبل المسلمين وقبل الرومان، ذكر في كتابه "التاريخ" بالاسم إقليم فلسطين من سوريا، ووصف سكانها بسوريي فلسطين.
ولم يرد في كل كتابه ذكر لإقليم اليهودية.
ثم يتساءل الكاتب كيف يمكن أن يكون هناك مسجد في فلسطين (التي سماها إقليم اليهودية) قبل أن يدخلها الإسلام، وكيف يكون الإسراء لمسجد؟ وهذا المسجد ليس إلا معبدا يهوديا هو الهيكل!
هذا السؤال غير البريء المقصود منه أن المسلمين حاولوا إسقاط مصطلح المسجد على ما هو يهودي ليصبح إسلاميا.
ما يتجاهله الكاتب في هذا الطرح المتحامل على كل ما هو فلسطيني وعلى كل ما هو إسلامي وحتى على ما هو مسيحي بالمحصلة، أن فلسطين تزخر بمواقع أثرية لمساجد وكنائس تاريخية، وبالمقابل لا وجود لكُنس يهودية في فلسطين!
ثم يقدم دليلا آخر غير صحيح، ويذكر مصطلحات لم ترد بهذا الشكل أبدا في النصوص الأصلية، فيقول أن سفر الملوك الأول يتحدث عن بيت المقدس، في حين كما هو مبين في الصور المرفقة بالعربية والعبرية والإنجليزية للنص، الكلمة هي بيت لاسم الرب وليس البيت المقدس.
بيت همقداش هو مصطلح حاخامي لاحق.
ما يقصده الكاتب أن بيت همقداش (الذي لا ذكر له في التوراة) هذا سيصبح بعد فترة القدس، ولا يجب أن ينسى الفلسطينيون والمسلمون أنه بالأساس بيت همقداش وأن الأحقية لأصحاب الاسم الأول.
ثم يقول من الثابت تاريخيا أن الهيكل الثاني هدمه الرومان، ولا ثابت في هذه المعلومة أبدا، فمصدر المعلومة كتاب يوسيفوس المليء بالأساطير ولا دليل في آثار القدس عليه أبدا.
سوى لوح كتب عليه ممنوع دخول الأجانب للهيكل فافترض علماء الآثار الصهاينة أن المقصود هو الهيكل الثاني
وفي كل ما يزعم الصهاينة أنه من حجارة الهيكل الثاني في القدس هي حجارة لمبان رومانية ولا شيء يذكر أنها يهودية.
لكن المنطق الفصل في قضية الهيكلين الأول الثاني وهو ما لا يعرفه كاتب المقال سواء بقصد أو بغيره، أن كل حملات التنقيب التي شنها علماء الآثار بحثا عن الهيكل الأول باءت بالفشل
وبعد سنوات من التنقيب بلا جدوى، ودون تقديم ملخصات لنتائج حملات التنقيب، قامت الدكتورة مرغريت شتاينر من جامعة لايدن بجمع نتائج حملات التنقيب في القدس وتحليلها وكانت النتيجة: لم يكن في القدس في الزمن المفترض للهيكل الأول أي مبان ولم تكن هناك مدينة أصلا.
فإن لم يكن في القدس هيكل أول فلماذا يكون فيها هيكل ثانٍ؟
ثم يصف الكاتب أن القصة المروية عن اختيار المكان وقرار بناء المسجد بعد الصخرة والتي دارت بين عمر بن الخطاب (حبيب إسرائيل) وكعب الأحبار هي لحظة تاريخية من اللحظات القليلة التي تعاون فيها المسلمون واليهود لبناء الهيكل الثالث
هذا محض افتراء من خيال الكاتب ولا ذكر له في أي من المراجع الإسلامية وحتى في أكثرها تأثرا بالأدبيات الحاخمية التلمودية، وإقحام مصطلح صخرة الأساس هنا هو أمر عجيب، وشخصيا لا أفهم سر هذا الإصرار على اعتماد مصطلحات الحاخامات هنا.
وحتى قصة كتاب أركولوف التي يقحمها هنا تحدث عن معاوية وليس عن عمر. ولا أفهم ما سر هذا الخلط.
وللمهتمين بمعرفة المزيد عن قصة أركولوف كنت قد كتبت عنها تعليقا على جدال دار بين عدنان إبراهيم ويوسف زيدان حول المسجد الأقصى
el3a2elzineh.blogspot.com
وفي الصورة المرفقة إصرار على طرح فكرة جنونية حتى الصهاينة لم يفكروا فيها، مفادها أن ما بناه عمر بن الخطاب هو الهيكل الثالث، لكنه ليس مقدسا عند المسلمين كما هو الحال عند اليهود.
يسوق الكاتب مجموعة من الأدلة من المراجع الإسلامية والتي تحدثت فعلا عن اختراع الأمويين بشكل أو بآخر قداسة لمكان الصخرة وما حولها لأغراض سياسية، وأورد استنكار بعض الفقهاء لهذا التقديس والتوظيف. لكنه يفعل ذلك لإنكار القداسة عند المسلمين وتثبيتها لليهود.. فأي ازدواحية يتعامل بها؟
أخيرا يضع الكاتب خلاصة لبحثه، بالإجابة على سؤال المقال:
هل المسجد الأقصى هو الهيكل اليهودي؟
ويجيب: نعم.
أي أنها لليهود بالأساس.
ما تجاهله الكاتب في سياق البحث الذي اتجه من فرضيات خاطئة مرورا بقصص هو ذاته ليس مقتنعا بها ليقول أن القدس لليهود، أن هناك شعبا فلسطينيا.
فكرة التوظيف السياسي لقداسة المكان التي استخدمها الكاتب لوصف ما قام به الأمويون يمكن استخدامها ذاتها مع الرومان، وبالتالي سنجد أنفسنا أم قداسة مزعومة يرفضها علم الآثار.
ما يقوم به الكاتب من إعطاء حق لليهود وإنكار لهذا الحق على الفلسطينيين على اختلاف معتقداتهم يتماشى مع أهداف الحركة الصهيونية: سلب الحق من أصحاب الأرض لصالح عصابات متعددة الجنسيات باستخدام خرافة دينية
إما أن القدس مدينة فلسطينية مقدسة للأديان الثلاثة يحق للحجاج والزوار من كل العالم زيارتها في ظل دولة فلسطينية، أو أنها غير مقدسة للجميع وهي مدينة فلسطينية بكل بساطة.
أما أن تكون يهودية فقط فهذا تصهين أكثر من الصهاينة.
هذا المنطق العجيب والمتصهين هو الذي دفعني للتساؤل:
من وراء موقع رصيف ٢٢؟ وإلى أين يريد أن يصل؟
الواضح في ما نشر أنه مضر جدا بحقوق الشعب الفلسطيني.

جاري تحميل الاقتراحات...