عبدالله بن صلاح الشهري
عبدالله بن صلاح الشهري

@A_S11S

12 تغريدة 385 قراءة Jun 25, 2020
سلسة تغريدات عن "الشباب وطبيعة الحياة"
لاحظت في الآونة الأخيرة من خلال رصد يسير في وسائل التواصل لبعض الشباب والفتيات، تصاعد نغمة الانهيار والتحطم والاكتئاب والحساسية الزائدة والفراغ العاطفي وغيرها من السمات، التي تدعونا للتأمل والتفكر، هل سمات طبيعية أم سمات طارئة؟
=
عند التأمل تجد أن هذه السمات ظهرت في وسائل التواصل بشكل أكبر من السابق،فتجد أنا فتاة تقول أشعر بانهيار شديد بسبب فشلي في الدراسة، وآخر يقول أنا متحطّم جداً وأشعر بتصدع داخلي؛ بسبب عدم تحقيقي لنجاحات وعدم معرفتي لقدراتي وغيرها من العبارات المتكررة التي تنم عن معاناة يشعرون بها=
وعندما تنظر في واقع بعضهم، تجد أن لديهم استقرار أسري ووضعهم المادي جيد، وأنهم يدرسون في تخصصات مميزة، وأن لديهم قدرات وإمكانات ونجاحات سابقة، فتستغرب كيف يكون ذلك؟
قد يكون بعضهم واجه صدمة أو مشكلة أو فشل، لكن هذا لا يعني الانهيار ونهاية العالم، والشكوى في كل مكان ولكل أحد =
أظن - والله أعلم - أن منشأ ذلك يعود لعدة أسباب منها:
١- غياب الغاية الكبرى من خلق الإنسان وهي العبودية ولوازمها، عن ذهن الشباب في ظل عالم يعج بالفوضى والشتات.
٢- ضعف التصور بأن الله خلق الإنسان في هذه الدنيا لمكابدة الشدائد ﴿لَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ في كَبَدٍ﴾
٣- الخطاب المثالي الذي يسمعه الشباب من العاملين معهم والمدربين والناجحين ورواد الأعمال وغيرهم.
٤- عدم وجود مفاهيم واضحة للشاب عن السعادة والنجاح والنفس والمشاعر وكيفية التعامل معها.
٥- التنشئة الأسرية أو المحاضن التي قد تحمي الشاب ولا تعرضه للخبرات والتجارب فهي أشبه بتربية "البيوت المحمية" فينصدم عند أول موقف يتعرّض له.
٦- انشغالهم بالتقنية وانعزالهم عن المجتمع، يقلّل من احتكاكهم بكبار السن وأصحاب الرأي والحكمة.
٧- وسائل التواصل وما يعرض فيها من مظاهر مثالية وصور غير حقيقية، وأجزاء من حياة المشاهير والنجوم، يظن الشباب من خلال المتابعة المستمرة لهم أن الحياة وردية، ونوع من المتعة والترفية؛ بسبب هذه الدقائق التي يراها، أو بذلك التصنّع الذي يشاهده.
بعد هذه المحاولة اليسيرة لمعرفة الأسباب التي نشأت عنها مشكلة "الهشاشة النفسية" كما يسميها إسماعيل عرفة في كتابه، ونشأة هذه المشكلة قد تكون بسبب عوامل أخرى لم تذكر، وليس المقصود هنا اتهام الشاب نفسه، وإنما هي محاولة لمعرفة الأسباب ووضع الحلول =
هنا بعض الخطوات التي قد تسهم في حل هذه المشكلة، وإن كان تشخيص مثل هذه القضايا وحلها تحتاج إلى دراسات ونقاشات مستمرة، وورش عمل ومجموعات تركيز بين المختصين والمهتمين بالموضوع، للوصول إلى توصيات ونتائج تفيد حل المشكلة
=
- تعميق الصلة بالله معرفة ووجداناً وسلوكاً.
- فهم حقيقة الدنيا وطبيعتها وأنها طبعت على كدر، وأن الراحة الحقيقية في الجنة.
- تدوين المفاهيم الخاصة بك للسعادة والنجاح مبنية على واقعك.
- لا ترفع سقف توقعاتك من الأشخاص أو المواقف أو العلاقات المحيطة بك.
=
- استمتع بالأشياء الصغيرة المحيطة بك واشكر الله عليها، ولا تقارن نفسك بالآخرين.
- عند مرورك بفشل أو ضعف أو صدمة، حاول أن تخرج منها بخبرة وتأمل، وتذكر أن الجميع يمر بذلك.
- ما تشاهده في وسائل التواصل ينطبق عليه ما يكتب في مرآة السيارة " الصورة لا تبدو كما هي في الحقيقة"
=
- ترويض النفس على تقبل الخطأ والفشل وترك المثالية، والمجاهدة المستمرة لتحقيق ما نصبو إليه، وطلب العون والتوفيق من الله.
تمّت وسلامتكم🌺

جاري تحميل الاقتراحات...