صادق الخطَّابي
صادق الخطَّابي

@Sadiq_Kh

16 تغريدة 2 قراءة Dec 10, 2021
سأكتب هنا عن نقطة سوداء في تاريخ اجتماع العلوم الاجتماعية و العلمية و استخدامها كمرجع لصناعة او كتابة السياسات التي تحكمنا كبشر.
هذه النقطة السوداء عبارة عن حركة ظهرت بذرتها تحت نظرية علمية، فأُخذت هذه البذرة و نبتت تحت فكر إجتماعي عنصري و متطرف لتصبح سُمّا انهى مستقبل الكثير.
بدأت هذه الحركة الدنيئة في المملكة المتحدة فـ توسعت و تفرعت لتصل الى الكثير من الدول الأوروبية و الولايات المتحدة الأمريكية. لكن لم تنته هنا، بل أستخدمت أيضا كـ معزز و مبرر للحركة النازية و الهولوكوست.
حصر عدد المتضررين من هذه الحركة أمر شبه مستحيل، و لكن يقال ان المتضررين منها في الولايات المتحدة بين ١٩٠٧م و ١٩٦٣م يقدرباكثر من ٦٠ ألف شخص.
البداية العلمية للحركة كانت ب تشارلز داروين، المعروف بأنه المكتشف الأول لوجود نظرية التطور التي شرحها في كتابه "On the Origin of Species by Means of Natural Selection”
ملاحظة: اغلبنا لديه فكرة عن نظرية التطور بغض النظر عن الإيمان بصحتها او عدمه، فالكثير من العلوم مبني على التصديق بوجودها ولو بشكل جزئي.
على كل حال، من المتأثرين بأفكار داروين العلمية حول ديناميكية عالم الحياة و من كان من أقاربه هو فرانسيس غالتون.
نظر فرانسيس الى نظرية داروين العلمية من منظور اجتماعي متطرف و كتب بناء عليها ورقة علمية تحت مسمى الـ Eugenics, و تعني "تحسين النسل".
لأن اكتشاف داروين يدعم فكرة ان الصفات الجسدية تعتبر عامل اساسي في نجاة المخلوقات،و ان كانت اقل من اقرانه ستأخذ الطبيعة مجراها و يقل عددهم تدريجا.
لكن هنالك نقطة تخالف هذه القاعدة لدى البشر، و هي الانسانية. فنحن لسنا بالحيوانات الضالة التي بنيت عليها نظرية داروين، و المشاكل الجسدية ليست بعائق امام النجاة و ذلك لوجود المجتمعية و التقدم الهائل في الطب و التكنولوجيا مما يجعل هذه الامراض شيء يتعايش معه.
و هنا تكمن مشكلة فرانسيس الكبرى الذي لم يكن ليقتنع بأن هنالك فرق بيننا و بين باقي المخلوقات.
فأكرمنا الله بوعي ذو درجة أعلى بمراحل من جميع المخلوقات الأخرى و فضلنا عنهم.
قال تعالى:{ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}
كتب فرانسيس عن استخدام اكتشاف داروين لتطهير الجنس البشري من العناصر الغير فعالة في تطويره. لكن فرانسيس بدأ هذه الحركة بشكل سياسي فاقترح ان يكون تأثير هذه الحركة فقط على من لديهم امراض خلقية و تحديدا التي تؤثر على النمو العقلي. تحديدا من سُمّو اثناء تلك الحقبة بالـ" Feeble-minded”
العنصر الأساسي للوصول لأهداف هذه الحركة المتطرفة تكمن في منع هذه الفئة من التكاثر و ذلك بإجبارهم على الخضوع لعملية التعقيم (أي سلب القدرة على الإنجاب).
المغزى من ذلك هو منع انتشار هذه الامراض في الجنس البشري.
انتُهِكت هذه الحركة من قبل المتطرفين من صناع القرار و العلماء و أغنياء المجتمع و تحولت الحركة من تعقيم المرضى الى تعقيم الفقراء و أبناء و بنات المجرمين و من يتعاطون المخدرات، فـ صَنّفوا هذه الفئات مع الفئة المذكورة سابقا المعنية بهدف الحركة بطرق غير مشروعة.
ملاحظة: هنا نرى كيف تمكن التطرف من العلم و استخدامه لمصالح شخصية و افكار مبنية على العنصرية الطبقية.
صورة مشهورة لعائلة تعرض افرادها للتعقيم
تاريخ حركة تحسين النسل مع الأسف ليس بالقصير. فهنالك قصص و قضايا كثيرة بسبب هذه الحركة المشؤومة.
فـ بالإضافة الى العدد الكبير من ضحاياها، كان هنالك تأثير سلبي جدا على صلاحية اجتماع العلوم الاجتماعية و العلمية تحت مسمى واحد.
فـ بعد انتهاء الحركة كان هنالك حذر شديد على ادخال المفاهيم العلمية في صناعة القرارات الاجتماعية و الدليل على ذلك ان الكثير اعتبروا علم الجينات فرع من فروع حركة تحسين النسل.
و لكن الآن مع زيادة الوعي و الاخلاقيات العلمية قل ذلك الاعتقاد.
ملاحظة أخيرة: الكلام المذكور مبني على فكر فرانسيس المتطرف ولا يمت بالحقيقة اي صلة. العدل و المساواة من اساسيات نجاح الانسان على الأرض و قدرته على التعايش و تكوين مجتمعات و أمم.
في نهاية الثريد:
الحمدلله على نعمة الإسلام الذي كان و ما زال لنا مرشد و ميزان أخلاقي لجميع علومنا المؤثرة على أسس و طريقة حياتنا كبشر.
وأختم بقول الله سبحانه: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)

جاري تحميل الاقتراحات...