هاشم بن سعيد
هاشم بن سعيد

@MrHashemS

21 تغريدة 152 قراءة Jun 26, 2020
دائماً ما يمرّ علي هذا السؤال:
"انا جديد وحاس اني ضايع في الأنظمة كيف تنصحني ابدأ؟"
في هذه التغريدات سأشارككم تجربتي بنفس الآلية التي اتعامل مع الانظمة من خلالها، وبحمد الله كانت فعّالة ومكّنتني من انهاء عدّة قضايا لمجرّد انّي بحثت بالمكان الصّح!
اولاً، لازم تعرف ان العقل المُنظّم؛ يساعدك على استدعاء المعلومة بشكل اسرع واسهل مما لو كان عقلك غير مُنظّم. وكذا يساعدك على تطوير حدسك بأنّك ستجد المعلومة الفلانية في النظام الفلاني من أول محاولة، وهذا يختصر عليك الكثير من الوقت والجهد.
لذلك؛ قسّم او صنّف الانظمة بعقلك كالتالي:
في القضّية:
القاضي، انت، المحكمة وموضوع النزاع مع خصمك.
لذلك لابد ان تعرف النظام الذي يحكم كل من العناصر الأربعة اعلاه. فإن احكمتها وعلمتها جيداً؛ فهذا يعني استحكامك للقضية من جميع الجوانب وبإذن الله ستكون خطواتك كلها صحيحة على اسانيد نظامية ومشروعة.
القاضي، بـشــر!
يُصيب ويُخطئ، بالتالي لابد من وضع نظام لضبط علاقة القاضي بالقضية ولبيان مشروعية وجوده وحضوره فيها. لذلك عليك ان تقرأ نظام القضاء ففيه فوائد تساعدك على فهم تصنيفات المحاكم وكذلك صلاحيات القُضاة في بعضها، وعلى سبيل المثال إليكم هذه المادة:
(15)نظام القضاء. إن ترافعت امام محكمة الاستئناف وانت وكيل المدعى عليه ورأيت ان نصاب الدائرة غير مُكتمل؛ فإن من حقّك الطعن في قرارات الدائرة لعدم تشكيلها تشكيلاً سليماً لإن الاستئناف لم يُشرع الا كدرجة ثانية لضمان صحّة الحكم ومن حق موكّلك عرض دعواه امام دائرة مشكّلة تشكيلاً سليماً
وكذا، ما ورد في الفقرة هـ من المادة 31 من ذات النظام.
فإن كانت دعواك تُنظر في الاستئناف وكان احد القضاة الثلاثة لا ينطبق عليه شرط العمر الوارد في هذه المادة فإن قرارات الدائرة محلّ طعن لإنعدام احد الشروط اللازمة في احد الُقضاة في ما يتعلّق بتجاوزه سنّ الـ 40 عاماً.
فإن بدأت بنظام القضاء، وعلمت اختصاصات درجات التقاضي والشروط التي يجب ان تكون متوافرة في القُضاة، ففي هذه المرحلة انت ضمنت لدعواك ان تُسمع بناءً على المعايير المُعتبرة شرعاً ونظاماً وهذا يصبّ في صالح تحقيق العدالة المرجوّة.
اما عن نظام المُحاماة فهو النظام الذي يضبطك انت ويضبك علاقتك بعميلك، لأنه من غير المقبول ان يُترك لك الحبل على الغارب. فأنت ملزم بهذا النظام الذي يُبين اخلاق المهنة وواجباتك وحقوقك كمحامي، وعلى سبيل المثال النظام اعطاك هذا الحقّ في المادة 13 التي تُحررك من قيود "التفويض" لكل شيء
فإن كنت انت مُحامياً، وارتأيت ان مصلحة مُوكّلتك تكون في امر ما. فلا تجوز مسائلتك عن هذا الامر طالما كان مشروعاً وكان يُحقق رؤيتك لنجاح القضيّة. هذا النظام سيريحك كثيراً مع عميلك "موكّلك" وسيعطلعك على الحقوق التي من خلالها تستطيع تحقيق اقصى معايير المصلحة له ولدعواه.
