يقسّم روسو تربية الأطفال إلى ٤ مراحل بحسب العمر. لكنه يبدأ كتابه بالتأكيد على ضرورة الرضاعة الطبيعية لعملية التربية، وبأن أي إهمال أو تقصير في هذا الجانب هو بداية تربية سيئة. فبجانب أهمية الرضاعة لصحة البدن ومناعته يرى روسو بأن لا شيء يقوم محل عطف الأم الذي يرافق عملية الرضاعة
المرحلة الأولى وهي مابين ١-٥ سنوات هي مرحلة التربية الجسدية الصِرفة. يرى روسو بأن كل شر يأتي من ضعف، ولكي تقوى روح الطفل يجب أن تقوى عضلاته أولاً. فالعقل الأول للطفل هو (عقل حسّي) وهذا العقل ينمو ويتكوّن بتقويّة بدنه والتركيز على تطوير استخدامه لجوارحه
في المرحلة الثانية وهي مابين ٥-١٢سنة يعرّض الطفل للتجارب الممكنة بقدر المستطاع وينصح روسو بأن يؤخذ الطفل بشكل دائم إلى أماكن أقرب للطبيعة كالقرى أو البحر وغيرها وعدم تعريضه للدروس الشفهية لأنه لايعرف الخطأ بعد. كما يرى بأن العقل رادع القوة والطفل لا يحتاجه في هذه المرحلة من العمر
ملاحظة ملفته وجدتها وهي تتعلق بنصح روسو بتعليم الطفل القراءة في هذا المرحلة لكنه لا ينصح أبداً بجعله يطالع الكتب التي تستدعي التفكير قبل سن الثانية عشر. فقراءة مثل هذه الكتب مضيعة وقت لأنه لا فائدة منها مادام عقله ليس مكتملاً لينتفع مما يقرأ. فالتجربة أهم في هذه المرحلة من الكتب
المرحلة الثالثة مابين ١٢-١٥ سنة وهي مرحلة القراءة واكتساب الثقافة. وينصح روسو بالبداية بقراءة كتب من نوع روبنسن كروزو أو تلك التي تحكي عن تجارب حسّية بين الإنسان والطبيعة وايضاً كتب تجارب الفيزياء. كما ينصح بتعليم الولد حينها حِرفةً يدوية صِرفه تتطلّب منه التركيز واستخدام الأيدي
المرحلة الرابعة وهي مابين ١٥-٢٠ سنة يُترك للولد حرّية الإحتكاك مع المجتمع والآخرين من حوله. حينها يكون الولد مستعداً من الناحية البدنية والذهنية للتفاعل مع المجتمع، فما اكتسبه من معارف وخبرات في المراحل السابقة يكفل له بتقييم الأمور والتعلّم من أخطائه
الكتاب يتطرّق لمواضيع مختلفة كطريقة التعامل مع بكاء الأطفال، العقاب، تلبية الرغبات، الحوار مع الطفل والرد على اسئلته، الطعام المناسب للطفل، تعليم الأطفال الأمور التي يستحيل كتمانها عنهم دائماً … وغيرها من التفاصيل والأمثلة التي تتعلّق بالتربية الطبيعية للطفل
مايحاول روسو إيصاله من خلال الكتاب هو بأن ندع الطفولة تنمو في الأطفال، وبأن ندع الطبيعة تعمل وحدها زمناً أطول قبل أن نتدخّل ونقوم بالعمل الذي يخصّنا من ناحية التربية. علينا أن لا نخاف من بطئ ايقاع تربية الطبيعة والتجارب لهم، فهي التربية الصالحة والمناسبة للإنسان على مر العصور.
جاري تحميل الاقتراحات...