Mohammed Lori
Mohammed Lori

@Mohammed_Lori

74 تغريدة 353 قراءة Aug 04, 2020
"البحرين في القرن السادس عشر: جزيرة حصينة" للكاتبة الفرنسية مونيك كيرفران من بعثة الآثار الفرنسيو التي زارت البحرين وترجمه للعربية د.محمد الخزاعي.
في الجزء الأول من الكتاب تحدثت مونيك عن البحرين في القرن السادس عشر للميلاد حيث أن المنطقة شهدت أحداث سياسية وعسكرية كثيرة، ففي نهاية القرن ١٥ كانت البحرين بلد مستقل يدفع الجزية لمملكة هرمز.
يورد احمد بن ماجد في كتابه أصول الإبحار في الخليج وعمان والمحيط الهندي هذا الوصف للبحرين: "الجزيرة الثامنة هي البحرين التي ورد ذكرها وتسمى أيضاً أوال. توجد في البحرين ٣٦٠ قرية كما يوجد فيها الماء العذب في عدة أماكن، ومن أعجب هذه الأماكن هي وسط البحر !
والمقصود هنا هي "الچواچب".
ومن ثروات البحرين المتعددة هي مصائد اللؤلؤ، حيث يأتي تجار هرمز الى البحرين لشراء حبات اللؤلؤ وإعادة بيعه في الهند ليجنوا من ورائه أرباحاً طائلة.
ويضيف ديجو دي كوتو عن جودة اللؤلؤ البحريني "لايمكن مقارنة أي لؤلؤ بلؤلؤ البحرين"
كانت البحرين طيلة قرنين من الزمان جزءاً من امبراطورية نشأت في الخليج وموقعها على الساحل الفارسي.
وانتقلت السلطة من أمراء قيس إلى أتابك فارس و وكلائهم الى ان انتهت الى أمراء هرمز.
وتمكن أحد هؤلاء الأتابك سلغور، الذي كان يسعى للحصول على امارة هرمز مع احد اخوته
من طلب مساعدة الأمير أجود بن زامل لتحقيق هذا المطلب، وكمكافأة له منحه سلغور البحرين و واحة القطيف الغنية مع الاحتفاظ ببعض البساتين هناك لاستعماله الخاص.
ولكن سلغور ندم عليها بعد سنوات قليلة وكذلك نجله الذي يقال انه استعاد البحرين في سنة ١٤٨٥م.
ولكن مع بداية القرن السادس عشر توقف أجود بن زامل عن دفع الجزية وذلك بسبب ضعف مملكة هرمز نتيجة للهزائم التي لحقت بها جراء خوضها للحروب النظامية والذي استطاع خلالها أجود بن زامل ان يكون في أوج قوته.
أول تدخل للبرتغالين في الخليج والمواجهة الأولى مع البحرين، كانت بعد مطاردات طويلة واحراق السفن التابعة لقراصنة هرمز على الساحل الغربي للهند والاستيلاء عليها.
وصول البرتغالين لساحل عمان ١٥٠٧ م سبب ذعراً كبيراً للفرس وللعرب أيضاً.
كانت هرمز هي الهدف الواضح لأطماع البرتغالين، وبالتالي تم فقد تم الاعلان في هرمز عن ذلك العام من قبل الوزير، تحت طائلة الموت، بأن الأسرى البرتغالين يجب أن يؤخذوا أحياء لاستخدامهم من أجل شن حرب على بن جابر.
تمثل أول عمل من اعمال هذه الحرب باستعادة البحرين من رئيس تلك العائلة أجود بن زامل، غير انه في الاسابيع التالية سقطت هرمز نفسها بين يديد البوكيرك القائد العام للاسطول البرتغالي بالرغم من ضعف اسطوله الا ان تفوق مدفعيته فاقت قوة المدينة المحاصرة.
