في الجزء الأول من الكتاب تحدثت مونيك عن البحرين في القرن السادس عشر للميلاد حيث أن المنطقة شهدت أحداث سياسية وعسكرية كثيرة، ففي نهاية القرن ١٥ كانت البحرين بلد مستقل يدفع الجزية لمملكة هرمز.
ولكن مع بداية القرن السادس عشر توقف أجود بن زامل عن دفع الجزية وذلك بسبب ضعف مملكة هرمز نتيجة للهزائم التي لحقت بها جراء خوضها للحروب النظامية والذي استطاع خلالها أجود بن زامل ان يكون في أوج قوته.
كانت هرمز هي الهدف الواضح لأطماع البرتغالين، وبالتالي تم فقد تم الاعلان في هرمز عن ذلك العام من قبل الوزير، تحت طائلة الموت، بأن الأسرى البرتغالين يجب أن يؤخذوا أحياء لاستخدامهم من أجل شن حرب على بن جابر.
اذاً كان هناك اتفاق بين ثلاثة اطراف عام ١٥١٩ م وهم رؤساء دولة هرمز وفارس بالاضافة للبرتغالين، حيث اتفق الجميع ان احتلال البحرين سيعود بالنفع عليهم جميعاً.
بعد هذه الرحلة عادت المفرزة البرتغالية - الهرمزية الى هرمز.
ويشرح أحد المؤرخين البرتغالين أن غياب المقاومة لمفرزة سوتومايور كان سببها في الواقع أن جميع الأعيان في ذلك الوقت كانو بصحبة الملك مقرن في رحلته السنوية لأداء مناسك الحج في الأراضي المقدسة
ويشرح أحد المؤرخين البرتغالين أن غياب المقاومة لمفرزة سوتومايور كان سببها في الواقع أن جميع الأعيان في ذلك الوقت كانو بصحبة الملك مقرن في رحلته السنوية لأداء مناسك الحج في الأراضي المقدسة
من المستغرب فعلاً أن يترك الأمير مقرن البحرين بلا حماية فترة غيابه لأسبابيع، بالرغم من التهديدات المحدقة بها لسنوات عديدة، فربما ظن ان التهديد بالخطر استمر لفترة طويلة بحيث لم يعد هناك ما يخشاه.
ولم يتأثر المؤرخ بالطريقة التي مثل بها جثمان الأمير مقرن بن أجود بن زامل.
فقد نقل الامير الجريح بعيداً عن ساحة المعركة على يد رجاله الى مسجد خارج المدينة وتوفي هناك بعد ٣ أيام، وكان من المقرر أن ينقل جثمانه الى القطيف عندما طلب حاكم هرمز الاذن من كوريا بأن يرسل رأس مقرن الى هرمز
فقد نقل الامير الجريح بعيداً عن ساحة المعركة على يد رجاله الى مسجد خارج المدينة وتوفي هناك بعد ٣ أيام، وكان من المقرر أن ينقل جثمانه الى القطيف عندما طلب حاكم هرمز الاذن من كوريا بأن يرسل رأس مقرن الى هرمز
فما كان من كوريا الا ان اعلن موافقته وارسل معه بعض رجاله البرتغالين وتم نقل جثمان الامير مقرن الى المدينة مقطوع الرأس ومحشو بالقطن وقام كوريا بنقل تذكار الانتصار الى هرمز ليعرض في ميدان عام ويدفن بعد ذلك ويكتب على قبره من هو من هزمه.
وهكذا عادت البحرين في شهر اغسطس ١٥٢١ م مرة أخرى الي ارتباطها بمملكة هرمز وكان عليها أن تدفع نفس الجزية كما كانت تفعل منذ ٣٥ عاماً، فقد كان وجود الوسيط البرتغالي في الجزيرة يوحي بأن كل اوضاع رسوم الجمارك كانت تحت سيطرة البرتغالين وهو المردود السياسي الاساسي في الخليج انذاك.
ومع نجاح البرتغالين في فرض الجمارك امر نائب الملك في الهند ان توضع جمارك هرمز التي كانت تجبى من قبل وكلاء للأمير تحت امرة وكلاء برتغالين يتولون ادارتها كما فعلوا واثبتوا جدارتهم في البحرين.
وبسبب ذلك الاصلاح فقد الهرمزيون جزءاً مهماً من دخلهم فأعلنوا العصيان ضد البرتغالين في عدة اماكن في المنطقة؛ هرمز وصحار ومسقط والبحرين، وفي تلك الجزيرة تبين ان احداث الثورة كانت درامية وتتسم بالاثارة.
حيث تم شنق وكلاء البرتغالين جميعهم وبعد اربعة اشهر من الغزو تمكنت البحرين من التخلص من البرتغاليين.
ولكن كان عليها ان تخضع لحكم البرتغالين مرة اخرى عام ١٥٢٣ م تحت ظروف مختلفة لا تزال غامضة ولكنها تسير في نفس الاتجاه العام للبرتغالين في استعادة سيطرتهم المواقع التي فقدوها.
