16 تغريدة 6 قراءة Jun 26, 2020
|| ثريد طويل، جميل ومنقول بتصرُّف..
الثريد على خلفية الرأي إللي بقول أنّ اللون الزهري لون أنثوي ما بلبق للشباب.. مش بصدد الدفاع أو الرد، لكن سأستعرض خلفية تاريخية للموضوع حلو يكون الكل عارفها..
قبل منتصف القرن ال١٩ كانوا الأطفال بلبسوا "فساتين" بيضاء على اختلاف جنسهم. وسبب استخدام اللون الأبيض لإنّه ما كان في منظفات جيدة غير المبيضات، فكان يعتبر أسهل لون بالتنظيف.
بعد عُمر ٦-٧ سنوات يلبس الطفل ما يحلو له من ألوان تتناسب مع طبيعة ملابس أسرته.
بعدها، وفي أواخر القرن التاسع عشر، بدأت موضة ألوان الباستيل للأطفال، إللي استخدمت لتعكس الألوان إللي بيلبسوها الكبار بالعمر كونها أقل حدة من الألوان الأصلية.
في فترة ١٩١٨ تقريبًا، بدأت موضة الزهري للأطفال الذكور والأزرق للبنات.
فكانت عادات الأمهات إلباس بناتهن الزي الأزرق إن أردن أن يتصفن عند الكبر بالجمال والأنوثة، وأن يلبسن أولادهن الذكور ملابس وردية اللون، إن أردن أن يشِّبوا أقوياء وأصحاب عضلات مفتولة..
فالخلاصة، اللون الزهري للذكور وهو اللون الأقل حدة عن الأحمر، اضافة لأنّه لون الدم القوي، الدافىء، الجريء وشبه لون العضلات -بدليل اختياره كلون للاوشحة والألبسة الملكية للملوك في الكثير من الثقافات المختلفة- زي ما شايفين بالصور.
واللون الأزرق للنساء، كونه لون رقيق، هادىء، ناعم وبيشبه السماء، ويقال أيضًا كونه لون لباس مريم العذراء عند الكاثوليك. فتم ربطه بالأنوثة. يعني الموضوع اكتسب أبعاد دينية شوي.. وللآن مشتقات اللون الأزرق مثل البنفسجي مرتبطة بالأنوثة.
لحد عام ١٩٤٠ كان الإتجاه السائد هو تصنيف الألوان حسب الجنس (الزهري للذكور، والأزرق للإناث)، لكن بعد إنتهاء الحرب العالميَّة الثانية وعودة الرجال لساحات العمل وتفرغ النساء لتربية أطفالهنَّ بدأت المتاجر تنتج خطوط أزياء باللون الزهري خاصة بالنساء.
ففي عام ١٩٤٧ أعلن المصمم كرستيان ديور عن إنتاج خط أزياء مثالي للنساء بعد الحرب وكانت أنثويَّة باللون الوردي، وهنا ترسخ الأعتقاد بأنَّ الوردي هو لون الأنوثة.
وهيك، فجأة تم قلب القاعدة، يقال بسبب الثقافة الفرنسية التقليدية إللي كانت بتنص على العكس، وكونها كان متحكمة بالموضة في القرن العشرين هيك صار.
ويقال أيضا أنّ الثورة الصناعية لعبت دور في ادخال الألوان إللي كانت تعتبر رجالية على لبس النساء كونها أصبحت عاملة متلهم.
بالنهاية تم استغلال هالفكرة وتسويقها على جميع الألعاب ومستلزمات الاطفال وحتى الكبار. وصَفّت الحيلة التسويقية إنّه لحتى يكون ابنك طبيعي لازم يحب ألوان معينة، لازم يشتري شغلات معينة. وإلا هو...؟
لذلك، وفي الستينات من القرن الماضي، حاولت حركات تحرير المرأة وضع حد لهذا التمييز اللوني حسب الجنس، وكان المنطق إللي بستندوا علين أنَّه ما في سبب بيولوجي يحدِّد اللون إللي لازم يلبسه كل جنس، وإنّه ما بصير نرّبي الأولاد على التفرقة العنصريَّة حسب اللون والجنس.
طبعًا هاي الحركات كان لها صدى على المتاجر فبدأت تقلل من فكرة عرض الملابس الورديَّة للبنات وعادت مرَّة أخرى الملابس بشكل محايد لا تفرق بين الجنسين. لهون تمام وما في أي مشكلة..
لكن في الثمانينات وبسبب المال -وهو الأمر الأكثر نفوذاً في العالم- رجع اللون الأزرق للأولاد والوردي للفتيات، خصوصًا مع ظهور إمكانيَّة تحديد جنس الطفل قبل الولادة؛ فحاولت المتاجر أن تستفيد من ذلك بعمل بضائع محدَّدة موجهة نحو الفتيات أو الأولاد.
ونظراً لأنَّ كثيراً من الأزواج كان لديهم أكثر من طفل فكانوا يحرصوا على التمييز بين ملابس الأولاد والبنات. وهاد إللي ضلّه ماشي ليومنا هذا..
لكل حدا عرفته بحياتي أو أعطى رأيه بهالموضوع دون قراءة واستناد على خلفية تاريخية ليساعد بدون قصد في التفرقة المزعجة والأدوار الجندرية إللي معظمها ثقافة وليس لها أساس بيولوجي..
تخيل معي لو ما تغيرت القاعدة وضل الزهري للذكور والأزرق للبنات، هل كنت برضه هتدافع عنها باستماتة؟

جاري تحميل الاقتراحات...