هل كنت أسير أعمى طيلة السنوات الماضية ؟!
ربما كان ينبغي أن أسقط منذ مدة طويلة..لكني تشبثت بأقدامي وأسناني وهربت من كل شيء قد يخل توازني..ومن كل صوت يحاول أن يوقظني...
ربما كان ينبغي أن أسقط منذ مدة طويلة..لكني تشبثت بأقدامي وأسناني وهربت من كل شيء قد يخل توازني..ومن كل صوت يحاول أن يوقظني...
قالت لي والدتي ذات يوم بعد أن نظرت إلى السماء وأطرقتني جالساً بأعلى الدار أقلب كتاب جان بول سارتر "الوجود والعدم" بأني ورثت صفات الهدوء والهروب من والدي...
في الحقيقة لم أعرف والدي بشكل جيد.. لكنه فعلاً كان رجلاً هادئاً..يقف بين الناس مختبئاً..
في الحقيقة لم أعرف والدي بشكل جيد.. لكنه فعلاً كان رجلاً هادئاً..يقف بين الناس مختبئاً..
يتسلل كنسمة هادئه قبيل الفجر.. ويعود في آخر النهار..حين يجتمع بأصدقائه لم أكن أسمع أي حديث يدور بينهما..
وكأن كل واحد منهم يعلم مايريد أن يقوله الآخر فيجيب عليه دون أن يتحدث...
وكأن كل واحد منهم يعلم مايريد أن يقوله الآخر فيجيب عليه دون أن يتحدث...
أعتقد بأن والدي كان يملك عقلاً صاخباً.. يعج بالألوان والقصائد والقصص والبيوت والمدن والرحلات والأحداث والأشخاص...
ولم يرى واقعاً ليعكس فيه كل ذلك فآثر الصمت... لكنّه فتح لي بوابة صغيرة جداً من عالمه الخاص...فأنا كما أسلفت لم أكن أعرف من هو..
ولم يرى واقعاً ليعكس فيه كل ذلك فآثر الصمت... لكنّه فتح لي بوابة صغيرة جداً من عالمه الخاص...فأنا كما أسلفت لم أكن أعرف من هو..
فعلاقتي به كانت تدور في قصة كبيرة...
لا أتذكر في يوم أن والدي تحدث إليّ مباشرةً دون أن يروي قصة وحكاية..في طفولتي أحببت ذلك وفي شبابي هربت من ذلك.. وفي شيخوختي أصبحت مثله تماماً...
من العجيب كيف يخبر الإنسان قصصه مرات عديدة حتى تصبح جزءاً منه ثم يصبح هو القصة نفسها !!
لا أتذكر في يوم أن والدي تحدث إليّ مباشرةً دون أن يروي قصة وحكاية..في طفولتي أحببت ذلك وفي شبابي هربت من ذلك.. وفي شيخوختي أصبحت مثله تماماً...
من العجيب كيف يخبر الإنسان قصصه مرات عديدة حتى تصبح جزءاً منه ثم يصبح هو القصة نفسها !!
أخبرني والدي بأنه ذات يوم وحين كان يقف مع والده في الأرض ضرب بمعوله بقوة شديدة حتى اهتزت الأرض وتشققت..
فظل يتبع التشقق حتى وصل إلى النهر ثم ظهر له كائن غريب.. فخلع والدي ثيابه وقفز في الماء... وظل يلاحق ذلك الكائن حتى أمسك بذيله...
فظل يتبع التشقق حتى وصل إلى النهر ثم ظهر له كائن غريب.. فخلع والدي ثيابه وقفز في الماء... وظل يلاحق ذلك الكائن حتى أمسك بذيله...
فأنطلق الكائن بسرعة الصاروخ.. ووالدي متشبث في ذيله..
وظلا كذلك حتى وصلاً إلى القرن الأفريقي وعبرا نهر الأمازون والمحيط الأطلسي والأطلنطي والهادي
ثم عادا مرة أخرى..ورمى الكائن بوالدي في نفس المكان...كل ذلك قد تم في لحظات بسيطة!!