وحدد البوكيرك هدفه في استعادة البحرين من أجود بن زامل،بعد ان ترامى لسمع البرتغالين مدى ازدهار الجزيرة والمكانة العالية التي وصل اليها عاهلها،وكانت معلوماتهم منقولة من رحالة برتغالي يتقن العربية اسمه بيرو دي كوفيهلو والذي تنامت الى علم ملك البرتغال عمانوئيل فقرر احتلال البحرين🇧🇭
حاولت البرتغال احتلال البحرين عدة مرات ولكنها باءت بالفشل، وفي عام ١٥٠٨ م عاد الاسطول البرتغالي الى جزيرة سوقطرة، وكان بناء قلعة هرمز قد بدأ للتو.
وفي عام ١٥١١ م قام الخواجة عطا وزير هرمز بقيادة حملة على البحرين وكذلك لم يحالفه الحظ فيها.
وفي عام ١٥١٥ م قام امير البحرين اجود بن زامل بإرسال رسالة الى البوكيرك يعرض فيها عليه السلام ومنحه الهدايا، وبعد ذلك خلف مقرن اباه اجود على عرش البحرين وبدأ بالاستيلاء على السفن المبحرة من هرمز الى البصرة عن طريق قوارب بناها له الأتراك.
اذاً كان هناك اتفاق بين ثلاثة اطراف عام ١٥١٩ م وهم رؤساء دولة هرمز وفارس بالاضافة للبرتغالين، حيث اتفق الجميع ان احتلال البحرين سيعود بالنفع عليهم جميعاً.
تم تدشين حملة في السنة التالية واشتملت القوة على ٣ سفن شراعية ذات مجاديف برتغالية وتحمل ١٢٠ بحاراً وجندياً وأربعين زورقاً من زوارق التجديف من هرمز تحمل ١٢٠٠ جندياً وبعض الخيول، وبفعل الرياح المضادة تشتت الاسطول وعادت معظم السفن ادراجها الى هرمز.
ولكن تمكنت سفينة القائد البرتغالي ساتومايور وأحد زوارق التجديف فقط وبعض الجنود من هرمز وحصانان من الوصول الى البحرين، واعتقاداً من القائد ان الاسطول سيلحق به ظل منتظراً ١٣ يوم ولكنه عندما لم يرى أثراً لهم قرر النزول لاستكشاف الجزيرة.
وعندما نزل برفقة جنوده دون اي مقاومة واعتراض، وصل الى مسجد على بعد ميلين في عمق الجزيرة،وأغلب الظن ان هذا هو مسجد سوق الخميس الذي لا يزال في موضعه على نفس الدقة من المسافة، وقد تم بناء منارتيه على التوالي في القرن الثاني عشر ومنتصف القرن الرابع عشر وتمثلان معلماً من معالم الجزيرة
بعد هذه الرحلة عادت المفرزة البرتغالية - الهرمزية الى هرمز.
ويشرح أحد المؤرخين البرتغالين أن غياب المقاومة لمفرزة سوتومايور كان سببها في الواقع أن جميع الأعيان في ذلك الوقت كانو بصحبة الملك مقرن في رحلته السنوية لأداء مناسك الحج في الأراضي المقدسة
وكان الملك مقرن كريماً فيصطحب معه في رحلته هذه اللآلئ والبضائع الثمينة كالمسك والعنبر والصبر من بلاد الخمير (كمبوديا) والحرير بألوانه المختلفة، وأثناء مكوثه بمكة حيث والد زوجته أمير مكة وزع صدقات بلغت ٥٠ ألف دينار.
من المستغرب فعلاً أن يترك الأمير مقرن البحرين بلا حماية فترة غيابه لأسبابيع، بالرغم من التهديدات المحدقة بها لسنوات عديدة، فربما ظن ان التهديد بالخطر استمر لفترة طويلة بحيث لم يعد هناك ما يخشاه.
وحالما علم مقرن بعد عودته للبلاد بنزول سوتومايور أسرع في الاستعداد للدفاع عن الجزيرة، فقام بتخزين الطعام والمدفعية والمؤن والذخيرة، وقام ببناء جدار عازل بين الساحل والمدينة بجذوع النخل، وكان خط الدفاع خلف الحائط مدعوماً بخنادق ومتاريس مع بناء ابراج مراقبة فوق الحائط الدفاعي.