ولكن كان عليها ان تخضع لحكم البرتغالين مرة اخرى عام ١٥٢٣ م تحت ظروف مختلفة لا تزال غامضة ولكنها تسير في نفس الاتجاه العام للبرتغالين في استعادة سيطرتهم المواقع التي فقدوها.
شرع البرتغاليون فور احتلالهم البحرين في بناء قلعة ضخمة هي قلعة البحرين للسيطرة على ممتلكاتهم الجديدة. القلعة مازالت باقية وقد أعلنتها اليونسكو موقع تراث عالمي.
ولكن الأثر الأهم الذي تركه كوريا في المنطقة هو أنهما بقضائهما على الملك مقرن فقد أنهيا مفهوم أن تشير كلمة “البحرين” إلى منطقة البحرين التاريخية (ضمت القطيف والأحساء) واقتصرت منذ ذلك الحين على أرخبيل الجزر الذي يكون البحرين المعاصرة – فغزو أنطونيو كورّيا أقام حدود البحرين الحالية.
في رواية ان الامير مقرن كان في الحج قد دعى الحجاج الى جهاد البرتغالين وقال:
أي خطب في حمانا اليوم حل
ودهى الإسلام فيما قد نزل
والنصــارى بســفين مخروا
بحرنا ما خشوا بأس الدول
سفن قد طوقتنا وبها
كل علج حاقد عات ثمل
قادة الإسلام هبوا وانفروا
واستعدوا إنما الأمر جلل
(مختصرة)
أي خطب في حمانا اليوم حل
ودهى الإسلام فيما قد نزل
والنصــارى بســفين مخروا
بحرنا ما خشوا بأس الدول
سفن قد طوقتنا وبها
كل علج حاقد عات ثمل
قادة الإسلام هبوا وانفروا
واستعدوا إنما الأمر جلل
(مختصرة)
شهد عام ١٥٢٩ نفس الاسباب والنتائج عمدما انتفضت البحرين مرة تخرى ضد البرتغالين بسبب رفع الجزية من ١٠ آلاف الى ١٠٠ ألف زفارن.
وقد مثل هذا زيادة هائلة جداً بالنسبة للبحرين وكان حاكم البحرين آنذاك بدر الدين وهو ابن اخ وزير هرمز وقد تولى الحكم في حوالي عام ١٥٢٣ ولا يوجد وقت معلوم بدقة
وقد مثل هذا زيادة هائلة جداً بالنسبة للبحرين وكان حاكم البحرين آنذاك بدر الدين وهو ابن اخ وزير هرمز وقد تولى الحكم في حوالي عام ١٥٢٣ ولا يوجد وقت معلوم بدقة
من مصادر اخرى حول تولي بدر الدين امارة البحرين، انه كان خائفاً من مواجهة الأمير المجاهد مقرن بن زامل ولذلك كان مشاركاً في الحصار من البحر فقط ولم يتجرأ بالنزول لميدان المعركة.
ومع استشهاد الامير مقرن طلب من عمه وزير هرمز ان يكون هو من ينقل رأسه الى الملك البرتغالي مع كوريا.
ومع استشهاد الامير مقرن طلب من عمه وزير هرمز ان يكون هو من ينقل رأسه الى الملك البرتغالي مع كوريا.
مع اعلان بدر الدين اضرابه عن دفع الجزية، لجأ الى القلعة التي كانت تحت امرة قائد بلوشي مع ١٠٠ من جنوده معينين من ملك هرمز، ولم يستطع البرتغالين التسامح والتغاضي عن هذا العصيان خاصة وان هذا سيحرم الخزينة من دخل كبير.
شعر البرتغاليون ان من السهولة الحصول على المبلغ من بدر الدين خصوصاً وان قلعته لم تكن اكثر من مجرد "تطويق مسيج" وبناء على ذلك قام حاكم الهند الجديد البرتغالي نونو دي كنها بشن غارة سريعة لمعاقبة بدر الدين.
وهناك ٥ روايات حول هذه الغارة سأسرد لكم المتفق عليه منها.
وهناك ٥ روايات حول هذه الغارة سأسرد لكم المتفق عليه منها.
استطاع بدر الدين أنه يُهرب ٦٠٠ من الجنود الفرس بأقواسهم ونبالهم الى البحرين عن طريق ميناء آخر قبل وصول سيماو، وبلغ تعداد جنوده ١٤٠٠ رجلاً بينهم عدد من القناصة.
وفي اجراء احترازي قام بدر الدين باحتجاز عدد من افراد القبائل المهمة كرهائن في القلعة خوفاً من خيانته انتقاماً منه.
وفي اجراء احترازي قام بدر الدين باحتجاز عدد من افراد القبائل المهمة كرهائن في القلعة خوفاً من خيانته انتقاماً منه.
رفع بدر الدين العلم الاحمر تعبيراً عن نيته في القتال وفي ذات الوقت ارسل الى البرتغالين أغناماً وطعاماً لكسب الوقت وتقييم قوتهم.
ماطل بدر الدين في ارسال مفاوضين مما دفع الجنود البرتغالين للنزول الى البر والاستعداد لشن الغارة على القلعة بالمدافع.
