ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

23 تغريدة 582 قراءة Jun 21, 2020
قصتنا اليوم غير ..
فحين يمتهن أحدهم الطب ففي العادة تبرز قيم ومثل عليا يعلل بها خوضه هذا المجال، مثل مساعدة المرضى وتخفيف الآلام، لكن ....
حياكم تحت
في مايو 1861 ولد طفل للسيد ويبستر مدجت القاطن في غيلمانتون نيوهامشير، أسماه هيرمان، عاش الطفل حياته الأولى بين رحى أبوين متدينين شديدا الانغلاق، ما أثمر عن فتى وحيد هادئ الطباع، ليس لديه القدرة على تكوين صداقات أو الاندماج مع من حوله.
كانت طفولة قاسية لـ هيرمان، حيث عاش بين زملائه وأقرانه مهانًا على الدوام، وتمارس بحقه كثير من الحيل الصبيانية أو ما يعرف حاليًا بالتنمر، بلغت هذه هذه الحيل ذروتها حينما أجبره بعض زملائه على لمس هيكل عظمي، كان أمرا صادمًا لكن ما لبث أن تحول الموقف إلى شغف وفضول.
تجاه الهيكل العظمي لم يبد هيرمان أي انفعال يدل على الخوف، بل تعامل مع الموقف ببرود تام، ونما في نفسه ولع خاص بالهياكل العظمية تطور مع الأيام ليصبح رغبة عارمة في التشريح، وهو الأمر الذي حدد له مستقبله لاحقًا على كافة المستويات.
بلغ هيرمان الـ 17 من عمره وفي نفسه جنون خاص تجاه أمرين: التشريح البشري، والفتيات، لكن اندفاعه بالنسبة للاهتمام الثاني وضعه في مأزق حينما أقام علاقة غير شرعية مع فتاة من مثل عمره وأصبح أبًا وهو في هذا العمر الصغير، فزعت أسرته للأمر وحاولت مساعدته وتولت عنه تربية وليده.
واصل هيرمان دراسته وحانت لحظة انتقاله للجامعة، حيث لم يكن غريبًا أبدًا اختياره للطب كمجال للدراسة، فلقد كان اتجاهًا يروي فضوله وولعه نحو التشريح والهياكل العظمية، وبجانب هذا برزت كثير من ممارساته الاحتيالية وغير الأخلاقية.
من أجل جمع المال اعتاد هيرمان سرقة الجثث من مختبر كليته، وبيعها لطلاب الطب في جامعات أخرى، لم يكتف بذلك فقد بلغ به الاحتيال مداه حينما كان يشوه جثثًا مجهولة الهوية قبل أن يؤمن عليهم كأشخاص أحياء، ثم يساوم بتلك الجثث شركات التأمين ويحصل منهم على تعويضات.
تخرج هيرمان من الجامعة في يونيو 1884 وبدأ مسيرته في العمل حيث اهتم بالتجارة والصفقات والعقارات، وبسبب شائعات سرت تنسب له الظهور الأخير مع أحد الأطفال المتغيبين منذ فترة، اضطر الرجل لمغادرة مدينتة وتوجه صوب شيكاغو وأقام بها وغير اسمه إلى هنري هوارد هولمز.
كان أنيقًا ومحتالا ويعرف جيدًا كيف يوظف أدواته للإيقاع بالفتيات، حيث استطاع أن يدعم وجوده في شيكاغو عن طريق الزواج بامرأة ثرية، ساعدته في افتتاح متجر للأدوية، لكن بعد شهور قليلة، اختفت تمامًا، وقد علل الغياب لمن حوله بأنها عادت لعائلتها في كاليفورنيا للعيش معهم.
واصل هولمز سلوكه الاحتيالي، حيث بات يستدين من البنوك بضمان متجره، كما استمر في خداعه لشركات التأمين، حيث كان يخرب ممتلكاته عمدا ليحصل على تعويضات، فيما ثلاث فتيات ممن كن يعملن لديه في المتجر اختفين على التوالي في أجواء غامضة.
أعجب هولمز بإحدى الأبنية المقابلة لمتجره، مبنى ضخم مهمل معروف باسم القلعة، استطاع شرائه مقابل ضمانات وهمية بتحويله إلى فندق، وقام على نحو غريب بتهيئته بالقطعة عبر مقاولين متعددين في أوقات متتابعة، وذلك من أجل ضمان بقاء تصميمه الجديد سرًا لا يدركه أحد.