كانت القوة المدافعة عن البحرين مكونة من ١٢ الف جندي بينهم ٣٠٠ من الخيالة و ٤٠٠ من المقوسين الفرس و ٢٠ تركياً من جنود المدفعية، واضافة لهم شعب البحرين بأكلمه في حالة استعداد للحرب.
وفي ١٥٢١ م قام حاكم الهند الجديد ديوجو لوبيز سكويرا بتنظيم حملة من هرمز، أوكلها لابن اخته كوريا الذي برهن على قدراته مؤخراً في هجوم على ملك ملقا.
وفي ١٥ يونيو غادرت الحملة الى البحرين وتتكون من ٦ سفن وسفينتان شراعيتان وسفينة صغيرة سريعة (كرافل) وسفينة اخرى يقودها رجل اسمه بنتو.
اما الرئيس شرف حاكم هرمز الذي شارك في قيادة الحملة فقد احضر معه ١٥٠ قارب تجديف و ٣٠٠٠ جندي بين قواس ومدفعي ورماح، ومرة اخرى فرق الريح الاسطول.
وكان جواو بريرا اول من وصل البحرين والقى مراسيه قبالة المدينة حتى التحق به كوريا وبقية الاسطول الهرمزي البرتغالي.
أصدر كوريا والرئيس شرف اوامرهما بالانزال عند مطلع فجر يوم السبت ٢٧ يوليو وهاجم جنودهما الحائط الدفاعي في قتال مرتب فوصلوا إلى أعلى الحائط.
وكما كان مخططاً انسحب جنود مقرن واحتموا داخل المدينة.
واعتقد البرتغاليون انهم قد كسبوا المعركة، فما كان منهم الا الاندفاع بحثاً عن جنود العدو
غير أن هذا الانسحاب لم يكن سوى كمين من تخطيط الأمير مقرن الذي قاد هجوماً مضاداً بفرسانه ورد العدو بين المدينة والحصن وحتى أبعد من ذلك،وكان على البرتغالين أن يقاتلوا في معركة حرجة فالبحر من ورائهم والعدو أمامهم.
انهك الطرفان جراء القتال واجبرتهم الحرارة العالية على التوقف والتفرق.
اعاد كل فريق تنظيم صفوفه فاختار حاكم هرمز مفرزة مكونة من ٢٠٠ جندي لغرض وحيد وهو قتل قادة مقرن، ونتج عن هذا التكتيك موت عدد منهم حال ابتداء القتال من بينهم رئيس أركانه.
عندئذ تولى مقرن قيادة الجيش بنفسه وشن هجوماً على الجبهة.
قتل حصانان كان يمتطيهما الامير مقرن قبل أن يُجرح هو في ساقه، وقد سبب الاختفاء المفاجئ لرئيس الأركان ربكة في الجيش أدت الى تفتته فقتل جراء ذلك ٣٠ من الفرسان و٣٠٠ من المشاة.
ومن الجانب الاخر قتل خمسة احدهم بريرا، وأصيب كوريا بإصابة بليغة بينما نجا اخوه أيرز بأعجوبة.
وعلى جثث المجاهدين دخل انطونيو كوريا قصر مقرن خلف أبواق وموسيقى النصر، ثم قام بتسليم المدينة الى الرئيس شرف الذي تقبلها باسم ملك هرمز وعاد الى سفينته.
يروي المؤرخ البرتغالي دمايو دي جويز بسخرية كيف تم استباحة المدينة من قبول الجنود كمكافأة لهم على شجاعتهم.
ولم يتأثر المؤرخ بالطريقة التي مثل بها جثمان الأمير مقرن بن أجود بن زامل.
فقد نقل الامير الجريح بعيداً عن ساحة المعركة على يد رجاله الى مسجد خارج المدينة وتوفي هناك بعد ٣ أيام، وكان من المقرر أن ينقل جثمانه الى القطيف عندما طلب حاكم هرمز الاذن من كوريا بأن يرسل رأس مقرن الى هرمز
فما كان من كوريا الا ان اعلن موافقته وارسل معه بعض رجاله البرتغالين وتم نقل جثمان الامير مقرن الى المدينة مقطوع الرأس ومحشو بالقطن وقام كوريا بنقل تذكار الانتصار الى هرمز ليعرض في ميدان عام ويدفن بعد ذلك ويكتب على قبره من هو من هزمه.
