مناور عيد سليمان
مناور عيد سليمان

@mnaw7

14 تغريدة 686 قراءة Jun 25, 2020
عام 79 هجري خرج شخص يدعي النبوة والعياذ بالله !
في زمن الدولة الاموية و في خلافة : عبدالملك بن مروان ويقال له : الحارث بن عبد الرحمن بن سعيد الدمشقي ، مولى أبي الجلاس العبدري . . كان أصله من الحولة ، فنزل دمشق ، وتعبد بها ، وتنسك وتزهد
ثم مكر به الشيطان ، وانسلخ من آيات الله تعالى ، وفارق حزب الله المفلحين ، وأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ، ولم يزل الشيطان يزخ في قفاه حتى أخسره دينه ودنياه ، وأخزاه وأشقاه ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وحسبنا الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
قال أبو بكر بن أبي خيثمة :
حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ، حدثنا محمد بن مبارك ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن حسان ، قال : كان الحارث الكذاب من أهل دمشق ، وكان مولى لأبي الجلاس ، وكان له أب بالحولة ، فعرض له إبليس وكان رجلا متعبدا زاهدا
لو لبس جبة من ذهب لرئيت عليه الزهادة والعبادة ، وكان إذا أخذ في التحميد لم يسمع السامعون مثل تحميده ، ولا أحسن من كلامه ، فكتب إلى أبيه ، وكان بالحولة : يا أبتاه ، أعجل علي ، فإني قد رأيت أشياء أتخوف أن يكون الشيطان قد عرض لي
قال : فزاده أبوه غيا على غيه
فكتب إليه أبوه : يا بني ، أقبل على ما أمرت به فإن الله تعالى يقول : (( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم ء )) ولست بأفاك ولا أثيم ، فامض لما أمرت به . فكان يجيء إلى أهل المسجد رجلا رجلا فيذاكرهم أمره
ويأخذ عليهم العهد والميثاق ، إن هو يرى ما يرضى قبل وإلا كتم عليه .
وكان يريهم الأعاجيب كان يأتي إلى رخامة في المسجد ، فينقرها بيده فتسبح تسبيحا بليغا ، حتى يضج من ذلك الحاضرون !
وكان الحارث المتنبي يطعمهم فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء
وكان يقول لهم : اخرجوا حتى أريكم الملائكة . فيخرج بهم إلى دير المران ، فيريهم رجالا على خيل ، فتبعه على ذلك بشر كثير ، وفشا أمره في المسجد ، وكثر أصحابه وأتباعه ،
ودخل مكحولا ، وعبد الله بن أبي زكريا على الحارث فدعاهما إلى نبوته ، فكذباه وردا عليه ما قال
ودخلا على عبد الملك فأعلماه بأمره ، فتطلبه عبد الملك طلبا حثيثا ، واختفى الحارث ، وصار إلى دار ببيت المقدس ، يدعو إلى نفسه سرا
واهتم عبد الملك بشأنه، حتى ركب إلى الصنبرة فنزلها ، فورد عليه هناك رجل من المسلمين من أهل البصرة ، ممن كان يدخل على الحارث وهو ببيت المقدس ، فأعلمه بأمره
وأين هو ، وسأل من عبد الملك أن يبعث معه بطائفة من الجند الأتراك ليحتاط عليه، فأرسل معه طائفة وكتب إلى نائب القدس ليكون في طاعة هذا الرجل ، ويفعل ما يأمره به ، فلما وصل الرجل إلى بيت المقدس بمن معه انتدب نائب القدس لخدمته ، فأمره أن يجمع ما يقدر عليه من الشموع
ويجعل مع كل رجل شمعة ، فإذا أمرهم بإشعالها في الليل أشعلوها كلهم في سائر الطرق والأزقة ، حتى لا يخفى أمره ، وذهب الرجل بنفسه ، فدخل الدار التي فيها الحارث ، فقال لبوابه : استأذن لي على نبي الله . فقال : في هذه الساعة لا يؤذن عليه حتى يصبح
فصاح البصري : أسرجوا . فأسرج الناس شموعهم حتى صار الليل كأنه النهار ، وهجم البصري على الحارث ، فاختفى منه في سرب هناك ، فقال أصحابه : هيهات ، تريدون أن تصلوا إلى نبي الله ، إنه قد رفع إلى السماء !
قال : فأدخل البصري يده في ذلك السرب فإذا بثوبه ، فاجتره فأخرجه
ثم قال للجنود تسلموا . قال : فأخذوه فربطوه فقيدوه ، فيقال: إن القيود والجامعة سقطت من عنقه مرارا، ويعيدونها ، وجعل يقرأ : ( قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب) ،فلما انتهوا به إلى عبد الملك أمر بصلبه على خشبة ، وأمر رجلا فطعنه بحربة، فانثنت !
فقال له عبد الملك : ويحك ، أذكرت اسم الله حين طعنته ؟
فقال : نسيت . فقال : ويحك ، سم الله ، ثم اطعنه . قال : فذكر اسم الله ثم طعنه فأنفذه وقتله
وقد كان عبد الملك حبسه قبل صلبه ، وأمر رجالا من أهل العلم والفقه أن يعظوه ويعلموه أن هذا الذي به من الشيطان ، فأبى أن يقبل منهم ، فصلبه بعد ذلك ، وهذا من تمام العدل والدين . نقلها لكم تويتر : مناور سليمان ... مصدر القصةكتاب : البداية والنهاية - ابن كثير

جاري تحميل الاقتراحات...