المعاناة من الخوف إشكالية يواجهها معظم الناس بدرجات مختلفة، وموضوع الخوف من المواضيع التي يواجه العلماء صعوبة في دراستها وفهمها نظرًا لتداخل آليات المشاعر في الدماغ، في هذه السلسلة سأترجم وأبسّط علميًّا بعض ما يتعلق بهذا الموضوع لأهميته، كونوا بالقرب.
#ثريد
#ثريد
ما هو الخوف؟
تعريف الخوف بدقة صعب، هناك على الأقل ٣٦ مرادفًا في اللغة الإنجليزية للتعبير عن الخوف بحسب ما ذكر Isaaq Marks في كتابه "Fears, Phobias, and Rituals"، مما يدل على عمق حضوره، وتتفاوت بحسب: الشدة، المدة، درجة المفاجأة، الألم، مقدار الرجفة، الانتشار، وغيرها.
تعريف الخوف بدقة صعب، هناك على الأقل ٣٦ مرادفًا في اللغة الإنجليزية للتعبير عن الخوف بحسب ما ذكر Isaaq Marks في كتابه "Fears, Phobias, and Rituals"، مما يدل على عمق حضوره، وتتفاوت بحسب: الشدة، المدة، درجة المفاجأة، الألم، مقدار الرجفة، الانتشار، وغيرها.
لكن باختصار، الخوف هو نظام التنبيه في دماغك، استجابة فطرية هدفها الأساسي "عادةً" هو تنبيهك لوجود مصدر للخطر وحمايتك منه، وكما يوضح البروفسور Michael Telch أستاذ علم النفس بجامعة تكساس؛ هناك نوعان من التنبيه: القلق (Anxiety) والذعر (Panic).
ما هو الفرق بين الذعر والقلق؟
بحسب Joseph Ledoux -أحد أهم الباحثين في الخوف- فالفرق بينهما كالتالي: الذعر هو ردة الفعل تجاه مصدر خطر محدد وموجود في لحظة الخوف، أما القلق فهو الخوف إما من أمر محدد ولكن بعيد (زمانًا أو مكانًا)، أو من أمر غير محدد، ولكل منهما آلية دماغية تخصه.
بحسب Joseph Ledoux -أحد أهم الباحثين في الخوف- فالفرق بينهما كالتالي: الذعر هو ردة الفعل تجاه مصدر خطر محدد وموجود في لحظة الخوف، أما القلق فهو الخوف إما من أمر محدد ولكن بعيد (زمانًا أو مكانًا)، أو من أمر غير محدد، ولكل منهما آلية دماغية تخصه.
ماذا يحدث في الدماغ حين نشعر بالذعر؟
تقوم المستقبلات الحسية بإرسال المعلومات عن مصدر الخطر إلى الدماغ -في أجزاء من الثانية-، إذا قرر الدماغ بأن مصدر الإثارة يشكّل خطر فعلًا، يبدأ بتنشيط المناطق المسؤولة عن ردة الفعل الطبيعية للخوف، كل هذا يحدث قبل أن تدرك بوعيك أي شيء.
تقوم المستقبلات الحسية بإرسال المعلومات عن مصدر الخطر إلى الدماغ -في أجزاء من الثانية-، إذا قرر الدماغ بأن مصدر الإثارة يشكّل خطر فعلًا، يبدأ بتنشيط المناطق المسؤولة عن ردة الفعل الطبيعية للخوف، كل هذا يحدث قبل أن تدرك بوعيك أي شيء.
ويقسّم البروفسور LeDoux نشاط الخوف في الدماغ إلى:
١. الاستجابة الموضوعية: تمثل ردة فعل جسدك تجاه الخوف، وتحدث بشكل سريع جدًّا، وفيها يفرز الدماغ الكورتزول والأدرينالين، ويبدأ الجسم بالتعرق، وارتفاع نبضات القلب...إلخ، وفيها تحصل الاستجابة إما بالهرب أو التجمد أو المواجهة.
١. الاستجابة الموضوعية: تمثل ردة فعل جسدك تجاه الخوف، وتحدث بشكل سريع جدًّا، وفيها يفرز الدماغ الكورتزول والأدرينالين، ويبدأ الجسم بالتعرق، وارتفاع نبضات القلب...إلخ، وفيها تحصل الاستجابة إما بالهرب أو التجمد أو المواجهة.
٢. الاستجابة الشخصية: وهي مرحلة الوعي بشعور الخوف (خايف وتدري إنك خايف)، يعني بالإمكان أن أصبح خائفًا دون أن أعلم؟ نعم.
إذن فصلنا بين نشاطين للدماغ في لحظة الخوف، نشاط يتعلق بردة الفعل الجسدية الطبيعية، ونشاط يتعلق بإدراكك لنفسك أنك خائف مع محاولة استيعاب وتحليل مصدر الخطر.
إذن فصلنا بين نشاطين للدماغ في لحظة الخوف، نشاط يتعلق بردة الفعل الجسدية الطبيعية، ونشاط يتعلق بإدراكك لنفسك أنك خائف مع محاولة استيعاب وتحليل مصدر الخطر.
هذا الآن باختصار تعريف الخوف وطريقة عمله الأساسية في الدماغ والجسد عمومًا، الآن لنتحدث عن مشاكلنا مع الخوف.
معظم الناس يمرون بحالة قلق، خوف من أمر مستقبلي غير حاضر، وقد يكون طبيعيًا كقلق الامتحان، لكن إذا توسع الشخص في هذا ولم يضبط طبيعة قلقه قد يقلق من المناسبات السعيدة.
معظم الناس يمرون بحالة قلق، خوف من أمر مستقبلي غير حاضر، وقد يكون طبيعيًا كقلق الامتحان، لكن إذا توسع الشخص في هذا ولم يضبط طبيعة قلقه قد يقلق من المناسبات السعيدة.