وفيما بعد وضع انطونيو كوريا رسماً لرأس الملك مقرن وهو يقطر دماً على شعار نبالته بإضافة الاسم "بهارم" (البحرين) الى لقبه.
وهكذا عادت البحرين في شهر اغسطس ١٥٢١ م مرة أخرى الي ارتباطها بمملكة هرمز وكان عليها أن تدفع نفس الجزية كما كانت تفعل منذ ٣٥ عاماً، فقد كان وجود الوسيط البرتغالي في الجزيرة يوحي بأن كل اوضاع رسوم الجمارك كانت تحت سيطرة البرتغالين وهو المردود السياسي الاساسي في الخليج انذاك.
ومع نجاح البرتغالين في فرض الجمارك امر نائب الملك في الهند ان توضع جمارك هرمز التي كانت تجبى من قبل وكلاء للأمير تحت امرة وكلاء برتغالين يتولون ادارتها كما فعلوا واثبتوا جدارتهم في البحرين.
وبسبب ذلك الاصلاح فقد الهرمزيون جزءاً مهماً من دخلهم فأعلنوا العصيان ضد البرتغالين في عدة اماكن في المنطقة؛ هرمز وصحار ومسقط والبحرين، وفي تلك الجزيرة تبين ان احداث الثورة كانت درامية وتتسم بالاثارة.
حيث تم شنق وكلاء البرتغالين جميعهم وبعد اربعة اشهر من الغزو تمكنت البحرين من التخلص من البرتغاليين.
ولكن كان عليها ان تخضع لحكم البرتغالين مرة اخرى عام ١٥٢٣ م تحت ظروف مختلفة لا تزال غامضة ولكنها تسير في نفس الاتجاه العام للبرتغالين في استعادة سيطرتهم المواقع التي فقدوها.
شرع البرتغاليون فور احتلالهم البحرين في بناء قلعة ضخمة هي قلعة البحرين للسيطرة على ممتلكاتهم الجديدة. القلعة مازالت باقية وقد أعلنتها اليونسكو موقع تراث عالمي.
ولكن الأثر الأهم الذي تركه كوريا في المنطقة هو أنهما بقضائهما على الملك مقرن فقد أنهيا مفهوم أن تشير كلمة “البحرين” إلى منطقة البحرين التاريخية (ضمت القطيف والأحساء) واقتصرت منذ ذلك الحين على أرخبيل الجزر الذي يكون البحرين المعاصرة – فغزو أنطونيو كورّيا أقام حدود البحرين الحالية.
في رواية ان الامير مقرن كان في الحج قد دعى الحجاج الى جهاد البرتغالين وقال:
أي خطب في حمانا اليوم حل
ودهى الإسلام فيما قد نزل
والنصــارى بســفين مخروا
بحرنا ما خشوا بأس الدول
سفن قد طوقتنا وبها
كل علج حاقد عات ثمل
قادة الإسلام هبوا وانفروا
واستعدوا إنما الأمر جلل
(مختصرة)
شهد عام ١٥٢٩ نفس الاسباب والنتائج عمدما انتفضت البحرين مرة تخرى ضد البرتغالين بسبب رفع الجزية من ١٠ آلاف الى ١٠٠ ألف زفارن.
وقد مثل هذا زيادة هائلة جداً بالنسبة للبحرين وكان حاكم البحرين آنذاك بدر الدين وهو ابن اخ وزير هرمز وقد تولى الحكم في حوالي عام ١٥٢٣ ولا يوجد وقت معلوم بدقة
من مصادر اخرى حول تولي بدر الدين امارة البحرين، انه كان خائفاً من مواجهة الأمير المجاهد مقرن بن زامل ولذلك كان مشاركاً في الحصار من البحر فقط ولم يتجرأ بالنزول لميدان المعركة.
ومع استشهاد الامير مقرن طلب من عمه وزير هرمز ان يكون هو من ينقل رأسه الى الملك البرتغالي مع كوريا.
