كاسِف ,
كاسِف ,

@ALm6iri1

23 تغريدة 20 قراءة Jun 24, 2020
نسمع كثيراً تلك الكلمات التي تُحدث لنا ضجة في مسامعنا لأنّ ليس لها أصلاً لا من كتاب أو سنة أو عقل؛
دعني أذهب من تلقاء نفسي فأنا حُر بما أُريده، دعني أسلك منهجاً لأنه غايتي ولا سبيل لك فيه.
عذراً هذا الشيء خاطئ عليك أن تتجنبه!
- عليك بنفسك أنا من سيحاسب لا أنت.
هل فعلاً عليّ بنفسي وأنت من سيحاسب ؟ هل فعلاً أنت حُر بما تفعل وبما تريده؟
هل هُناك شيء اسمه ( أنا حر ) !
هل هناك شيء اسمه ( خطأي أنا لا يضرك ) !
إني وأحمد الله لا تعني لي شيئاً هذه الخُرافات ولكن بعدما قال لي ذاك الشاب الصغير في السادسة عشر من عمره " أنا حُر بما أفعل وعليك بنفسك الله سيحاسبني لن يُحاسبك معي"
لحظة !
🔹من أين لك هذا الفكر العظيم يا إلهي من أيِّ مدرسة أخذت ذلك؟
🔸قال من كتاب الله ألم تسمع قوله ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم )
🔹قُلت: ولكن ذاك بعدما أقوم بفعل الأمر والنهي عن المنكر
🔸قال: أكمل الآية ( لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم )
🔹قلت: وما يعني ذلك ؟
🔸قال: أي أنه لا يجب عليك مافعلت فالله أمرك بالإهتمام بنفسك والضرر لن يُصيبك.
🔹قلت: اشترط الله تعالى لعدم إصابة الضرر بسبب ضلال الآخرين أن يكون الشخص مهتدياً حيث قال تعالى: ( لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم ) ولا يصير الشخص مهتدياً :
إلاّ إذا أدى ما أوجبه الله عليه .
وممّا أوجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر .
يقول سعيد بن المسيب في تفسير الآية أنه قال: ( إذا أمرت بالمعروف ، ونهيت عن المنكر ، لا يضرك من ضل إذا اهتديت ).
ويقول عبدالله بن المبارك : ( عليكم أنفسكم ) احفظوها والزموا صلاحها بأن يعظ بعضكم بعضاً ويرغّبه في الخيرات وينزه عن القبائح والسيئات.
روى الإمام الترمذي عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده فتدعونه فلا يستجيب لكم )
كل هذا يؤكد أن قولك( عليك أن تهتم بنفسك لا يضرك ضلال الآخرين )يخالف نصوص الكتاب والسنة.
🔹قلت: بعدما فرغت وما عن قولك أنا حُر؟
🔸قال: الإسلام أتى بهذا المفهوم فيجب ترك الناس وشأنهم سواءً من لا يرغب في فعل المعروف أو من يرغب في فعل المنكر.
🔹قلت: ومن أين لك هذا ؟
🔸قال: وذلك في قوله ( لا إكراه الدين )
🔹قلت: أين تلك الحرية المزعومة؟ أفي مشارق الأرض أم في مغاربها ؟هل وجدتموها في أنظمة شرقية أم في أنظمة غربية ؟ كلا ، لا عند هؤلاء ، ولا عند أولئك .
يُطالب المرء بالخضوع والامتثال لقواعد و أنظمة على رغم أنفه حيثما حل وارتحل.
ثانياً:
ذكرت أنّ الإسلام جاء بمفهوم الحرية الشخصية ، صحيح ولكن معنى ذلك:
أي الحرية التي منحها الإسلام للعباد هي أنه أخرج العباد من عبودية العباد ، ولا يعني هذا إخراجهم من عبودية رب العباد.
ما أحسن ما عبر القرآن الكريم عن هذا : (ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ).
فالمطلوب في الإسلام أن يتحرر العبد من كل من سوى الله ويصير عبداً منقاداً مطيعاً مستسلماً لله الواحد الخالق المالك المدبر.
