يوسف الديني
يوسف الديني

@aldayni

28 تغريدة 27 قراءة Jun 29, 2020
#متابعات #دراسات_محتوى #خلاصات
هل حقاً ”#السويد“ نموذج استثنائي في التعامل مع أزمة #كورونا؟!
هذا السلسلة/ ثريد خلاصة لبحث ضمن دراسات المحتوى المتصلة بمشروع تاريخ ثقافي مبكّر للجائحة
ظواهر تفشي المحتوى وشيوعه Viral Content غير مهمة على مستوى المحاققة والسجال مع أو ضد القبائلية
ظواهر المحتوى مهمة من زاوية لماذا محتوى شائع ما أو معلومة تتحول إلى قناعات راسخة ويقين يستدعي إيمان وتصديق عقائدي مع أنها لا تعدو أن تكون مقاربة قابلة للخطأ والصواب والأهم الفهم
سمعة السويد في المقاربة الناعمة مع فايروس #كورونا تحولت إلى ظاهرة في ما يعرف بالتسويق السياسي
وساهمت عوامل عديدة من المنجزات وتراكم الصورة النمطية الايجابية ما قبل الوباء والتي تميّز السويد ودول اسكندنافية عديدة غيرها كالنرويج في ذلك إلا أن تعامل السويد مع مسألة اجراءات الحظر والاعتماد على السلوك الواعي ومناعة الحشود ”القطيع“ في تضخيم الصورة النمطية الإيجابية بغض النظر
عن كونها مستحقة هذه مسألة أخرى التضخيم هو جزء من حالة التمنع والرفض المجتمعي للإجراءات المتشددة لكن من خلال نمط المقارنة مع إلغاء السياق الخاص لكل دولة وبدون مماحكة واستهداف للتشويه أو تطبيل زائف
مقاربة السويد الناعمة في التعامل مع الفايروس كانت محل اهتمام دولي لكن تم نقدها أيضاً من جيرانها و عدد من الخبراء والأقلام الصحفية المعنية بالتقصّي والتحقيقات المبنية على المعادلات والحقائق الخاصة بفايروس كورونا وليس على قصة نجاح السويد وكونها من أكثر النماذج الملهمة لجودة الحياة
جودة الحياة مطمح مستمر ومتجدد لأنه أساس أي دولة قوية ، طبعاً مفهوم الدولة القوية أو الصلبة بحث آخر سأتحدث عنه هو في تماسك وقوة المؤسسات في الأزمات إضافة إلى حجم وآلية تقديم خدماتها وقدرتها على التطور الخدمات
السويد كانت متفوقة على مستوى صلابة الدولة بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي أو وجود عيوب أخرى خارجة عن إرادتها ليس هذا موضعها لكن هذه الملاحظة يجب أخذها في الاعتبار لنزع حالات التقديس عادة في الحديث عن التجارب البشرية أو الدول أو الجماعات أو الأشخاص ”نفي الكمال Perfection”
المقاربة السويدية في مواجهة كورونا أخفقت بحماية لائقة مقبولة لكبار السن عطفاً على دولة رفاه اسكندنافية ١٠ مليون نسمة ومستوى معيشي وحقوق وضمان وجودة حياة كالسويد فالمقارنات يجب أن تكون ضمن السياق ، نصف حالات الوفاة كانت في مصحات التمريض ودور العجزة رغم الاعتماد على مناعة الحشود
وعدم محاصرة الفايروس في بؤر محددة على الأقل لفترة زمنية كافية للفحص والمراقبة هذا الصراع بين المسؤولية الفردية وأثمانها وبين مدى تدخل السلطة هو أبرز تجليات جائحة كورونا
مع بدء جائحة كورونا في التفشي العالمي وحالة الصدمة لدول أوروبية كفرنسا وايطاليا وبعضها متفرّد في تجربة المؤسسات
والسلطة كسويسرا أصرت السويد على المقاربة الناعمة رغم اتخاذ اجراءات الحجر وكان هذا محل استغراب أولاً ثم نقد وربما استهجان خبراء الصحة الوبائية الذين رأوا فيه تقديم لاولوية حماية الاقتصاد على أولوية الصحة العامة والأمن الوبائي
كانت حجة السويد في دفاعاتها ضد المنتقدين و المتسائلين بدهشة أنها لا تختلف عن أي بلد آخر شبيه بها غير أنها لا تريد إرهاق وضغط نظام الرعاية الصحة بها في حال أخذ المقاربة الدولية والتركيز والرهان ع وعي المواطنين بالطبع مستوى الوعي مرتفع جداً مع استهداف الفئات الأكثر هشاشة كبار السن
نقطة التحول في التقييم للتجربة كانت بعد ارتفاع أعداد ضحايا كورونا في السويد وتجاوزها لـ ٥٠٠٠ شخص متخطية الدنمارك لكن بفارق ثلاثة أضعاف الوفيات مقارنة بكل مليون نسمة مما حدا بالنرويج والدنمارك لاتخاذ تدابير إضافية منها عدم فتح السفر بين حدودها وبين السويد من مرحلة ما بعد الجائحة
زاد من حدة انتقادات السويد هو أن مقاربتها في تكثيف الحماية لكبار السن وترك باقي الفئات إلى خيار الوعي الحر لم تفلح بما أن نسبة كبيرة من الوفيات طالت الفئة المستهدفة وهم كبار السن مما حدا بعالم الأوبئة السويدي أندرس تيجنيل مهندس استراتيجية المقاربة الناعمة في التعامل مع #كورونا