مع اعلان بدر الدين اضرابه عن دفع الجزية، لجأ الى القلعة التي كانت تحت امرة قائد بلوشي مع ١٠٠ من جنوده معينين من ملك هرمز، ولم يستطع البرتغالين التسامح والتغاضي عن هذا العصيان خاصة وان هذا سيحرم الخزينة من دخل كبير.
شعر البرتغاليون ان من السهولة الحصول على المبلغ من بدر الدين خصوصاً وان قلعته لم تكن اكثر من مجرد "تطويق مسيج" وبناء على ذلك قام حاكم الهند الجديد البرتغالي نونو دي كنها بشن غارة سريعة لمعاقبة بدر الدين.
وهناك ٥ روايات حول هذه الغارة سأسرد لكم المتفق عليه منها.
تحرك الاسطول البرتغالي على دفعتين، الأولى بأربع سفن، ولحقتهم ٨ سفن اخرى تحمل ٤٠٠ جندي، ولكن الرياح المضادة وضحالة المياه منعت الاسطول الثاني من الوصول حسب المخطط له في الوقت المحدد.
نظم دي سوزا حصاراً ليمنع الامدادات من الوصول الى حامية بدر الدين حتى يلتحق به سيماو دي كونها.
استطاع بدر الدين أنه يُهرب ٦٠٠ من الجنود الفرس بأقواسهم ونبالهم الى البحرين عن طريق ميناء آخر قبل وصول سيماو، وبلغ تعداد جنوده ١٤٠٠ رجلاً بينهم عدد من القناصة.
وفي اجراء احترازي قام بدر الدين باحتجاز عدد من افراد القبائل المهمة كرهائن في القلعة خوفاً من خيانته انتقاماً منه.
رفع بدر الدين العلم الاحمر تعبيراً عن نيته في القتال وفي ذات الوقت ارسل الى البرتغالين أغناماً وطعاماً لكسب الوقت وتقييم قوتهم.
ماطل بدر الدين في ارسال مفاوضين مما دفع الجنود البرتغالين للنزول الى البر والاستعداد لشن الغارة على القلعة بالمدافع.
قام البرتغالين باحضار مدفعين كبيرين مع رجال المدفعية وتم وضعهما امام القلعة مع ٨٠ رجل، وفي هذه الاثناء هرب احد الجنود البلوش من القلعة واخبر البرتغالين عن اماكن الضعف في سور القلعة والاقل تحصيناً، فحرك البرتغالين قواتهم تجاه الجانب الاخر من القلعة.
بدأ الجانب الآخر بإطلاق النار مما أدى الى جرح اثنين من رجاله، فأمر سيماو بإحضار ٥ مدافع اضافية وامر بقصف القلعة حتى اصابوها اصابة مدمرة.
نفذ البارود، فبدأ البرتغاليون بتسلق السور ولكنهم كانو مكشوفين للعدو فلا مدافع تحميهم فقوبلوا بنبال العدو.
أوقف البرتغاليون هجومهم وارسلوا سفنهم الى هرمز لتحضر لهم البارود والمؤن بأسرع ما يمكن، وفي تلك الاثناء استمر حصار القلعة ولكنه كان صعباً على البرتغالين حيث اصيب الجنود بالحمى، وكانت قاتلة فمات ٢٠٠ جندي جراء الحمى الفايروسية.
وصلت الامدادات ووصل البارود وعاود القصف ولكن الجيش اصابه الضعف، فالقصف سيكون دون فائدة لان الجيش لم يكن في حالة تسمح بالاستيلاء على القلعة ولو تم تسليمها بشكل سلمي، فأمر سيناو جنوده بالانسحاب.
قام الصيادون المحليون بمساعدة البرتغالين بالوصول لسفنهم، كما لم يقم بدر الدين بمطاردة الجنود الذين لم يستطيعوا الدفاع عن أنفسهم.
وخلال رحلة العودة قضى معظم الاسطول نحبه جراء الحمى ومن بينهم القائد سيماو.
وخلال المفاوضات الاخيرة وافق بدر الدين على ان يغادر الجزيرة الى فارس مع عائلته وقد فعل ذلك حيث انه لن يتدخل بعد الان في مصير الجزيرة.
