( قول آخر )
( قول آخر )

@anawint2

17 تغريدة 64 قراءة Jun 27, 2020
(القضاء والقدر واللوح المحفوظ)
كثير من المسلمين يفسرون مسألة القضاء والقدر على أنها علم الله الأبدي..أي ان مشيئة الانسان مطابقة لمشيئة الله الازلية :(وما تشاؤون إلا أن يشاء الله)
فالمسلم يجزم بأن كل تفاصيل حياته قد كتبت مسبقا في اللوح المحفوظ!
ولكن المسألة أعقد من ذلك بكثير ..
كمدخل لموضوعنا لابد من العودة اولا الى تاريخ ونشأة الخلافات الفكرية ودور الصراع السياسي في صدر الاسلام وأثره في نشأة علم الكلام.
تلك الخلافات التي شغلت عقول المتكلمين وبعض الفِرق الإسلامية ، حول مسألة : هل أن الأعمال البشريَّة اختيارية أم إجبارية؟؟
كان الصحابة وتابعيهم يقتتلون دينياً، وكانت الاحزاب السياسية تتشكل على هيئة مذاهب دينية كـ شيعة وخوارج ومرجئة وجبرية وقدرية .....
حالة الصراع الديني المذهبي هي نتاج صراع سياسي في المقام الأول نتيجة لغياب العدالة الاجتماعية وعدم الانسجام والتوازن في محيطهم الاجتماعي .
كان أهم تيارين فكريين متصارعين آنذاك هما تياري:
( الجبرية)و(القدرية) اللذان برزا على خلفية المشاكل السياسية والحروب بين الصحابة والتي اظهرت إشكاليات تتناول الحاكم وموقعه وشروط اختياره نظراً لغزارة الدماء المسفوكة بإسم الله ..!
وكان اهم الاسئلة :
هل الانسان مسيَّرا أم مخيراً ؟!
(القدريَّة)
وهم الذين ينفُون القدر ويقولون:
إن الله لم يخلق أفعال العباد ويجعلون العبد خالقَ فِعل نفسه ويقولون:(إن الله تعالى لا يعلم الشيء إلا بعد وقوعه)
ومن أقطاب الفرقة القدريّة معبد الجُهني الذي قتله الحَجاج بن يوسف سنة 80هـ
وغيلان الدمشقي الذي قتله هشام بن عبدالملك (724م)
تقول القدرية:للانسان الحرية في الاختيار لفعل الخير أو الشر، وأعطاه الله إرادة حرة يجني من خلالها ثوابه أو عقابه .
وقالوا : إذا تم تحديد أفعال الإنسان بالكامل من قِبل الله، فلماذا ينبغي عليه معاقبة الإنسان يوم الحساب؟؟
إن الله حكيم عادل لا يجوز أن يُضاف إليه شر ولا ظلم.
( الجبرية )..
وهم أتباع الجهم بن صفوان، الذي قتله سلم بن أحوز أمير خراسان سنة 128هـ
وسُميت الجَبرية بذلك لأنهم يقولون: (إن العبد مُجبَر على أفعاله، ولا اختيار له، وأن الفاعل الحقيقي هو الله تعالى، وأن الله سبحانه أجبر العباد على الإيمان أو الكفر)!!!!
معنى الجبر :
هو إجبار الناس وإرغامهم على فعل شيءٍ من غير إرادةٍ أو مشيئة لهم، وأن الناس لا اختيار لهم ، ولا قدرة لهم على أن يغيِّروا مما هم فيه شيئًا !
قال زعيمهم :
إن الإنسان مثل ريشة بمهب الريح، لا حول ولا قوة له، فهو مسلوب الإرادة والقدرة والاختيار، يتحرّك كما تتحرك الأشجار .
نعود لصلب الموضوع ..
يوجد الكثيرون ممن لا يؤمنوا بمسألة القضاء والقدر ولكن ما هو القضاء والقدر اساسا ؟؟
يقول القرآن :
(ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين)
(ولو شاء الله لجمعهم على الهدى )
(ولو شاء الله ما أشركوا )
ويقول :
(يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ولو شاء ربك ما فعلوه )
(ذَلِك مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمن يُضْلِل فَلَنْ تَجِد لَهُ ولِيًّا مُرْشِدًا)
(من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم)
التدخل الإلهي والمشيئة الملزمة للعبد تتنافى مع الخيار الحر لإيمان الشخص وقد اختار له الله الكفر و حرص على أن يحرمه أي فرصة للإيمان أو حتى لفهم الإيمان:(كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَن يشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يشَاءُ )
وَلَوْ شَاء اللهُ مَا أَشْرَكُوا وما جَعَلْنَاك عَلَيْهِم حفِيظاً ...)
من الايات السابقة يتضح ان الله أضل المشركين بإرادته ومشيئته، وارسل شياطينه الإنسية والجنية إلى الكفار ليزيّنوا لهم كفرهم ..!!
هل يعقل انه يضلهم ويأمرهم بالكفر ثم يأتي ليشتكي من الذين أشركوا به وكفروا وضلّوا عن سبيله بارادته ويهددهم غاضاباً مما صنعه بنفسه ؟؟
(وَمَن يَهْد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم اولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ومأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيراً ).
فالقرآن يتبث ان الإنسان مسير على ما قدّره الله عليه في لوحه المحفوظ ، وطالما انه مسيّر فإن مسألة التخيير قد سقطت تلقائيا.
اذا كان الإنسان مخيّر ويملك حرية خيار الإيمان من عدمه فلماذا لم يخيّروا كفار قريش ، ولم يقبل منهم الا الإسلام او السيف؟
الانسان المخير الذي اختار ان يكفر بالله ودينه..لماذا يعاقب بقتله كمرتد؟؟
(من بدّل دينه فقتلوه)
ولماذا إعلان الجهاد على الكفار اذن ؟
يقول الله :(يكيدون كيدا ، واكيد كيدا )
لماذا كل هذه المكائد لمن كتب الله قدرهم في اللوح المحفوظ قبل ان يخلقوا ؟
هل ان ابا جهل وكل الكافرين والذين توعدهم الله بالحساب والعذاب هم ليسوا سوى ضحايا لما كتبه مسبقاً ؟
هل البشر مجرد روبوتات مبرمجة ؟
يقول القرآن :
(مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهْوَ المُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ ..)
من كتب الله له الهداية اهتدى والعكس صحيح .!! فلماذا اذن أرسل الله الأنبياء والرسل ما دام كل شيء مقدّر سابقاً؟؟
اليس الجميع اصبحوا أمام المصير المحتوم المدون باللوح المحفوظ ؟
مازال المسلم اسير الفقه المقدس وغير قادر على تخطي هذه المعضلة التي تعصف بقدراته العقلية !
اذا كانت كل جزئيات حياة الانسان مكتوبة باللوح المحفوظ قبل ولادته ومقدرة عليه فلماذا اللجوء الى صلاة (الاستخارة) ؟
مافائدة الاستخارة ولماذا يستخير اذا كان قدره محتوم؟؟
هل يطالب بمسح قدره ؟

جاري تحميل الاقتراحات...