معاذ صفوت
معاذ صفوت

@Moaath

18 تغريدة 307 قراءة Jun 28, 2020
- هل تجوز الإجازة نظرًا من المصحف؟
- هل يجوز أخذ زيادات القارئ دون قراءة ختمة كاملة له؟
- هل يمكن الاكتفاء بدراسة المتن دون الالتزام بحفظه؟
- سأقرأ ختمة نظرًا لأكسب الوقت للحصول على الإجازة، ولتكون استعدادًا للختمة القادمة غيبًا إن شاء الله.
- ما هو الحد الأدنى المطلوب للحصول على الشهادة الفلانية أو الإجازة الفلانية؟
- هل يمكن أن أكتفي بدراسة زيادات الطيبة على الشاطبية بدل التعب في حفظ ودراسة متن طيبة النشر؟
- طالب بلدك يقول لك: لو توفر علي المشوار يا شيخي وأقرأ عليك عبر الإنترنت بدل التكلفة والوقت الذي"يضيع" للقدوم.
أسئلة كثيرة تأتيني من الإخوة والأخوات، ولستُ في معرِض الإجابة عنها في هذا المنشور، لكنني لا أقرأ هذه الأسئلة بظاهرها، وإنما أتأمل في ما وراءها، وأنظر في الدوافع التي صارت تدفعنا - طلاب العلم - إلى تغيير المنهجية الأساسية التي تبني العالم الذي يُعتمد عليه.
الله تعالى يقول في سورة مريم: ((ييحيى خذ الكتاب بقوة))، ومع دراستنا للمناهج العلمية للعلماء، واستلهامنا للعبر من سيرهم العطرة، نلاحظ أن العلم والتلقي لم يتصل بالضعفة والكسالى، بل كان طالب العلم يعطي العلم حقه ليصل إلى مقصوده.
نعم حاول العلماء التيسير على الطلاب، وألفوا لهم المنظومات الشعرية، والمتون المختصرة، ولكنهم لم يخلُّوا بالحد الأدنى من العلم وهو قدرة الطالب على استحضار المسائل.
لكن لاحظ أن العلماء ييسرون ويختصرون على الناس مبادئ العلم فقط، ومسائله المهمة التي "يحتاجون" إليها، أما بقية مسائل العلم فليس فيها مختصرات، بل المطولات والمناقشات والحواشي والاعتراضات والمجلدات الكبيرة.
لأن الدخول في العلم متاح للجميع، لكن التعمق فيه لأهله، فمن ليس من أهله فليس هناك ضرورة له عند العلماء، وليقنع بما قسم الله له، وليطلب المزيد.
الجامع في الأسئلة التي صدَّرت بها المنشور أنها لا تحقق الغرض الأدنى الذي هو استحضار أصل مسائل العلم المدروس، وهذا مع انتشاره سيؤدي إلى ضياع العلم بعد ثلاثة أجيال في تقديري.
وأما السؤال الأخير فلا يترتب عليه ضياع العلم، وإنما هو فقط من باب التنبيه على الطبيعة النفسية الضعيفة التي تركن إلى الدعة والأخذ بالحد الأدنى، والأدنى جدا، ما سمحت الفرصة بذلك.
ومع أني لست ممن يصلح لبذل النصيحة في طلب العلم، فلا علمي المبتدئ، ولا سني الصغيرة، ولا تجربتي المتواضعة تسمح لي بذلك، إلا أنه لا مانع من بذل النصيحة لمن أُحِب من المسلمين، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها:
العلم يا زميل الطلب ليس بمقدار المسائل المحفوظة فقط، لكنه بالروح التي تطلب العلمَ بها، والنية التي تملأ قلبك في الطلب، والسلوك الذي ينعكس عليك في رحلة الأخذ، والأدب الذي تتصف به مع أهل طريق العلم السابقين واللاحقين.
ليس لله حاجة فيَّ ولا فيك، ولا العلم مفتقر إلى وجودي ووجودك، إنما نحن المحتاجون إلى العلم وإلى خدمته، لعل الله يرضى عنا بنيتنا في نشر دينه وإعزاز كلمته، وبذل ما نستطيع في تحقيق ذلك.
كم من عالم لم يكن له من الإجازات الشيء الكثير، وما عِلمُه إلا كتاب أو كتابان فقط، لكنه أخذهما بحقهما وأعطاهما بحقهما، فنفع الله به الناس، وكلنا رأى ذلك في الخلف قبل أن يكون في السلف.
وكم رأينا من طلبة علم نبغوا وكانوا الأوائل، ثم عاشوا ولم ينتفع بهم أحد، فليس عدد الإجازات، ولا نوع الشيوخ، ولا تقدم الطلب ولا تأخره، معاييرَ للقبول والنفع.
ولي وقفة أخرى في منشور آخر -إن يسر الله- عن أنواع النفع التي لاحظتها، فإن في ذلك أسرارًا كانت خافية علي وعلى مثلي من المبتدئين، حتى فتح الله بإدراك بعضها، بفضله ومنه، ثم ببركة شيوخنا وعلمائنا جزاهم الله عنا الجنة.
يا زميل الطلب:
ليس هناك حاجة لكثرة المجازين اليوم، فتظن أن التساهل معك ضرورة لحفظ الدين، صدقني أن إجازتي وإجازتك إن كانت ضعيفة فلا ثمرة لزيادة العدد.
وكلنا نلاحظ اليوم في "السوق" - إن صح التعبير- أكوامًا من المجازين، ولكن صدق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: "الناس كإبل المئة، لا تكاد تجد فيها راحلة".
إن الطعام لو رُفع عن النار قبل نضوجه لا يطيب للأكل وإن طابت رائحته، وزيادة النار عليه إن أنضجته من الخارج أو حتى أحرقَته، بقي نيئًا من داخله، ولم يطب لآكله.
أكتفي بهذا القدر.

جاري تحميل الاقتراحات...