15 تغريدة 404 قراءة Jun 26, 2020
دراسات عديدة ذكرت الاستغلال والمعاناة التي يشعر بها الأفراد الذين يتحلّون بتوافقية عالية ولطف شديد.
-هل تجد نفسك مضطرًا لقول "نعم" على كلّ ما يُطلب منك؟
-هل تجد نفسك مضطرًا لشراء قطعة ما، لأنّ البائع يُصرّ عليك لشرائها؟
-هل تجد صعوبة في إرجاع قهوة/وجبة order خاطئ غير الذي طلبت؟
-هل تشعر بأنّك لا تملك القدرة على التفاوض (النقاش طويل المدى) لتفسّر رفضك لشيء لا ترغب به؟
-هل تشعر بضغط وحرج داخلي شديد، إذا كان النّاس يتناقشون بقضية ما وترغب بالمشاركة معهم؟
-هل تجد نفسك تفضّل أن توافق على قرار/طلب تكرهه وترفضه من الداخل، لكي لا تتعرّض للمشاكل؟
بشكلٍ عام، إذا أجبت على معظم الأسئلة السابقة بالإيجاب، فأنتَ غالبًا تعاني من توافقية مُفرِطة.
التوافقية Agreeableness هي أحد السّمات الخمس للشخصية، النموذج الأكثر علمية لتحليل الشخصية.
التوافقية صفة إيجابية إذا لَم تكن مُفرطة، تعبر عن اللطف والعطف والاهتمام بمشاعر الآخرين.
وبشكلٍ عام فالتوافقية تُعبِّر عن الأدب (شخص مؤدّب) وشخص لطيف (لا يحبّ إيذاء مشاعر الآخرين)، لا يحبّ أن يرفض طلباتهم أو أن يعارض رغباتهم.
لكن تكمن المشكلة في أن تكون شخص توافقي بشكل مفرط، لأنّ هذا يحرمك القدرة على الدفاع عن رغباتك وعن نفسك وأن تطالب بحقوقك.
النقيض من (التوافقية) هي سمة (العدوانية) disagreeableness/antagonism.
وهُم أولئك الأشخاص الذين لا يُراعون مشاعر الآخرين ولا يتعاونون معهم ويُهينونهم أو يؤذونهم ولا يهتمّون لصورتهم عند الآخرين.
تُعدّ التوافقية أحد أهمّ السمّات الجيّدة جدًّا للعلاقات العاطفية، والتي تعتبر من عوامل سعادة النّاس عن شركائهم/أزواجهم.
لأنّهم يهتمّون بهم وبمشاعرهم ويوافقون رغباتهم. فيما تعدّ سمة العدائية عامل خطر مهم للطلاق وفشل العلاقة وإيذاء وإهانة الآخر.
لكنّ التوافقية من جهة أخرى، مرتبطة عكسيًا مع المكاسب المادية والمُرتّب الوظيفي والمال الذي يجنيه الفرد في العمل.
إذ الأشخاص التوافقيون يخشون الدفاع عن أنفسهم أو المطالبة بحقوقهم أو حتّى نسبة الفضل والإنجاز لأنفسهم.
حسنًا، كيف نتجاوز آفات التوافقية وآثارها السلبية علينا.
الكلمة المُفتاحية التي تبحث عنها هي: الحزم assertiveness
أي أن تملك القدرة على التفاوض بطريقة لا تؤذي الآخرين ولا تجعلك تخضع لفعل ما لا تودّ فعله.
هذا يتطلّب بالضرورة مهارات لغوية/نقاشية (أن تنتقي إجاباتك وعباراتك)
يتمثّل الحزم بالقدرة على التعبير عن رغباتك الحقيقية وما يجول في ذهنك بطريقة عقلانية وغير محرجة ولا مؤذية للشخص المُقابل.
لاحظ أنّ (التواصل الحازم) يقع في المساحة الوسطية بين (التواصل الخاضع) و(التواصل العدائي)
بشكلٍ عام تكمن الخطوات العلاجية لتقويم السُلوك التوافقي المُفرِط، لصالح (التواصل الحازم) في:
- أن تفهم سماتك التوافقية ( التي تعود عليك بالأذى)
- أن تفهم معنى (التواصل الحازم)
- أن تتنبّه لكلّ مرّة تقول فيها "نعم" بدل "لا".
- أن تتنبّه لكلّ مرّة وكل موقف تعرّض نفسك فيه للخصوع.
تكمن التدريبات الأهمّ لتقويم سلوكك التوافقي، بالألعاب الّلغوية.
وهي التدريبات التي تُعلِّمك أن تستبدل الإجابات التي تعرّضك للإخضاع بإجابات حازمة، على طريقة (قُل ولا تَقُل).
وفيما يلي سأرفق جدول ببعض هذه العبارات التي تساعدك على التفاوض والتفاهم الحازم والعقلاني.
هذه أحد التمارين الّلغوية الهامّة التي تساعدك على استبدال العبارات التي تحاول إخضاعك أو استغلالك.
بحسب غوردن وشارون آنثوني باور في كتابهم. (غير مترجم)
بعض المساعدات المفتاحية لتجاوز مشكلة التوافقية المفرطة وما يستتبعها من مشكلات، وبعض ملامح التواصل الحازم Assertive communication
اقترحت أيضًا في هذه التدوينة، حلول عملية وإجرائية أخرى تتعلّق بالمحاكاة السلوكية، لتقويم التوافقية المفرطة.
almanfa.com
(( أحيانًا الّلطف مع النّاس، جريمة ضدّ النفس ))
- حسين البرغوثي، الضوء الأزرق
(( لا يستطيع أحدٌ أن يحمي عزلته، إذا لم يعرف كيف يكون بغيضًا ))
- إميل سيوران، المياه كلّها بلونِ الغرق

جاري تحميل الاقتراحات...