16 تغريدة 655 قراءة Jun 23, 2020
اعترافات بورجوازي:
(شهادة بورجوازي على وساخة الغرب)
لويس الرابع عشر الذى سار بذكره الركبان لم يستحم إلا بناء على وصفة طبية..!
والسيدات اللاتي كانت تعرف بالطهارة والحرص على نظافتها كانت تستحم فى العام مرتين فقط!
#الثريد_المفيد
هذه ليست نكتة
صدرت في مذكرات الكاتب ساندور ماراي،الذي ولد في بداية القرن العشرين في عائلة بورجوازية ذات أصول نمساويةهنغارية
وأصدركتابايؤرخ لتاريخ الوساخة في أوروبا بل أيضا لتاريخ الوساخة في عصره،حين يعترف بأن الاعتقاد الذي كان شائعا في عائلته الغنية هوأن الاغتسال الكثيريضربالصحة.
ويقول ماراي في كتابه «اعترافات بورجوازي»:إن الكثير من هؤلاء الأغنياء كانوا يتذكرون الماء خلال الأعياد فقط،وأحيانا يغتسلون مرة واحدة كل عام
اعترافات هذا البورجوازي لم تقتصر فقط على ماعاشه وسط عائلته الغنية ومع عائلات بورجوازية أخرى،بل أيضا امتدت لتشمل تاريخا طويلامن العفن الأوروبي
والذي كان يبدأ بالتبرز في الشارع أمام الملأ، وينتهي بإلقاء الجثث المتحللة من النوافذ في انتظار أن تمر عربات نقل الجثث وتدفنها في مقابر جماعية ضواحي المدن.
يقول ماراي: «كان البورجوازيون الأوروبيون في نهاية القرن التاسع عشر يغتسلون فقط حين يمرضون، أو حين يكونون على وشك الزواج»..
ورغم أن هذا الأمر يصعب تصديقه
إلا أنه كان حقيقة خلال تلك الفترة،أي في القرن التاسع عشر وماقبله
ويضيف ماراي أن الفكرة الشائعة في القرن 18 كانت هي أن الإنسان يستحم مرة واحدة في حياته
وأن المارة في شوارع المدن الأوروبية كانوا يضطرون للقفز فوق الفضلات البشرية حتى لايدوسوها بأقدامهم..
ويستغرب ماراي كيف أن الكثيرين،مع بداية القرن العشرين،وعندما بدأت العادات الأوروبية في النظافة تتغير نحو علاقات أكثر ودا مع الماء،لم يكونوا يصدقون أن الأوروبي كان وسخا إلى درجة مقززة، باستثناء حقب معينة من التاريخ الروماني، وباستثناء طبعا العادات الشرقية في الاستحمام..
حيث انتشرت الحمامات والعطور بشكل كبير في الشرق والبلدان الإسلامية، بينما ظل الأوروبي يعاني من خوف مرضي من الماء.
ويشير ماراي إلى أنه في الفترة التي كانت نساء أوروبا يتزينّ ويتحلين بأبهى الملابس، فإن الشوارع كانت عبارة عن مزابل حقيقية..
حيث كان السكان يضعون فضلاتهم في أكياس، ثم يرمون الأكياس عبر أقرب نافذة، والويل لمن كان له الحظ السيئ في أن تقع تلك الأكياس على رأسه.
ويتحدث ماراي عن استثناءات أوروبية قليلة في روما وفي الأندلس.
«كانت روما أو قرطبة وإشبيلية في أيامها العربية أنظف بكثير من باريس ولندن».
ويصف ماراي المنازل وقتها بأن أغلبها كانت بلا غرف استحمام ولامراحيض
وأن سكانها كانوا ينزوون في ركن قصي من الشارع ويقضون حاجاتهم
ويروي ماراي قصة حدثت للفيلسوف الألماني غوته،عندما كان في زيارة إلى إيطاليا فذهب لعامل الفندق يسأل أين يمكن أن يقضي حاجته؟فأرشده إلى ردهة مفتوحةوسط الفندق
تساءل ماراي كيف أنه مع عصر النهضة الأوروبية، لم يستطع الكثير من العلماء تفسير أسباب أمراض مثل السفلس أو الطاعون أو الكوليرا، بل إن علماء ظلوا يعتقدون أن الاغتسال بالماء الساخن يضعف الجسم ويعرضه للأمراض..
وانتشرت «نصيحة علمية» تقول إن التنظيف يستحسن أن يكون بالوسائل الجافة ومن دون ماء، وأن الأطفال يجب أن ينظفوا وجوههم بخرق من الثوب الجاف، لأن استعمال الماء يفقد الوجه ألوانه الطبيعية ويجعله عرضة لأشعة الشمس وللرياح الباردة. !
ويقول ماراي في
«اعترافات بورجوازي»
إن أفراد الطبقة الراقية كانوا «يغتسلون» بواسطة الملابس، أي أنهم كانوا يغيرون ملابسهم الداخلية باستمرار، أي مرة في الشهر، لأنها كانت تمتص العرق والوسخ، وكانوا يحبذون الظهور بملابس بيضاء..
ماراي يقول إن التقدم العلمي والتكنولوجي ساعد إلى حد كبير في تقريب الهوة بين الماء والأوروبيين،
أو جزء كبير من الأوروبيين
على الأقل، خصوصا وأن الحضارة الأوروبية صارت مهددة بشكل فعلي من القذارة..
وفي القرن الثامن عشر ظهرت بعض نزعات الطهرانية في بعض البلدان الأوروبية
بعدأن أهلكت أوربا الأوبئة التى كانت تحصدهم بالملايين
حينهابدأ الأوروبيون يكتشفون
أن الماءلم يكن سيئا وأنه من الممكن الوقاية ضد عدد كبير من الأمراض بوسائل بسيطة مثل غسل الأيدي قبل الأكل أوبعد الخروج من المرحاض
كانت تقاليد الوساخة تدفع بشكل طبيعي بعض ملوك فرنسا إلى قضاء حاجتهم أمام البشر
وكانت القناعة السائدة وقتها هي أن الوسخ حصانة طبيعية ضد المرض.
كانت أعمار الأوروبيين في الماضي قصيرة جدا، وفي كثير من الأحيان لم يكن عمر الرجل أو المرأة يزيد عن خمسين سنة، وفي أحيان أخرى أقل.
كانت الوساخة تتحالف مع الحروب والمجاعات والأوبئة لكي تحصد ملايين الأرواح، وكانت هذه معضلة إنسانية استمرت قرونا طويلة
أوروبا الآن أحدثت قطيعة نهائية مع الوساخة في بدايةالقرن العشرين.

جاري تحميل الاقتراحات...