25 تغريدة 10 قراءة Oct 24, 2022
٢٩ يونيو |
في مثل هذا اليوم قبل ثمانية أعوام تشخصت بثنائي القطب النوع الأول ، قررت اليوم أتكلم عن تجربتي وكيف إني إلى الآن بكل قوتي أحارب وأصد أفكاري الغريبة وكيف إني للحين عايشة وهذا بحد ذاته قوة ورحمة من الله
#ثنائي_القطب #bipolardisorder
في البداية ببدا من أول مرحلة ، مرحلة الطفولة اللي ما كانت طفولة ابدًا ولا كان يلزمني شعور إني طفلة من ناحية الأفكار والحركات وكيف كنت أفهم كل شيء وتقلبات مزاجية حادة تختلف عن التقلبات المزاجية العادية فرط نشاط اندفاع وعدوانية ، سلوكي كان غير مقبول و وعيي في ذاك العمر أعظم ابتلاء
ما كان أحد يلاحظني في الوقت ذاك سوى معلماتي اللي الكل بدون استثناء كانوا يحسسوني اني مختلفة تمامًا ولكن اهلي ما لاحظوني لأني بين عائلة مشتته بالمره ، متى بدأ الكل يلاحظ؟
وأنا في الثامنة من عمري بعد صدمتي الأولى في والدي ، بدأت تخبطاتي وأول محاولة انتحار لي أو بالاصح اول محاولة أبدت لي فشلي نقلت بعدها إلى المستشفى وانفتح تحقيق وألخ..
مثل اي عائلة عربية مسلمة خاصة
راحوا اهلي لجئوا للطب الشعبي مفكرين أن اللي فيني عين او سحر او شيء متلبسني وبينحل هنا ، انكويت شدوا تنسيمة راسي او بأسمها العامي "سبخه" جابوا لي ما يقارب السبعين راقي كان اكثرهم يقرون ويجلدون😅
كل هذا وأنا ما وصلت سن البلوغ باقي طفلة بقيت ما يقارب الثلاثة سنين وأنا بين ايدي الرقاه والمعالجين الشعبيين إلى أن وصلت للصدمة الكبرى اللي قلبت كل شيء رأسًا على عقب .. إلى يوم رحيل امي الأخير
توقف كل شيء هنا ، عقلي ، الساعة ، الأيام عندي كلها كانت يوم الأثنين ، الساعة بالضبط صرت اشوفها طول الوقت واقفه على ٢:٠٠ من هنا بدأت التوهمات والانفصال عن الواقع وكرهي لنفسي وللناس كنت احمل كل اللي في حياتي مسؤولية موت أمي اعاقب الكل فيني وأعاقب نفسي
محاولات انتحار كثيره كلها فاشله ، بعد هذا كله قرر ابوي ياخذني لأخصائية نفسيه كان هذا آخر ما كان موجود في القائمة عند ابوي "العلاج النفسي" أخذني واهو ما كان مقتنع ، هنا كان عمري ١١ سنة بالضبط ، وكوني باقي في هذا العمر كانت الاسئلة اللي تطرحها الأخصائية جدًا عاديه وسطحية
" كيف حالك؟ كيف الصباح معك؟ تحبين الليل ولا النهار؟ تحبين بابا؟ ايش تتابعين؟ كيف المدرسه والأصحاب ؟" ولا جاوبتها قلت بس "أكره الغروب" وكنت اشوف بعيونها شيء غريب وأومت براسها وخلتني فتره قصيره بعدها سألت "وش تحسين فيه؟" للأمانة ما كان عندي جواب لاني مو حاسه بشي غير الخوف واللخبطه
أخذني ابوي لغيرها من دكاتره كثير ولا كان فيه احد مختلف في كلامه واسألته ابدًا ، واساسًا كان صعب تشخيص طفلة مثل ما سمعت من الكثير منهم ، قعدت في هذي الفوضى أربع سنوات
أيام كثيرة أقضيها في غرفتي مثل الميته على سريري وعيني على سقف الغرفه اللي كنت اشوف فيه كل الأموات كل شيء حولي كنت اشوفه يتكلم حتى الجدران اصوات في وسط راسي ما توقف ، ما اقبل الاكل ابدًا هزل جسمي بشكل مخيف
إلى أن وصلت المرحلة الثانية
مرحلة البلوغ أو مثل ما أسميها مرحلة ضياعي الأبدي ، كان عندي أمل اني اقدر امسك زمام الأمور لولا اني طحت على رأسي في حفرة الضياع هذي
