إبراهيم معدي
إبراهيم معدي

@ibrahimmoadi

12 تغريدة 4 قراءة Jun 23, 2020
#بيشيات
#يحدث_في_بيشة
رُنَّه. أي اضربه. ورنِّيتُه رنًّا يعني. ضربتُه حتى أعدْتُ برمجة جاّدّتِه. ولَطّمتُه تلطيمًا. أي صفّعتُه على وجهه حتى تغيّرتْ ملامحُه- والعياذ بالله- وهذه مقدّمة غاية في الأهميّة لما سيأتي بعدها. فالرَّنُّ والنَّدْف. خفيفتان على اللسان، مُحرقتان
، مُحرقتان للأبدان. مؤدّبتان للغلمان، ومنصفتان للأمان.
في الصّغر كانت ( المخانقات) من الخَنْق. لا تخبو نارها،إلا وقد خُطِبَتْ لها تفاهة جديدة، وتعرّى لها موقف سطحيّ. فالنار سئمتْ ونحن نؤزّ الثأر إليها أزًّا.
. ولذلك ترى أكثر الطيبين يوم أن كانت العلامة الفارقة تُكتب في البطاقات، لا يجد الموظف مشكلة في إيجادها- وتكون في الوجه/ فالعلامة تُجاورها علامات- طُبّ واختر- وكانت إذا وقعتْ مشكلة بين اثنين كل منهما يخاف وطأة الآخر ورَنّه يقولان في نَفَس واحد- إذا أنت رجّال اطلع لي عند الخزّان-
يقصد حي الخزّان الذي كان يزوّدبيوت الروشن قديمًا بالماء ونسمّي ماءه ( موية المشروع)- ليه الخزان بالذات ما أدري-
ومن طقوس المسامحة بعد الزعل في زماننا. أنْ تُشبَك أصبعك الخنصر الصغيرة لليد اليمنى مع مثيلتها لمن سامحته مع ابتسامة لها دلالات كثيرة، لاسيما إذا كنت الجانب الأقوى.
السعديّة في بيشة ملعب كل الألعاب. فيها نمارس كل أنواع المرح ونتفنن في ذلك ومنها( كرة القدم. البرجون. الدنينا. انقطع الخيط الأحمر. بيع البرجون والإنتاج من السيارات المزبرقة وتطورنا إلى السياكل إلخ..)
وكنتُ في صغري- ما أخلّي كبْدٍ باردة- ملقوف حتى على من يكبرني، وفي مخانقات دائمة
وشغب وأذى لا يمكن وصفه، حتى أنّ والدي - يرحمه الله- أخذنا جميعًا إلى الحج؛كي يدعو لي من فرط ما آذيته ،وحملني على كتفيه على وجهه وهو يطوف حول الكعبة، وبعد الطواف احتشد رجاؤه، وانتفخت أوداج حماسته ، ورفع كفيه داعيًا
( اللهم إني أسألك أنْ تهدي وتُصلح ولدي إبراهيم) وما إن فرغ من دعائه حتى باشرتُه بصفعة قلبت موازين الدعاء- يرحمه الله- وقدكنت وقتها لم ألتحق بالمدرسة.
المهم. أحبتي. أن الله قد أراد لهذا الإبراهيم أن يعرف الطريق المستقيم، ويتأدّب أدبًا لا ينتكس، ويؤمن بأنّ ( باب الحارة فيه الكثير من الأبضيات )ذات يوم مشمس حار. تلفح وجوهنا كآبة المنظر، وتزلّف إبليس.
وقعت الواقعة التى أثلجت صدر العاقبة، وأعادة التوازن لروح المشاغب والمشاغبة. لعبتُ البرجون الزُّقرة، والدائرة بأنفس برجوني- وقد كنت محترفًا فيه- والأنفس عندي من البرجون نسميه/ بدوية لتعدد ألوانه،
. ومائيةللمعانه ولدي منه الكثير مخزّنة في شراريب مُحزنة متعددة الفتحات بكل الأحجام، فقديمًا لاشيء يُرمى إلا وقد مرَّ على جميع الأعمار، وأخذ الدوّار على المحتاجين. لعبتُ مع من يكبرني، فغلبني فتحركت نعرة - ليه يغلبني؟ )
فأخذت أنتظر غفلته، ثم صفعته صفعة أقعدتْه وهربت باتجاه بيتنا ، فركض ورائي، ولما لم يتبقّ على النجاة إلا خطوات معدودة أمسك بي، فرنّني رنًّا انتصر لأبي وأمي وكل من آذيتُه، وتركني وأنا أصارع الألم والتراب في عيني وأذني وأنفي وفمي، هذا غير الصفعات التي أشعر بطنينها في أذني الآن.
ولو كان أبي يعلم بهذا المطنوخ؛ لاستأجره لتأديبي وكفاه مؤونة كُلفة الحج و الدعاء عند الكعبة. بعد تلك الواقعة استأثر بي الهدوء، واطمأن لي السلام، وصادقت الحيطان، وأنستُ بالجيران. وهأنذا اليوم في تصالح مع الكون بما فيه وعليه.
إبراهيم معدي

جاري تحميل الاقتراحات...