ويصل البعض إلى الذعر من أمور لا تشكل خطرًا مباشرًا، لكنها قد تكون مرتبطة بخبرات شخصية أو أفكار استباقية ساهمت في جعلها مصدرًا للذعر عند الشخص، كالذعر من الذهاب لعيادة الأسنان مثلًا، وتجنب الأمور التي لا تثير القلق أو الذعر هو تكريس لها، فأنت بذلك تعزز خوفك من ذلك.
ما الحل؟
ما الحل؟
إذا أصبح الذعر أو القلق عائقان لحياتك الطبيعية، يؤثران على أساسيات الحياة الهانئة، وعجزت عن إدارتهما والتخفيف منهما، فأفضل الحلول هو اللجوء لأهل الخبرة من أخصائيين ومعالجين نفسيين.
لكن البعض لا يستطيع القيام بهذا الحل لأسباب مختلفة، فما الحلول العملية المساعدة؟
لكن البعض لا يستطيع القيام بهذا الحل لأسباب مختلفة، فما الحلول العملية المساعدة؟
في كتابهما "Rewire Your Anxious Brain" يذكر المؤلفان حلولًا وتدريبات عملية تتضمن الجزء الأساسي في الاستجابات الجسدية (اللوزة الدماغية) والجزء الأساسي للوعي بعملية الخوف (القشرة الدماغية).
سأذكر خطوات موجزة لكل جانب باختصار شديد، وأحيل من يريد التفصيل إلى قراءة الكتاب.
سأذكر خطوات موجزة لكل جانب باختصار شديد، وأحيل من يريد التفصيل إلى قراءة الكتاب.
اللوزة الدماغية:
١. تنفس بعمق وهدوء أثناء نوبات الذعر:
التنفس العميق يمكن أن يكافح استجابتك الجسدية المباشرة للخوف، فقط تنفس بهدوء وعمق ثم ازفر بهدوء بدون حبس للنفَس، إذا كان لديك مشكلة تنفسية أو كانت الطريقة مثيرة للتوتر بسبب تركيزك المبالغ فيه فقد لا تكون الطريقة مناسبة لك.
١. تنفس بعمق وهدوء أثناء نوبات الذعر:
التنفس العميق يمكن أن يكافح استجابتك الجسدية المباشرة للخوف، فقط تنفس بهدوء وعمق ثم ازفر بهدوء بدون حبس للنفَس، إذا كان لديك مشكلة تنفسية أو كانت الطريقة مثيرة للتوتر بسبب تركيزك المبالغ فيه فقد لا تكون الطريقة مناسبة لك.
٢. تدرب على إرخاء العضلات: اللوزة الدماغية حساسة لتشنج العضلات، ويمكن لتشنج العضلات أن يثير اللوزة فتبدأ بإصدار أوامر التعامل مع الخطر فتدخل في نوبة خوف أو تعلق فيها، يتمركز الشد عادةً في الفك، الجبين، الظهر، الرقبة، فحاول أن تبحث عن طريقة تناسبك لإرخاء العضلات في هذه المواضع.
أمور أخرى تساعد في ضبط خوفك بشكل عام: اليقظة الذهنية، اليوغا، الرياضة، النوم ...إلخ.
اللوزة تشترك مع منطقتين في الدماغ أثناء الخوف: واحدة للحفظ وأخرى للعادات، لذلك تتكرر مشاكل الخوف بسبب حفظها والتعود عليها، فتحتاج لتمرين اللوزة على ضبط المواقف قبل حدوثها وتعويد الدماغ على ذلك.
اللوزة تشترك مع منطقتين في الدماغ أثناء الخوف: واحدة للحفظ وأخرى للعادات، لذلك تتكرر مشاكل الخوف بسبب حفظها والتعود عليها، فتحتاج لتمرين اللوزة على ضبط المواقف قبل حدوثها وتعويد الدماغ على ذلك.
القشرة الدماغية:
إذا كنت معتادًا على التجمد في المواقف المخيفة والمقلقة، فأنت أكثر عرضة لتجنب هذه المواقف، تجنب هذه المواقف قد يزيد المشكلة سوءًا، وعادة الخوف رسوخًا.
١. تعود على تفسير المواقف إيجابيًا وخفف من تشاؤمك.
٢. خطط لمواقفك، فالخوف يمكن إدارته بالتخطيط للمواقف.
إذا كنت معتادًا على التجمد في المواقف المخيفة والمقلقة، فأنت أكثر عرضة لتجنب هذه المواقف، تجنب هذه المواقف قد يزيد المشكلة سوءًا، وعادة الخوف رسوخًا.
١. تعود على تفسير المواقف إيجابيًا وخفف من تشاؤمك.
٢. خطط لمواقفك، فالخوف يمكن إدارته بالتخطيط للمواقف.
٣. تجنب الميول المثالية والسلوك الذي يميل للإفراط في الإتقان.
٤. عوّد نفسك على التفريق بين أفكارك عن الموقف والموقف نفسه، كثير منا يخلط الاثنين في المواقف العادية، فإذا تعلق الأمر بالمواقف المخيفة كررنا العادة دون وعي.
٥. تمرن على التخيل الإيجابي.
وبهذا أختم هذه السلسلة ..
٤. عوّد نفسك على التفريق بين أفكارك عن الموقف والموقف نفسه، كثير منا يخلط الاثنين في المواقف العادية، فإذا تعلق الأمر بالمواقف المخيفة كررنا العادة دون وعي.
٥. تمرن على التخيل الإيجابي.
وبهذا أختم هذه السلسلة ..
جاري تحميل الاقتراحات...