اما من حيث المحكمة، او الاجراءات بشكل عام. هناك انظمة تُنظّم هذه الاجراءات والشكليات، وعدم استيفاء الشكل او الاجراء النظامي في الدعوى من شأنه ان يعصف بها ويضربها عرض الحائط بغضّ النظر عن قوّة الحجّة واهميّة الموضوع!
ولكن اين تجد هذه الاجراءات والشكليات؟، ببساطة ستجدها في نظام المُرافعات الشرعية ونظام المحكمة التجارية ونظام المُرافعات امام ديوان المظالم ونظام الاجراءات الجزائية وانظمة اخرى.
فمثلاً لو كانت لديك دعوى ولا تعلم اين تقيّدها ولم يبينها اي نظام اخر لا من قريب ولا من بعيد؟. فمُباشرةً تعمل ما ورد في المادة 31 من نظام المُرافعات الشرعية. ولكن ان عاندت واقمت الدعوى امام محكمة غير مختصّة نوعياً ماذا سيحدث؟، سيتم صرف النظر عن الدعوى دون الدخول في الموضوع حتى!
ولا يتوقّف الامر على المحاكم فقط، فقد ورد بالمادة 70 من نظام الاجراءات الجزائية ان حضور المحُامي او الوكيل مع المُتّهم حقّ اصلي لا يجوز ولا يحق للمحقق التعرّض له.
باختصار، الانظمة الاجرائية تُشبه اساس البُنيان، فإن كان اساسه صحيح استطعت ان تبني ما شئت فوقه. اما ان كان الاساس خطأ فلا يمكنك بناء اي شيء مهما بلغت جودته وكلفته واهميته.
وتذكّر دائماً: "الباطل شكلاً، لا يجوز النظر إليه موضوعاً"
اخيراً، من ناحية الموضوع. وهو موضوع النزاع الذي جمعك بخصم موكّلك او بخصمك في المحكمة. ومن ناحية الموضوع فهناك مصادر مُقنّنة نظاماً، اي؛ جرى كتابة انظمة ولوائح وتنظيمات تتعلق بها وتبين احكامها. وكذلك هناك مصادر شرعية نكتفي بأربعة منها.
فمثلاً، نظام العمل يُعتبر نظام موضوعي. حيث انه يوضّح العلاقة العمالية ويبين حقوق اطراف العمل وواجباتهم واحكام تصرفاتهم. كما ورد على سبيل المثال بالمادة الاشهر في النظام وهي 77.
لاحظ ان النظام لم يتحدّث ابداً عن القاضي، ولم يتحدث عن المُحامي او حتى عن المحكمة المُختصّة. بل، تحدّث عن موضوع النزاع ووضع احواله واحكامه. بالتالي بعد ان تأكدّت مما يخصّ القاضي ويخص المُحامي ويخص الاجراءات الصحيحة، تبدأ في اسناد دعواك لهذا النظام، وتبحث عمّا يؤيّد دعواك من خلاله
ولكن، احياناً لا تجد ما يؤيّد دعواك من الانظمة المُقنّنة!، هل هذا يعني ان دعواك لا يوجد لها سند؟. غير صحيح، وستجد سند دعواك بلا شك في مصادر التشريع. كما هو الحال في اغلب القضايا المدنية وقضايا الاحوال الشخصية فنحن لا يوجد لدينا نظام مُقنّن لها ونستمد اسانيدها من مصادر التشريع
اتحدى احد يأتني بنصّ من نظام مُقنّن لدينا يتعلّق بأحكام قسمة التركة!. لن تجد!. ولكنك ستجده في القرآن الكريم!
هل هناك كُتب جمعت الاحكام من مصادر التشريع المُختلفة؟
نعم.
ما المُعتمد لدينا؟ وعلى اي مذهب؟
تفضل:
اذا قسّمت عقلك بناءً على الطريقة المُقترحة اعلاه، فإن قراءة الانظمة ستكون اسهل واوضح بكثير بالنسبة لك وهذا ما سيجعلك متمكّن في الاستعانة بالنظام بالشكل الذي يُحقق مصالح موكّلك بسرعة وجودة.
ملاحظة: ما ورد اعلاه على سبيل المثال وليس الحصر.
هذا والله أعلم، شكراً لكم.♥

جاري تحميل الاقتراحات...