مجموعة د. عبدالعزيز الشبرمي ⚖️ محامون مستشارون
مجموعة د. عبدالعزيز الشبرمي ⚖️ محامون مستشارون

@Dazizshbrmgroup

17 تغريدة 20 قراءة Jun 28, 2020
1-تسوية المنازعات بالصلح وظيفة راقية ، ومهمة سامية ، حث عليها الدين الحنيف ، وخصصت الدولة لها مراكز ، ولجان ومن يمارس هذه الوظيفة لابد له مهارات تجعل أداءه احترافياً ، وصلحه نافذاً ، وهذه سلسلة أحاول فيها وضع بعض النقاط على حروف تسوية المنازعات ...
2-الصلح عبادة ، وكل عبادة تتطلب نية صادقة ، ومن صدق في نية التسوية والمصالحة بين المسلمين وفقه الله وأثابه
“ لاخير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة ، أو معروف ، أو إصلاح بين الناس ، ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً ...”
3-الحياد هو أكسير نجاح المصالحات ، وكلما اطمأن المتنازعان لوجوده في المصلح بينهما فقد اقتربا من موافقته ، والإصغاء إليه ، ويوم أن يشعرا بعدم الحياد حقيقة ، أو توهماً ، فقد ابتعدا عن شاطئ المصلح ، ونفضا ثوبهما منه .
4-تكريس الحياد يبدأ من العدل والمساواة بين المتخاصمين في منح الوقت الكافي للفضفضة ، والتظلم ، وإبداء وجهة النظر ، والتفاعل معها ، مروراً بالابتسامة ، ونظرات العيون ، و انتهاء بقسمات الوجه ومابين السطور .
5-المصلح الناجح من يتجنب الأحكام المسبقة ، ولايستعجل الحكم على المواقف المرحلية قبل النهائية ، ولايعطي انطباعاً قبل سماع جميع ما لدى المتنازعين ، ويجتهد ليكون أذناً تسمع ، وعيناً أيضاً تسمع ، وقدوته في ذلك من قال “ فأَقْضِي لَهُ بِنحْوِ مَا أَسْمَعُ “
6-لايصح أن يتظاهر المصلح بالحياد ، وقد تسلل إليه أحد المتنازعين واستأجره - ولو بالمجان - ليقنع الطرف الآخر بما ينشده المتسلل ، وقد اطمأن الغافل للحياد المزعوم ، واستسلم للنصيحة التي يحسبها مجردة من التوصيات التي دُبّرت في الظلام ، فالوكيل ليس كالمصلح في النصح والصدق والحياد .
7-التصالح يعني أن يتنازل المتنازعان عن أجزاء متساوية مما يعتقدانه من حقوقهما الثابتة ، أما أن يتمسك كل منازع بكامل حقه فهذا طلب الخصم للاستسلام ، وليس من المصالحة في شيء ، وإذا كرّس المصلح هذا المعنى في نفوس المتنازعين سهلت عليه طبيعتهم...
8-الترغيب في أجر الصلح ، وبراءة ذمة المتصالحين ، وحفظ العهد بينهم ، والتذكير بأثر الصلح في نفوسهم ، وأولادهم ، ومستقبلهم ، ونظرة المجتمع لهم ، أدواتٌ مساعدةٌ جداً في تنمية ثقافة الصلح بين المتنازعين ، وجنوحهم إليه ، وقبولهم فيه ...
9-التحذير من آثار مجانبة الصلح من انشغال الذمم ، ومظنة الإثم ، وتشاحن النفوس ، واستنزاف الوقت ، والجهد والمال ،والسمعة في التقاضي سياط أدبي يأخذ المتنازعين للاقتراب من الصلح ، والقبول بوساطة المصلحين ...
10-من المهارات الفنية في قيادة الصلح تقييم الضرر الفعلي لطرفي المنازعة نتيجة الإخلال بالتزاماتهم العقدية ، أو التقصيرية ، ومقاسمته بينهم بميزان عادل ، وعدم تحميله أحد الطرفين دون الآخر ، وبالتالي يشعر بعدم الحياد ، ويبتعد عن قبول الوساطة وتسوية النزاع ...
11-الصلح بين الزوجين من أصعب وأجل الأعمال ، ولذا فإن من الكياسة عدم جمع الطرفين في مجلس واحد حتى تبرد النفوس ، ويرتفع صوت الأولاد بضرورة العودة للبيت ، وجميل أن ينسب لكل طرف مديحه للآخر ولو كان غير ذلك ، فالنفوس تحب بطبعها من يمدحها ، ويعترف بفضلها...
12-ليس من الحكمة - خصوصاً في النزاع بين الزوجين - أن تمتد الفضفضة للأسرار الخاصة ، ولو اقتضى الأمر فليحتفظ المصلح بها في نفسه ، ومناقشتها مع الطرف الآخر قد تثير حفيظته ، وربما ابتعد كثيراً حتى لاتراه العين المجردة ، وربما كان الذهاب بلا عودة ...
13-لايجوز أن يُحِلَ الصلح حراماً ، ولا يُحرّم حلالاً ، ولايصح مجهولاً ، ولا مُعقّداً ، ولايحسن أن يكون معلقاً ، ولا متردداً ، ومهارة صياغة الصلح لاتقل عن مهارة صياغة الأحكام ، وهذا يستوجب الاهتمام بقواعد الفقه ، واللغة ، والنحو ، والإملاء ..
14-إذا كان أحد طرفي المنازعة ضعيفاً في فهمه ، أو شخصيته ، أو سمعه ، أو بصره ، أو حاجته ، فلايجوز استغلال هذا الضعف ، بل يقوّى حتى تتساوى المراكز ، فلايجامل القوي على حساب الضعيف ، فالله مطلع على الأحوال ، والنيات ، وستعاد يوم القيامة كل الخصومات ...
15-يجوز أخذ العوض على الصلح - ولو كان من أعمال القرب - ولكن لايصح أن يمتنع المصلح عن الشهادة به بسبب عدم استلام حقه من أطرافه ، فيؤدي الذي عليه ، ويسأل الذي له ، ولكن قد تُرَدُّ شهادته إن كان يجر لنفسه منفعة بإثباته ...
16-مجالس الصلح مجالس أمانة ، فلايجوز للمصلح ولاغيره إفشاء أسرارها ، ولا إذاعة أخبارها ، ولا يصح شيء من ذلك إلا إذا كانت شهادة مطلوبة أمام القضاء عند الاقتضاء ..
17-أخيراً .... يجب تدوين وثيقة الصلح ونتيجة الوساطة ، والإشهاد عليها ، وليكن بصيغة واضحة تبيّن موضع النزاع مختصراً ، وبنود الصلح مفصلاً ، و حتى يكون حاسماً يفضل توثيقه أمام القضاء حتى يكون سنداً تنفيذياً لا يعقبه تقاضٍ ولا خصومة ...

جاري تحميل الاقتراحات...