مع رحيل بدر الدين عن الجزيرة وتراكع البرتغالين عادت البحرين مستقلة مرة أخرى عن سيطرة هرمز والبرتغال، وفي ذلك الوقت بدأت البحرين تدخل تحت منطقة النفوذ العثماني.
فأصبحت جائزة اكثر اهمية لأمراء هرمز والشاه الفارسي.
في عام ١٥٣٠ م كان هناك حاكم جديد للبحرين اسمه جلال الدين مراد، ومجهولة طرق وصوله للحكم ولكنه حكم البحرين حتى عام ١٥٧٧ م وذلك ينم عن دهائه السياسي في الحفاظ هدوء البحرين وازدهارها.
في عام ١٥٣٤ ارسل جلال الدين مبعوثيه الى البصرة لتقديم الولاء للسلطان سليمان، وبعد عشرين عاماً تسلم لقب "سنجق بيك" الذي جعل منه موظفاً رسمياً للامبراطورية العثمانية.
ومع ذلك حافظ على علاقة طيبة بهرمز مع دفع جزية تقدر ٥٠٠٠ برداو.
قرر الاتراك الاستيلاء على البحرين، فقام مراد بتنظيم تمرد عربي ضد الجيش العثماني واستعاد القطيف.
ومع ذلك بعد بضعة سنين استقبل حاكم البحرين الأدميرال والكاتب علي رئيس قائد الاسطول التركي للنقاش حول اخر تطورات مضيق هرمز.
حاول والي الإحساء مصطفى باشا والذي كان قد عين مؤخراً ان يستولي على البحرين من غير ان يتلقى التعليمات من المجلس الامبراطوري في اسطنبول.
فشن حملة على البحرين وبدأ بحصار القلعة كما كان الحال مع البرتغالين قبل ٣٠ عاماً.
وكما فعل بدر الدين آنذاك، فعل مراد مثله وتحصن داخل القلعة مع ٤٠٠ من رجاله ورماته ليمنعوا تقدم الاتراك، وباستخدامهم نفس اسلوب البرتغالين للتقدم استطاعوا ردم الخندق المائي ومن ثم انتقلت المعركة الى عرض البحر.
وخلال ذلك ارسل البرتغاليون اسطول مكون من ٢٢ سفينة تجاه البحرين،تظاهرت المفرزة البرتغالية بالتوجه للقطيف ولكنها رست في البحرين واحرقت عدد من السفن التركية.
وعاد الاسطول التركي ليواجه البرتغالين ولكن خبرة البرتغالين في البحر والمنطقة تفوقت فنزل الاتراك الى الارض ونقلوا المعركة هناك
كانت حرب العصابات مرهقة وكان الجنود الأتراك اشداء على اليابسة فكبدوا عدوهم خسائر كبيرة، حتى بدأت رياح الخريف وانتشرت حمى بين الطرفين.
فقام الاتراك بتسليم الاسرى ودفعوا مبلغ الجزية ١٢ ألف كروزادو مقابل ان ينقلهم العدو الى القطيف.
عندما وصل خبر هذه الهزيمة الى السلطان قام الديوان بارجاع القوات كلها وارسل الى مراد مرسوماً يؤكد فيه أن مصطفى باشا تصرف دون علم الباب العالي ولا يوجد أي شك في ولائك للدولة العثمانية.
جعلت النهاية المأساوية لهذه الحملة العثمانين أكثر حذراً لعدة سنوات فيما يتعلق بالبحرين، كما علمتهم أن يحترموا استقلال الجزيرة واضعين في اعتبارهم أن بإمكان ملك البحرين أن يؤجج ثورات في منطقة الاحساء بالاضافة ان بامكانه الاعتماد على الاسوطل البرتغالي لحماية الجزيرة.
في عام ١٥٧٥ عادت النوايا العثمانية لاحتلال الجزيرة ولكن الظروف انقلبت لغير صالحها ففي عام ١٥٧٧ اغتيل والي البحرين الطاعن في السن مراد على يد شخص يدعى خضر شاه وخلفه اصغر ابنائه.
وفي ذات الوقت كان العثمانيون يستعدون للحرب ضد الصفوين في فارس فتأجلت طموحاتهم.
