Khalid Osman Alfeel
Khalid Osman Alfeel

@KhAlfeel

19 تغريدة 28 قراءة Jun 26, 2020
ثريد مهم عن مؤتمر أصدقاء السودان وكيف نستفيد منه:
في اليوم الأول من مؤتمر "دعم وتنمية الاقتصاد المصري"، والذي أقيم في شرم الشيخ في الفترة بين 12-15 مارس 2015 وشاركت فيه 112 دولة حول العالم، أعلن المشاركون والمانحون في المؤتمر عن تعهدات مالية تقدر بنحو 19.3 مليار دولار.
حيث تعهدت كلُ من السعودية والكوريت والإمارات بمبلغ 4 مليار دولار (المجموع 12 مليار)، وعمان تعهدت ب 500 مليون دولار، أما باقي 6 مليار دولار فجأت من لشركات مصرية وعربية وأجنبية.
في اليوم الثاني فقد بلغت مجموع التعهدات قيمة تفوق ال 34 مليار دولار حيث جأت 5 مليارات جنيه من مجموعة ماجد الفطيم، و19.7 مليار دولار عبارة عن استثمارات لتنفيذ مشروعات عقارية، و 1.8 مليار دولار لتطوير شبكة نقل الكهرباء، و 2.2 مليار دولار قيمة اتفاقات النقل.
و 6 مليارات دولار للمركز اللوجيستي لتجارة الحبوب والغلال بميناء دمياط. أما اليوم الثالث فقد كان عبارة عن خاتمة للمؤتمر تقريباً.
ممكن زول يقول الحاجة دي بسبب وضع مصر الاستراتيجي ودا فعلاً صحيح، لكن الحقيقة المهمة أنه أغلب التمويلات دي جات من شركات خاصة
وحتي الاستثمارات الدولية كان مركزة على مشاريع تنموية طرحتها مصر في ذلك المؤتمر. يعنى مصر لمن نظمت المؤتمر دا كان عارفة كويس هي عايزة شنو، عشان كدا مثلاً في اليوم الأفتتاحي الأول السيسي عرض مشروع العاصمة الإدارية الجديدة للاستثمارات بقية 45 مليار دولار
وعدد من الدول والشركات استثمرت فيها، وتم طرح مشروع "تنمية محور قناة السويس" بقيمة 15 مليار دولار، ومشاريع توليد كهرباء بقيمة تتجاوز ال 2 مليار دولار، وكمية كبيرة جداً من المشاريع.
الدعم الذي قدمه مؤتمر أصدقاء السودان البارحة، أغلبه دعم تنموي، بيتطلب من الحكومة تجهيز مشاريع ودراسات جدوي جاهزة عشان تتمول بالقروش دي، وأنا أكاد أجزم أنه لو حكومتنا كانت جاهزة من بدري بمشاريع ودراسات جدوي لمشاريع تنمية استراتيجية كان ممكن نطلع بقروش أضعاف المبلغ الحالي
ودا تقصير كبير من الحكومة محتاجة تشتغل فيه. وعلى سبيل المثال، أكبر مشروع الدول دي ذكرته وقالت حتدعمه هو مشروع دعم الأسر السودانية لأنه البدوي وفريقه ركزوا عليه، والمشروع دا كويس، لكن تخيل لو كانت في مشاريع تنمية كهربائية وبنى تحتية ومياه، وإلخ كيف كان ممكن يكون شكل المؤتمر دا ؟
حصل خير، ولسع حتقام الجولة الثانية من مؤتمر أصدقاء السودان في مطلع 2021، يعنى بعد 6 شهور إن شاء الله من الآن، فحقو الحكومة تشوف شغلها وتجهز ليها على الأقل 4-6 مشاريع تنموية كبيرة في القطاعات الاستراتيجية والممكن
يتم الاستثمار فيها (مثلاً الطاقة الشمسية، الزراعة، الصناعة التحويلية، الثروة الحيوانية وغيرها). لكن عشان الحكومة تقدر تعمل الحاجة محتاجة ثلاثة أمور في رائي البسيط:
أ- تعيين أصحاب الكفاءة والخبرة في هذا المجال في كل الوزارات المعنية، وهذا يقتضي بدوره فتح الوظائف العامة للمنافسة حتي لا يتكرر ما حدث في حملة القومة للسودان، وحتي نتخلص من سيطرة الشلليات الصغيرة المسيطرة على عمل الوزارات المختلفة والتي لا تمتلك أدنى درجات الكفاءة.
ب- بناء قنوات ومنصات للاستفادة من الاستشاريين السودانيين في كل العالم (مثل السودانيين العاملين بالمؤسسات الدولية أو الجامعات أو غيرها) وهذا يقتضي بناء منصات وأجسام استشارية ذات علاقة واضحة بالوزارات وبهيكلها.
ج- في المؤسسات الدولية المانحة وتحت بند "التمويل التنموي" يوجد بنود متعلقة بالدعم الفني وبناء القدرات وهذه تشمل اخراج منحة مالية صغيرة (في حدود 100- 300 ألف دولار) وتختلف بحسب الحالة والسياق،
ولكن هذه المنح يمكن أن تحصل عليها الحكومة مباشرة للتعيين شركات استشارية عالمية لتجهيز دراسات جدوى بمعايير عالمية. وهذا يقتضي بدوره من الحكومة أن يكون لديها على الأقل خطة اقتصادية حول طبيعة المشروعات والقطاعات التي تعتبرها الحكومة قاطرة وقائدة لعجلة التنمية في البلد،
كما يقتضي فريق فني جاد وعلى قدر عالي من التركيز للإسراع لطلب الدعم الفني للقيام بهذه الاستشارات.
هذه الثلاثة أمور مكملة لبعضها البعض ولا يمكن الاستغناء عن أي واحد فيها في الوقت الحالي، فالأمر الأول يضمن بناء قدرات المؤسسات الحكومية والوزارات بكفاءات وطنية مخلصة وجادة
وبعيدة عن الكسب السياسي الرخيص وهو أمر مهم على كل الأصعدة، أما الأمر الثاني فهو يوفر آلية مهمة للاستفادة حشد الدعم الفني من كل السودانيين العاملين بالداخل والخارج من أهل الكفاءة والذين لا يمكن استيعابهم من قبل الأمر الأول. وأخيراً،
فالأمر الثالث مهم في وقتنا الحالي لتسريع وتيرة العمل والاستفادة من التمويل التنموي حتى لا تختفي هذه الوعود، لكنه لا يغنى عن الأمرين كما ذكرت ولا يمكن الاعتماد على شركات أجنبية استشارية فقط لتُعرف الحكومة ما ينبغي فعله!
الكلام الفوق دا جزء من ورقة صغيرة كتبتها عن مؤتمر أصدقاء السودان وكيف مفروض تتفاعل معاه الحكومة والمجتمع المدني في السودان وناقشت التصورات الشائعة حول المؤتمر (السلبية البتقول ما منه فايدة، والإيجابية البتقول خلاص عبرنا).
لو الناس شايفه الكلام مفيد ممكن نرتب لايف اليوم المساء عشان نستعرض فيه الورقة الصغيرة دي من كل جوانبها.
خالد عثمان الفيل
26 يونيو 2020

جاري تحميل الاقتراحات...