مع الفايروس بأنه لو توفرت له المعلومات والأرقام والتحولات حول الفايروس لاتخذ تدابير أكثر صرامة على الرغم من أن دفاعات المتحدثين باسم السلطة السويدية اتخذوا نهجاً آخر يدافع عن استراتيجية المقاربة الناعمة بدليل أن العالم بأسره يعيش حالة ارتباك على مستوى أكثر التدابير جدوى وفعالية
هذه الدفاعات الرسمية يعتبرها صحفي التحقيقات السويدي المقيم في فرنسا Carl-Johan Karlsson كارل كارلسون متفهمة في ظل عدم الرغبة بأخذ عاتق المسؤولية وفي تحقيقه اقتبس منه تفاصيل المعلومات والدفاعات بين الطرفين يؤكد أن واقع ما حدث في السويد لازال يحتاج المزيد من الفحص والدرس
كما هو الحال مع كل بلدان العالم لأن ما يحدث هو شيء جديد ونيئ والبيانات التي تخصه تتدفق كل ثانية دون مبالغة فتجربة التعامل مع فايروس كورونا لأنها أكثر تعقيدا من لعبة تبادل الاتهامات ، ترحيل المشكلة ورمي كرة اللهب كما يعرف في لغة تسويق المحتوى السياسي استراتيجية شهيرة
.
بعيداً عن تلك الاستراتجية وعودة إلى كالان فهو يرى أن الأزمة للمؤسسات الصحية في السويد مثلها مثل باقي العالم . بالطبع هذا نسبي لكن الأكيد كما يعلم الجميع ممن يقرأ في تراتبية وأولويات القطاعات والمؤسسات التابعة للدول قطاع الصحة كان يعاني من إهمال منذ زمن طويل
كانت جائحة كورونا مجرد غطاء كشف عن التقصير في الاستثمار في القطاعات الصحية مقارنة بقطاعات أخرى في اقتصاديات الدول القائمة على الأسواق الحرة طبعاً هذه الانتقادات ظلت سجال السويدي / السويدي اذا انتقلنا إلى نقودا علماء وخبراء الأوبئة حول العالم حول نقد المقاربة السويدية الناعمة
فهناك الكثير مما نقله كالان في تحقيقه المثير المنشور في مجلة الفورن بولسي الشهيرة على سبيل المثال ستيفن مورس ، أستاذ علم الأوبئة في المركز الطبي بجامعة كولومبيا يؤكد أن طريقة انتقال الفايروس ونسب العدوى مرتفعة مع عدم ظهور الأعراض وهي أعلى من الانفلونزا الموسمية
هذه القناعات الجديدة والمتغيرة هي جزء من ضريبة حالة اللايقين في العلم وهي شيء ايجابي لماذا ساوضح في ثريد لاحق لماذا العلم لا يمنحنا اليقين المقصود هنا أن الاعتماد على ”مناعة الحشود/القطيع“ يقتضي اصابة 60 إلى 70 بالمائة من السكان لكن هذا ايضاً يعتمد على فرضيا غير دقيقة أو موثقة
مفاد تلك الفرضات أن الإصابة تمنح مناعة دائمة بينما الاستراتيجات الأخرى ومنها الحجر بحسب معادلات معينة تقوم على إبطاء الانتشار أولاً ومناعة المتعافين ثانياً خصوصاً مع ترافق ذلك مع القدرة الاستيعابية للأجهزة التنفسية وإجراءات الفحص
، بالطبع هذا ميدان واسع لتبادل الاتهامات والتراشق اللفظي لكنه عبثي فيما يخص التعامل مع الواقع
الواقعية في الأمن الوبائي كانت أهم من المحافظة على الاقتصاد في بدايات انتشار الوباء وهذا يحسب للدول التي لم تتردد في الشفافية وتقبل صدمة وتداعيات الحجز لكن أهمية الأنفس البشرية
يجب أن نثمن المقاربة السعودية وهي لم تدع الكمال لكنها من أنجح التجارب الواقعية إذا ما أخذنا نسب الوفيات بناء على أعداد الفحوصات والاصابة وتدابير الوصول الناجح إلى تكوين خطاب عام للأزمة عبر وسائل مختلفة من التقليدية يمكن مطالعة مقالي انتصالات العقلانية هنا aawsat.com
بريطانيا من أبرز الدول التي تراجعت بشكل حاد في مقاربة السويد الناعمة بعد أن كانت تشاركها بشكل أساسي وهي صاحبة السبق في تلك المقاربة التي تفيد بنهج مناعة الحشود / القطيع خصوصاً مع الدراسة الشهيرة لكلية امبريال بلندن والتي صدرت في مارس وتنبأت بخطر اتخاذ تلك المقاربة
الدراسة سيئة السمعة توقعت أرقام ضحايا الفايروس وصعودها إلى 510 ألف حالة وفاة في بريطانيا وبلوغها 2.2 مليون حالة وفاة في أمريكا مما تسبب في وسمها بالدراسة المحبطة بالطبع المنصات الأكاديمية البحثية لا تكترث بتسويق محتواها إلا ما ندر وفي تجارب قليلة غير مربحة أو مدعومة غالباً للأسف
لكن الدراسات التي تعاملت بصرامة خصوصاً البريطانية منها ساهمت في تغيير السياسيين لمقارباتهم كما فعلت مع جونسون
والتراجع البريطاني على مقاربة المناعة للحشود
للاطلاع على تفاصيل مثيرة أخرى حول المقاربة السويدية من خلال التحقيق الرائع للصحفي السويدي كارل كارلسون Carl-Johan Karlsson على هذا الرابط
foreignpolicy.com

جاري تحميل الاقتراحات...