عبدالله الفيفي
عبدالله الفيفي

@EduFaifi

8 تغريدة 11 قراءة Jun 21, 2020
ذات مرة وأنا صغير دخلت في صراع مع شخصية من الوزن الثقيل وفي الأخير اكتشفت أنني كنت مثل الفراشة التي تصارع الفيل.
هذا موجز القصة وإليكم التفاصيل ..
لأنه من الوزن الثقيل فقد لمزني بعبارة لم يلق لها بالاً ولم يحسب لها حساباً ويبدو أنه لم يقصدها أصلاً ولكنها حرثت في نفسي حرثاً عميقاً فبنيت عليها جبلاً ضخماً من التفسيرات والتأويلات اكتشفت في الأخير أنه كانت كلها أوهام.
كنت أراقبه وأتابع كل ما يقول وأحاصره من كل مكان لأنني آمنت إيماناً عميقاً بأنّه قد اتخذني خصماً وأنني الآن في صراع وجود وعدم معه فكنت أقضي أوقاتاً طويلاً لحبك الردود وإرسال الرسائل وإثخانه بالقصف.
كان إذا كحّ توقعته يقصدني وإذا عطس ظننته يشتمني وإذا امتخط حسبته يلمزني.
مكثت سنين عددا وأنا بهذا الحال؛ الاعتقاد الجازم بأنّ ذلك الشخص هو عدوي الأول والأخير، وأنني الآن أخوض معركة مصيرية معه، إما أن أقضي عليه أو يقضي علي، فجلست أرسم الخطة تلو الأخرى لعلي أنال مُرادي بإسقاطه، وأحاول حشد الناس ضده وتحريضهم عليه.
لقد كنت أفكر بعقلية عسكري في وسط الجبهة.
وفي ليلة من ليالي القدر وأنا أدعو عليه في قيام الليل، زالت من فوقي غمّة شديدة، وكأنني نشطت من عقال، وبدأت أستعيد وعيي، وأعيد قراءة الأمر من جديد.
هل ما يجري حقيقة أم وهم؟
هل يُعقَل شخص بتلك المكانة الثقيلة والعقلية الرشيدة والوعي السديد يكون بتلك الصورة الوضيعة التي أتخيلها؟
وماذا أفعل بكل ذلك الأذى الذي ناله مني حين تثبت لي الأيام عكس تصوراتي، ويبدأ الرجل بالصعود الاجتماعي والثقافي، وأنا قد قطعت كل حبال المودة وأفسدت كل أسباب الصلح والتسامح بسوء فهمي وضعف قراءتي، وصار صعوده إلى القمة يعني سقوطي إلى القاع!
خالجتني مشاعرة مختلفة ولكنها متفقة في الألم!
لقد اكتشفت في وقت متأخر جداً أنّ الأمر على غير ظاهره، وأنه يوجد الكثير من الأسرار والخفايا والأسباب التي تحيط بذلك الوزن الثقيل، وأنّ جميع سهامي إليه لم يكن يراها فضلاً عن أن يرد عليها، وأنّني أحتاج إلى سنوات كثيرة لكي أفهمه، وأنه مشغول بأشياء أكبر وأعظم وأكثر مني.
فعلاً؛ لقد تبين لي في النهاية أنني كنت كالفراشة التي تصارع الفيل.
رتب @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...