حُسَين مطر
حُسَين مطر

@hussain_muttar

12 تغريدة 42 قراءة Jun 24, 2020
كُلنا
الحالمين لبغداد
يحملون من الحلم الشيء الكثير لدارهم
ولكن لا أحد.. لا أحد
يحمل من الحلم والحُب لبغداد كما حمل ابا جعفرٍ المنصور
اذ انه أحب مدينة لم يكن لها وجود.. ورسم بأحلامه ما استهوى قلب الشرق والغرب
بغداد
دار السلام.. دار المنصور
ادناه، سأسرد قصة الأنشاء...
أخذ ابا جعفر المنصور درب اجداده في الترحال
واخذت القافلة تمضي برحالها ورحاليها الى كل انحاء العراق
مر ابا جعفر عند الجبال والوديان والسهول والصحاري والخليج
حتى اتى ذات يومٍ مكانا يحاذي نهر دجلة
مكان كان يتوسط كل ما زاره
سأل المنصور من معه عن هذه الأرض..
++
لم يعرفوا جوابا لأسمها
أصر المنصور ان يعرف اسمها
ولكن لك يكن بالامكان سؤال اهلها.. اذ لم يكن هنالك مدينة
فسأل عن اقرب الاماكن سكناً لهذه الأرض، فمر عند قرية صغيرة يسكنها عدد قليل من الناس
فقال: لمن هذه الارض وما اسمها؟
قالوا: لا يملكها أحد وليس لها أسم
...
قال: ما أسم قريتكم الصغيرة هذه؟
قالوا: اسمها بغداد..
فلما عاد الى موضع الارض ونزل عن قافلته.. قرر بناء مدينته هنا، ولم يكن لها اسم وما كانت سوى ارض مفتوحة
قال: سأسميها بغداد، وسالقبها بدار السلام
اذ ما ملكت الارض اسماً، وما اراد ان يظهر الى اهالي القرية المعدودين سوى الاحترام
كتب المنصور الى كُل بلد، وإلى كل مدينة في العراق، واحضر من يفهم في البناء
من المهندسين والذراعين والمساحين والفعلة والصناع والبنائين والعمال والمنجمين والحدادين والنجارين..
حتى احاط نفسه بمائة الف من الصنع والمهن
وتوجهم بالمهندسين الأربعة الاوائل الذين اختطوا جمال وسحر بغداد..
عبد الله بن محرز
عمران بن الوضاح
شهاب بن كثير
الحجاج بن أرطأة
اختطوا بغداد معاً، وكانو من العرب الأقحاح اهل العراق..
وضعوا قبلة جامعها وجعلوا فيها من المحلات والأزقة والحيطان الصفراء العتيقة ما سلب قلوبنا الى هذا اليوم..
وقف المنصور امامهم .. وشرع باغماض عينيه والتخيل
تخيل بغداد .. كما في احلامه
أحبها عندما لم يكن لها وجود
فصار يقص لهم ما يراه في خياله
وطلب منهم ان يختطون ما يقوله على الورق برسوم هندسية
فصارت بعد هذا.. بغداد
مدورة مسورة
وصارت.. مليئة بالازقة والجوامع والكنائس والأديرة والمدارس والاسواق والحمامات والمكاتب والمزارع والحدائق والأنفاق والأنهار والقصور
أكملوا رسمهم.. أكمل تخيلهُ
وفي ربيع الأول سنة ١٤١ هجرية، تموز سنة ٧٥٨ ميلادية
وضع المنصور حجر الاساس
وصار منذ ذلك اليوم، البناء في تموز.. بشارة خير
لقد اكملوا بغداد المدورة المسورة في اربع سنين وشهرين إلا يوما واحدا
وكانت على جانب الكرخ
وكان لها أربعة ابواب
باب البصرة.. باب الشام..باب الكوفة.. بابا خراسان
فصار لها من الاسماء الكثير
دار السلام للتفاؤل بالسلامة
الزوراء، اذ ان ابوابها الأربعة العظيمة لا تتجه للقبلة
فهي مزورة..
لم ينتهِ حلم المنصور
اذ اراد مدينة لا حرب فيها.. دار للسلام
فسكن في بغداد منذ الانشاء
العرب والفرس والترك والاشوريين والكلدان والصابئة واليهود والأرمن والافغان والهنود والأفارقة وأهل آسيا
سويةً، يجمعهم لسان ولهجة.. بعدها ما خُلقت
وهويةٌ.. لا يمتلكها أحد حتى الآن سوى المنصور..
وبعد هذ العناء كله
وبعد هذا الحلم كله
جلس المنصور وهو يراقب حلمه يكتمل كل يوم
حتى توفاه الأجل الى مقامٍ كريمٍ كَكرم حلمه الذي نعيش به اليوم..
سنة 158 هجرية، 775 ميلادية
حمل هذا المكان من ذكرياتي الكثير، وكنت كل ما حلمت شيئا كبيراً
اذهب الى هنا.. اروي له حلمي
لأنني اعلم في قرارة نفسي، انه لروح وذكرى المنصور من العزيمة ما يُسهل علي شدائدي وصعوبات حُلمي لبغداد
اذ في آخر الأمر.. اني اذكر شخصاً لولا شغفه وحلمه.. ما كان اعز شيء على قلبي موجود
..

جاري تحميل الاقتراحات...