في عام ١٦٠٢ جرت حادثة ملحوظة عندما قام الشاه عباس الأول بعدة فتوحات مكنته من تأسيس امبراطورية فارسية ممتدة الأرجاء بالاستيلاء على البحرين والقطيف عبر احد تابعيه وهو والي شيراز.
وتناولت الكاتبة في هذا الفصل العلاقة بين ملوك الصفوين وهرمز التابعة للبرتغالين.
كان هناك تحالف موضوعي ضد السلطان العثماني بين ملك اسبانيا والبرتغال والشاه وهذا لا يعني ان الصراعات المحلية بين المتحالفين لم تكن كثيرة و ان كانو يحاولون اخفاءها خلف احتجاجات ودية عن طريق السفراء.
وللأسف فإن الوثائق البرتغالية الخاصة بهذه الحقبة لم يتم العثور عليها بعد.
هناك مراسلات بين عامي ١٦٠٥ و ١٦٢٠ تمدنا بتفاصيل كافية عن محاولات البرتغالين باستعادة الجزيرة دون اللجوء الى مواجهة الشاه، فكانوا يخشون من التدخل في البحرين في حال قيام الاتراك باستعداتها كون اهل الجزيرة سيقبلون بالسيطرة العثمانية على البرتغالية او الفارسية.
حاول الملك فيليب اقناع الشاه بإعادة البحرين للبرتغالين وذلك عن طريق الرشاوى والهدايا الى بعض ذوي النفوذ في بلاط الشاه الذين باستطاعتهم اقناعه.
واذا فشلت هذه الوسيلة فإنه سيفرض حصاراً على البحرين بعدد كبير من السفن الحربية السريعة.
في عام ١٦١٠ رسم البرتغاليون خطة لاستعادة البحرين وذلك اعتماداً على قوتهم البحرية، والتمويه بانزل الجنود بهيئة التجار ثم فرض حصار بحري مع رشاوي كبيرة لضمان انضمام الشعب لهم ضد الشاة.
كان التخطيط سهلاً على الورق ولكنه لم يحدث على الاطلاق.
فوصول سفن هولندية وانجليزية الى المنطقة قدمت للشاه قدراً كبيراً من حرية العمل والتنقل وعززت موقفه في الوقت الذي اوجدت فيه للبرتغالين المزيد من المنافسين الجدد الاقوياء.
في عام ١٦٢٠ قام الملك البرتغالي بمطالبة الشاه بالبحرين ولكنه اجابه باقتضاب بأنه لن يتخلى عن عما كسبه بالدماء.
في عام ١٦٣٣ حاول البرتغاليون مرة اخرى بمساعدة شيخ القطيف في الاستيلاء على البحرين، وللمرة الاخيرة اشيع ان البرتغاليون كانوا سيعيدون احتلال الجزيرة التي قام الهولنديون بمنعهم عنها بعد ان ضمنوا مساعدة الشاه.
في الجزء الثاني من الكتاب تتحدث الكاتبة عن طوبوغرافية البحرين، وموقع قلعة البحرين ومراحل بنائها، وتطرقت لتفاصيل بناء شبه الحصن الشرقي والحصن الجنوبي وابراج القلعة الشمالية الغربية.
في الجزء الثالث تتحدث الكاتبة عن إنوفر دي كارفهالو وهو مصمم قلعة البحرين والذي لقب بلقب "المهندس المعماري العظيم" ووجد توقيعه على العديد من الوثائق البرتغالية.
وهو مهندس حربي متمكن وله وجهات نظر في الهندسة المعنارية والتاريخ والهندسة الحربية وغيرها.
وهكذا وصلنا لنهاية كتاب البحرين في القرن السادس عشر : جزيرة حصينة للكاتبة الفرنسيو مونيك كيرفران.
اتمنى اكون لخصت الكتاب بطريقة سهلة لان كمية المعلومات الي فيه متعبة في التلخيص.
و باحط لكم المصادر الي حطتها الكاتبة في نهاية الكتاب.
نواصل في السلسلة التاريخية ولا اكتفيتو ؟

جاري تحميل الاقتراحات...