Nader Halawa
Nader Halawa

@nhalawa1

19 تغريدة 36 قراءة Jun 29, 2020
"الميوعة الدولية"..
خط أحمر غليظ
بنى خططه على وجود ثغرة كبيرة في الساحة الدولية ، أوروبا منقسمة ، وأزماتها لا تنتهي ، و"لندن" منكفئة على مصالحها ، و"موسكو" تبحث عن صفقة رابحة ، و "واشنطن" في عالم آخر،وببعض الاتفاقيات الصورية،والصفقات السرية ، والحكومات العميلة ، بدأ ينفذ مخططه التوسعي 1
أتحدث عن "هتلر" وليس "أردوغان" ، ولو لاحظت تشابهاً بين مخطط "هتلر" في زمن ما قبل "الحرب العالمية الثانية" وبين مخطط "أردوغان" في القرن الواحد والعشرين فهذا ليس من قبيل المصادفة. 2
في سنة 1938بدأ "هتلر"مخطط إحتلال"تشيكوسلوفاكيا"بالسيطرة على المناطق الحدودية بذريعة حماية سكانها ذوي الأصول الألمانية وعلى رأسهم معتنقي الفكر النازي وبنفس المبررات وضع"أردوغان"أقدامه في المناطق الحدودية"للعراق"و"سوريا"مذكراً الشعب التركي بإنتماء هذه المناطق لتركيا الكبرى قديماً3
في سنة 1938 لم تنتبه أوروبا لخطر "هتلر" ولم يمانع رئيس الوزراء البريطاني وقتها "تشامبرلين" في إحتلال "هتلر" لمناطق في تشيكوسلوفاكيا وأكد على أن "نواياه محدودة ولا خوف منها".4
واليوم ستسمع أيضا من يرى أن أطماع "أردوغان" تتوقف عند النفط الليبي فقط ، وكما وجد "هتلر" ذرائع مختلفة لغزو بلدان أوروبا بينها الاعتماد على بعض الحكومات العميلة ، يفعل "أردوغان" الشيء نفسه في "ليبيا" مستعينا بحكومة "السراج" الإخوانية ، 5
وكما كان للفكر النازي سطوته في الكثير من البلدان الأوروبية ، جعل "أردوغان" من جماعة الإخوان رأس حربه لمشروعه التوسعي ، والتشابه بين الحزب النازي وتنظيم "الإخوان" كبير والتعاون بينهما قديم 6
والتأثير النازي بدا واضحا على "الجماعة" منذ تأسيسها ، سواء في البنية التنظيمية أو في وسائل الدعاية التي لا تزال تعتمد حتى الآن على مبدأ "جوبلز" وزير الدعاية النازية وهو "كلما كبرت الكذبة يسهل تصديقها" 7
وفي الوقت الذي يرى فيه "النازيون" تفوق الجنس "الآري" يرى الإخوان في أنفسهم الجماعة الأطهر والأنقى والأتقى والمؤهلة لأستاذية العالم كله ، لذلك لم يكن غريباً أن يتكيء "أردوغان" على هذه الأفكار الفاشية ليحقق حلم استعادة تركيا الكبرى تحت عنوان الخلافة الإسلامية.8
وفي وسط المواقف الدولية المائعة التي تركت لأردوغان الحبل على الغارب كما فعلت مع "هتلر" من قبل ، فوجيء العالم بخط أحمر غليظ ترسمه "مصر" بحسم لتوقف الزحف التركي في "ليبيا" ،9
وكأن هذا اللون الأحمر قد أطلق إشارة تنبيه لتستعيد أوروبا وعيها وتنتبه لهتلر الجديد وهو يشق طريقه متحديا الذاكرة الأوروبية المثخنة بجراح الحرب العالمية الثانية .10
وضعت "مصر" خطها الأحمر علناً وبصوت لاتشوبه أي نبرة تردد ،لتصبح القوى الدولية مجبرة على اختيار أحد جانبي هذا الخط ، إما بمواجهة الفاشية التركية وإما السقوط في نفس الفخ الذي سمح لهتلر بالتسيد على العالم .11
وإذا كان الخط المصري الأحمر الممتد من "سرت" إلى "الجفرة" قد أيقظ القوى الدولية ، فنحن في حاجة ماسة إلى خط أحمر آخر ينهي حالة الميوعة مع جماعة الإخوان وأنصارها الظاهرين والمستترين ، 12
فلا يزال الشعب المصري تحت صدمة الخيانة العلنية للجماعة بتأييدها السافر لتركيا خاصة مع دق طبول الحرب بقوة ، وربما لم يتصور البعض أن الفكر الذي تعتنقه الجماعة قد يصل بها إلى هذا الدرك الأسفل من الخيانة الوطنية13
وربما لا تنتبه أنت إلى أن بقال الحي الذي تعرف ميوله جيداً يرقص فرحاً مع كل تقدم تركي على الأرض ، وأن زميلك الموظف الشامت في أي أزمة تمر بها "مصر" على استعداد للتطوع في صفوف الجيش التركي إذا لزم الأمر ،14
وربما لم يدرك الكثيرون أن خطر الدعاة من عشاق "العثمانلية" ليس أقل من خطر كوادر الحزب النازي خارج "ألمانيا" .
في زمن الحروب لابد للخط الأحمر أن يكون غليظا واضحا ، يفرق بين الحق والباطل ، بين من ينتمون بحق لهذا البلد وبين من يحملون جنسيته زوراً وبهتاناً ،
15
في زمن الحروب لا مكان للطابور الخامس ولا السادس ولا السابع من مروجي الأفكار المؤسسة لجماعة الإخوان تحت غطاء لامع من تأييدهم العلني للدولة ، وقد يغلب الظن و_إن بعض الظن إثم_ على أن الوجوه ذات الابتسامات "السايكوباتية" هي النماذج البديلة لدعاة التطرف والتكفير ،16
لكن الحقيقة المرة أن أصحاب الإبتسامات المزيفة والملابس "الكاجوال" أشد خطراً من الدعاة التكفيريين الواضحين وضوح الشمس ، فالسوس الذي ينخر الشجرة على مهل ، أشد خطراً من الديدان التي تراها بعينيك وتعرف كيف تحمي شجرتك منها .17
خطُنا الأحمر الذي غير المواقف الدولية ينبغي أن يغير كذلك موقفنا من منظومة فكرية متكاملة ، متعددة الوجوه والأذرع تعمل _بقصد أو بغير قصد_ في خدمة السلطان الأحمق و"إخوانه". 18

جاري تحميل الاقتراحات...