وظلا كذلك حتى وصلاً إلى القرن الأفريقي وعبرا نهر الأمازون والمحيط الأطلسي والأطلنطي والهادي
ثم عادا مرة أخرى..ورمى الكائن بوالدي في نفس المكان...كل ذلك قد تم في لحظات بسيطة!!
أتذكر بأني لم أبقي أحد في قريتنا لم أخبره بهذه القصة.. الصيبان والشيوخ والبقر والحمير حتى أني كتبتها على أحد الحيطان!! ومن شدة هوسي بها كنت أظل لساعات طويلة أراقب النهر خالعاً ثيابي مستعداً للمغامرة...
وحين أذهب إليه في المزرعة..نجلس على الأرض الطينيه فيشعل غليونه بعد أن يملؤه بالتبغ..أعتقد بأنه الوحيد الذي يملك غليوناً في القطر بأكمله..يخبرني بأن هذا الغليون كان يخص السير وينستون تشرشل بنفسه..ثم يستنشق منه عدة مرات ويقول:
عندما كنت في بريطانيا تعرفت على سيدة جميلة تدعى آنا..
عندما كنت في بريطانيا تعرفت على سيدة جميلة تدعى آنا..
من اللحظة الأولى التي أطرقتها بعيني تعجبت كيف يجتمع كل هذا البهاء والحسن والجمال في هذه المساحة الصغيره التي لاتتجاوز 150 سم طولاً!
قطفت أول وردة رأيتها أمامي واقتربت منها.. همست بكل رقة يا آنسة لقد عثرت على ماكنتي تبحثين عنه🌷..
قطفت أول وردة رأيتها أمامي واقتربت منها.. همست بكل رقة يا آنسة لقد عثرت على ماكنتي تبحثين عنه🌷..
لأول مرة يتحدث السماد إلى الورد..والقرد إلى الغزال..كانت تمتلك عينان زرقاوين سماوية... أما أنا فعيناي كحظي سوداوية..
ووفقاً لقوانين السيد داروين في تصنيف البشرية كنت أنا ما أزال قيد التطور أما هي فتحولت إلى انسان متكامل ومهرجان للورود ومصنع كبير من العطور الفرنسية...
ووفقاً لقوانين السيد داروين في تصنيف البشرية كنت أنا ما أزال قيد التطور أما هي فتحولت إلى انسان متكامل ومهرجان للورود ومصنع كبير من العطور الفرنسية...
لكن بما أني أؤمن بأن الجمال منبعه من الداخل وإن الله مع الصابرين
لم أكن أبالي بقوانين الغابة ولا بالمعايير التي تجعل الأسد ملكا وقرد الياكي مهرجا وضفدع القصب كمالة عدد. حتى لو كنت من العالم العاشر وأنتمي لقرية لاتعرف ماهو جهاز الراديو سأعيش وسأقع في الحب وسآخذ حقي من الحياة عنوة
لم أكن أبالي بقوانين الغابة ولا بالمعايير التي تجعل الأسد ملكا وقرد الياكي مهرجا وضفدع القصب كمالة عدد. حتى لو كنت من العالم العاشر وأنتمي لقرية لاتعرف ماهو جهاز الراديو سأعيش وسأقع في الحب وسآخذ حقي من الحياة عنوة
استمريت ألتقي بالآنسة آنا وأهديها قصائد إدغار آلان بو وقصائد ود الرضي وإدريس جمّاع..حتى غرقت تماما في عيني وشفتي السوداوين.. وذات يوم دعتني إلى قصر عمّها الأكبر..وهناك إلتقيت بالسيد تشرشل وتبادلت معه حديث طويل حول مكتب شرق السويس والإحتلال البريطاني للسودان والحرب العالمية..
ثم دعاني للسيجار والبراندي..فأخرجت سيجارتي من نوع برنجي سوداني..فقال: رجل مثلك لاينبغي أن يدخن هذا النوع الرديئ.. ففتح إحدى الأدراج وأخرج هذا الغليون الذي تراه أمامك...أما عن السيدة آنا فحين بدأ حراك خريجين المدارس العليا كان ينبغي أن أنضم للثوار..وبقينا نتراسل حتى ضاعت الرسائل.
سأكملها لاحقاً إن أمد الله في عمري
(للقصة بقية)
(للقصة بقية)
جاري تحميل الاقتراحات...