صحيت صباح يوم الجمعة اللي كنت أحسبه يوم الأثنين ، وكأني مكبله بسلاسل على سريري ، غرفتي مليانه بالأشخاص الغريبة لوهلة حسيت بأنها نهايتي أنزل عيني على جسمي اشوف الدم في كل مكان بديت اصرخ بدون توقف من شدة صراخي بديت احس إني افقد الوعي شوي شوي
بعد الغرابه هذي صحيت في المستشفى ، شفت امي قدام عيني ، بديت اتكلم واهلوس لها وترد علي ما كنت شايفه غيرها وبالحقيقة اللي كانوا فيه اخوي والدكتور اللي تأكد من صحتي الجسمية وطلب بتحويلي للصحة النفسية
انتركت في المصحة ما يقارب الأسبوعين مثل الجحيم كانت شعور الوحدة رغم التعامل الجيد كان يسود قلبي ، طلعت وأنا محملة بألم في روحي اكبر من اللي كان ، ما أقدر أوصف شيء ما أقدر اتخذ قرار ولا حتى في اتفه الأشياء ، انعدمت ثقتي وصار الشك ياخذ كل حياتي
تنظمت لي جلسات ومع أخذ الأدوية طبعًا في البداية ما كنت منتظمة على الأدوية نهائيًا بس بعد كلمة قالها لي طبيبي المصري أحمد يحيى الله يذكره بالخير قال : " التعافي من المرض النفسي صعب ومستحيل في بعض الأحيان لكن التعايش واجب وعشان تتعايشين تنتظمين على أدويتك"
ما أقول وش حسيت بعدها لكن تحطمت بشكل ما يوصف وكل ما حان وقت الدواء اذكر كلامه وأخذه شعور غريب مزعج ما يتفسر
المرحلة الثالثة ، أصعب عندي من المرحلتين اللي قبل ، كنت عايشة في بقعة سوداء وتقريبًا كنت على طرف الهاوية افكاري كلها كيف أتخلص من نفسي عشان يوقف راسي من التفكير واخلص من نوبات الهلع والقلق الدائم ، إلى أن دخل حياتي شخص وكنت أعتقد طوال ما هو موجود أنه وهم من توهماتي
مع تحذيرات الدكتور بأن علاقاتي العاطفية لا تكون الآن ولا أخوضها ابدًا إلى إني خضتها مع شخصية نقيه كنت متوقعه إني أنا خلقتها ، اتجرد وأنا مع هالشخص من جميع مشاعري السيئة ، كان احساس الطمئنينة في روحي سيد كل شيء ، وفجأة دون اي مقدمات اختلت حياتي منه وكأنه لم يكن
ما اعرف ايش اسمي الشعور حينها بس كان أبشع من اي شيء مريت فيه ، اكتئاب يمزجه قساوه يمزجه خوف يمزجه ندم يمزجه كره يمزجه حب ، كل شيء أختلط عندي ، أفعالي تطلع بدون تفكير ، أذيت نفسي كثير في ذيك الفترة تركت الدواء ما عدت اروح لجلساتي ما حسيت يوم بالأستقرار
ليه كان أبشع من اللي قبل؟ لأنه زود عندي الشعور بالشك صار مثل ظلي ، اشك في كل شيء لدرجة أنام والسكين تحت مخدتي وين ما اروح لازم اشيلها معي ، أهلي تأذوا مني كثير ، طولت مره وأنا في هذا السوء ، سنتين بالضبط ، وأنا في أذيه لي ولغيري
في يوم دخل ابوي علي وصارحني بأنه كان يروح لطبيب نفسي وأول مره يكلمني بطريقة كلها خوف حسيت بشيء غريب وإلى الآن كلمته تدوي في أذني " أضعف اذا احد منكم قال اخ كيف وانتي في هذي الحالة يابوك؟"
بعد تفكير طويل أخذ مني أسابيع قررت ارجع للدكتور ويرجع ينظم لي جلسات وقطعت عهد على نفسي إني اساعد نفسي ورجعت أنتظمت على الأدوية مثل ما أرشدني الدكتور الطيب أحمد
اليأس يغلبني أحيانًا لكني أحاول ، والمحاولة شرف وأنا أحاول من ثمانية أعوام
الانتظام على الأدوية ، الرياضة ، الاكل المنتظم ، القراءة ، الكتابة ، الرسم .. كلها قاعدة تساعدني على التعايش مع اضطرابي ، التوكل اهم شيء على الله واليقين بأن كل هذا ابتلاء والمُبتلي حبيب الله❤️
ما أقول اني بأفضل حال الآن لكني أحاول التحسن على الأقل

جاري تحميل الاقتراحات...