حصل هولمز في الأخير بناء على تصميمه المسبق على فندق أشبه بمغارة، إذ احتوى على أبواب سرية وأقبية وغرف معزولة تماما، مارس فيها على مدى سنوات أبشع الجرائم، وأخفى فيها بسهولة آهات ضحاياه ومن ثم جثثهم.
اعتمد هولمز على سطوة امتلاكه لهذا الفندق في التعرف على النساء الجميلات ومن ثم اجتذابهن إلى الفندق، حيث المخابئ السرية والغرف المعزولة كليًا في انتظارهن، ليس هذا فحسب بل أدوات تعذيب وقتل صممها خصيصًا لأجل إشباع رغباته الدموية.
بسبب الكساد والأحوال الاقتصادية المضطربة؛ ترك هولمز كل شيء ورائه، واتجه نحو حياة جديدة في تكساس، حاول في البداية استنساخ قلعته الدموية هناك، لكن سرعان ما تراجع عن الفكرة ليقضي سنواته التالية متنقلًا بين الولايات الأمريكية.
في عام 1894 وقع أخيرًا هولمز في قبضة الشرطة، لكن تهمته كانت تتعلق بقضية احتيال قام بها، حكم عليه بالسجن وفي أثناء قضاء العقوبة، تعرف على هيدجبيث، والذي ساعده لاحقًا في تنفيذ خطة احتيال على شركة تأمين ووعده هولمز بـ 500 دولار، لكن مع فشل الخطة لم يف بالمبلغ.
قرر هولمز البدء في خطة احتيال جديدة بالاتفاق مع مساعده بيتيزل، تتضمن تزييف وفاته بعد تأمين حياته من أجل الحصول على التعويضات، تنكر بيتيزل في شخصية مخترع، وكان سيناريو مقتله المزيف يتضمن انفجار معمله به، جاءت لحظة التنفيذ وحدث ما كان متوقعًا.
بدل أن يستعين هولمز كما في خطته بجثة مجهولة يدعي أنها لمساعده، أجهز هولمز على مساعده، وقام فعليًا بحرقه، وذلك بعد أن إفقاده الوعي من خلال استخدام مادة الكلوروفورم، نجحت الخطة نجاحًا باهرًا، واستلم هولمز أموال وثيقة التأمين.
شهية هولمز للقتل لا تتوقف، حيث راح مكلومًا يواسي أرملة مساعده، وتطورت علاقتهما معًا وصار بمثابة الوصي على أبناء مساعده الثلاثة، والذين قتلهم واحدًا تلو الآخر عبر أشكال بشعة، منها وضع اثنين منهما في صندوق محكم الغلق متصل بخرطوم غاز، ثم أترك لك أن تتخيل بقية المشهد!
بعد كل هذه الجرائم وغيرها مما لم يعرف، تم القبض على القاتل المتسلسل هنري هولمز في بوسطن عن طريق معلومات أدلى بها السجين السابق هيدجبيث، والذي رفض هولمز إعطائه عمولته المقدرة بـ 500 دولار.
بعد مداهمة الشرطة للفندق الخاص به أو ما عرف لاحقًا بقلعة الموت؛ أخبرهم العاملون عن أماكن كان يحظر هولمز عليهم دخولها، اقتحمت الشرطة تلك الأماكن والغرف وعثرت على مسلخ بشري حقيقي وبقايا لجثث كثيرة ومتعددة، ودلائل تشير على قتله زوجته!
بعد الكشف عن مسلخه البشري توالت اعترافات هولمز بقتل أكثر من 27 شخصًا ، ولدأبه على الاحتيال لم يفوت الفرصة على نفسه في بيع قصته لإحدى المجلات، والتي سجلت عنه تصريحه الشهير "لقد ولدت والشيطان بداخلي، لقد جذبني فعل الشر كما يجذب فعل الخير الأشخاص الطيبين"
حوكم هولمز على جرائمه ونفذ بحقه حكم الإعدام شنقًا عام 1896، لتطوى صفحته الشنعاء إلى الأبد عن عمر لم يتجاوز الخامسة والثلاثين، فيما كانت وصيته الأخيرة أن يدفن ضمن قالب أسمنتي، حتى لا يمثل بجثته أحد، كما فعل هو بكثيرين.
ختاما ..
لماذا يتحول بعض البشر إلى شيطان يحوي كل هذا الشر !

جاري تحميل الاقتراحات...