ماطل بدر الدين في ارسال مفاوضين مما دفع الجنود البرتغالين للنزول الى البر والاستعداد لشن الغارة على القلعة بالمدافع.
بدأ الجانب الآخر بإطلاق النار مما أدى الى جرح اثنين من رجاله، فأمر سيماو بإحضار ٥ مدافع اضافية وامر بقصف القلعة حتى اصابوها اصابة مدمرة.
نفذ البارود، فبدأ البرتغاليون بتسلق السور ولكنهم كانو مكشوفين للعدو فلا مدافع تحميهم فقوبلوا بنبال العدو.
نفذ البارود، فبدأ البرتغاليون بتسلق السور ولكنهم كانو مكشوفين للعدو فلا مدافع تحميهم فقوبلوا بنبال العدو.
وصلت الامدادات ووصل البارود وعاود القصف ولكن الجيش اصابه الضعف، فالقصف سيكون دون فائدة لان الجيش لم يكن في حالة تسمح بالاستيلاء على القلعة ولو تم تسليمها بشكل سلمي، فأمر سيناو جنوده بالانسحاب.
قام الصيادون المحليون بمساعدة البرتغالين بالوصول لسفنهم، كما لم يقم بدر الدين بمطاردة الجنود الذين لم يستطيعوا الدفاع عن أنفسهم.
وخلال رحلة العودة قضى معظم الاسطول نحبه جراء الحمى ومن بينهم القائد سيماو.
وخلال رحلة العودة قضى معظم الاسطول نحبه جراء الحمى ومن بينهم القائد سيماو.
وخلال المفاوضات الاخيرة وافق بدر الدين على ان يغادر الجزيرة الى فارس مع عائلته وقد فعل ذلك حيث انه لن يتدخل بعد الان في مصير الجزيرة.
مع رحيل بدر الدين عن الجزيرة وتراكع البرتغالين عادت البحرين مستقلة مرة أخرى عن سيطرة هرمز والبرتغال، وفي ذلك الوقت بدأت البحرين تدخل تحت منطقة النفوذ العثماني.
فأصبحت جائزة اكثر اهمية لأمراء هرمز والشاه الفارسي.
فأصبحت جائزة اكثر اهمية لأمراء هرمز والشاه الفارسي.
في عام ١٥٣٠ م كان هناك حاكم جديد للبحرين اسمه جلال الدين مراد، ومجهولة طرق وصوله للحكم ولكنه حكم البحرين حتى عام ١٥٧٧ م وذلك ينم عن دهائه السياسي في الحفاظ هدوء البحرين وازدهارها.
قرر الاتراك الاستيلاء على البحرين، فقام مراد بتنظيم تمرد عربي ضد الجيش العثماني واستعاد القطيف.
ومع ذلك بعد بضعة سنين استقبل حاكم البحرين الأدميرال والكاتب علي رئيس قائد الاسطول التركي للنقاش حول اخر تطورات مضيق هرمز.
ومع ذلك بعد بضعة سنين استقبل حاكم البحرين الأدميرال والكاتب علي رئيس قائد الاسطول التركي للنقاش حول اخر تطورات مضيق هرمز.
حاول والي الإحساء مصطفى باشا والذي كان قد عين مؤخراً ان يستولي على البحرين من غير ان يتلقى التعليمات من المجلس الامبراطوري في اسطنبول.
فشن حملة على البحرين وبدأ بحصار القلعة كما كان الحال مع البرتغالين قبل ٣٠ عاماً.
فشن حملة على البحرين وبدأ بحصار القلعة كما كان الحال مع البرتغالين قبل ٣٠ عاماً.
جعلت النهاية المأساوية لهذه الحملة العثمانين أكثر حذراً لعدة سنوات فيما يتعلق بالبحرين، كما علمتهم أن يحترموا استقلال الجزيرة واضعين في اعتبارهم أن بإمكان ملك البحرين أن يؤجج ثورات في منطقة الاحساء بالاضافة ان بامكانه الاعتماد على الاسوطل البرتغالي لحماية الجزيرة.
في عام ١٥٧٥ عادت النوايا العثمانية لاحتلال الجزيرة ولكن الظروف انقلبت لغير صالحها ففي عام ١٥٧٧ اغتيل والي البحرين الطاعن في السن مراد على يد شخص يدعى خضر شاه وخلفه اصغر ابنائه.
وفي ذات الوقت كان العثمانيون يستعدون للحرب ضد الصفوين في فارس فتأجلت طموحاتهم.
وفي ذات الوقت كان العثمانيون يستعدون للحرب ضد الصفوين في فارس فتأجلت طموحاتهم.
هناك مراسلات بين عامي ١٦٠٥ و ١٦٢٠ تمدنا بتفاصيل كافية عن محاولات البرتغالين باستعادة الجزيرة دون اللجوء الى مواجهة الشاه، فكانوا يخشون من التدخل في البحرين في حال قيام الاتراك باستعداتها كون اهل الجزيرة سيقبلون بالسيطرة العثمانية على البرتغالية او الفارسية.
جاري تحميل الاقتراحات...