ثالثاً:
( لا إكراه في الدين) ليس معنى الآية بأن للناس كلهم فعل ما يشاؤون وترك ما يشاؤون بل المراد بالآية – والله أعلم بالصواب – كما يقول الحافظ ابن كثير: ( أي لا تكرهوا أحداً على الدخول في الإسلام).
هذا ليس لغير المسلمين كلّهم بل رجّح كثير من المفسرين بأن هذا الحكم خاص بأهل الكتاب ومن شابههم.
ونقل الطبري أقوالاً ورجّح قول من قال:
هذه الآية في خاص من الناس، وعني بقوله ( لا إكراه في الدين ) أهل الكتاب والمجوس وكل من جاء إقراره على دينه المخالف دين الحق ، وأخذ الجزية منه.
رابعاً:
إنّ هؤلاء أخذوا آية واحدة وحاولوا تأويلها وفق أهوائهم وتجاهلوا تلك النصوص الكثيرة الصريحة الواضحة التي لا تترك مجالاً للشك والتردد في فرضيّة الأمر والنهي ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر )
كيف يتجرأ هؤلاء على تحريف النصوص التي وعد الله تعالى ورسوله فيهما بالعذاب على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ وذلك مثل قوله تعالى: ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب ).
ألا يستحي هؤلاء من تكذيب ما أخبر به من هو أكبر شيء شهادة وأصدق قيلا عن نزول اللعنة على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ وذلك في قوله( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ).
لنا أن نسأل أصحاب هذا القول : على من أنزلت الآية: ( لا إكراه في الدين ) ؟ أعليكم أنزلت أم على سيّد الأولين والآخرين إمام الأنبياء وقائد المرسلين؟ أأنتم أعلم بمرادها أم هو الذي أسند إليه أمر بيان المنزل ؟ ،يقول تعالى:( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل إليهم ولعلهم يتفكرون)
فهل أمر النبي ﷺ بالمعروف ونهاهم عن المنكر أم تركهم وشأنهم مراعياً مبدأ الحرية الشخصية المخترعة ؟ لقد قام بذلك في البيت والشارع والحضر والسفر وفي السلم والحرب؛ قال الله عنه ( يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ).
🔹قلت: خِتاماً أيها الشاب ما موقفك من الحدود والتعزيرات التي شُرعت لمعاقبة مرتكبي بعض الجرائم؟ ومن تلك النصوص ما جاء من عقوبة الزاني ( البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ، والثّيب بالثيب جلد مائة والرجم ) أتؤمن بها أم تردها
🔸قال: أؤمن بها فهي نصوص ثابتة وصريحة.
🔹قُلت: لو كان لمبدأ الحرية الشخصية المختلفة أساس في الإسلام كما يدعي أولئك ما كان مرتكبو هذه الجرائم ليُجْلَدُوا ويُغَرَّبوا أو يُجْلَدُوا ويُرْحَمُوا ، أو يُقتَلوا ، وكان لهم أن يحتجوا: (هذا مايخصنا نحن ، وليس لأحد حق التدخل في شؤوننا الخاصة ).
بذلك تبيّن لك ولغيرك بطلان هذا الرأي المزعوم " ترك الاحتساب لمنافاته للحرية الشخصية "
في الخِتام سكلت في طريقي هذا الإقلال خشية الملال مستمدٌ من اللهِ تعالى عوائدُ المنّة، متبرءٌ منَ الحولِ والقوّة، مُستعصمٌ من الخطأ والخلل، مستوثقٌ لأصوب القول والعمل.
كان مرجعي من كتاب:
شبهات حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - أ.د. فضل إلهي.

جاري تحميل الاقتراحات...