محمد الصبحان
محمد الصبحان

@Abo_Torki_

9 تغريدة 60 قراءة Jun 22, 2020
استقبلنا جثثا ومصاب في حادث سير صباح هذا اليوم، وحينما حضر أهل ميت يسألون عنه تجمدنا في مكاننا والسبب وجود ام الميت معهم.
من أصعب المواقف التي نتعرض لها في عملنا التعامل مع أم توفى لها ابن أو ابنة، ولكن هناك موقف لم أنساه رغم مرور تسع سنوات على تلك القصة.
في عصر أحد الأيام جاء
الإسعاف يحمل جثة هامدة تم إدخالها إلى الطوارئ وماهي الا لحظات حتى وصلت بقية العائلة ودمائهم تنزف أب وزوجته وثلاثة اطفال وخادمتهم جميعهم مصابون ولكنهم كانوا يسألون عن مشعل وكنا نقول لهم بأن مشعل يتلقى الرعاية في غرفة العمليات (التدرج في الصدمة) وطلبنا من الأب أن يخضع للكشف بسبب
نزيف كان في رأسه ولكنه كان رافض إلا أن يعرف مصير ابنه مشعل ذا العشرين ربيعا والذي انتقلت عائلته من القصيم إلى الخرج لكي يكمل مشعل دراسته الجامعية وكانوا برفقته لحظة السفر وكان الحادث الذي أفقدهم مشعل.
طلبنا وكررنا على الأب ضروري الفحص ولكنه يرفض، وفي اجتماع سريع تناقشنا طريقة
أخبارهم بحقيقة أن مشعل لن يعود معهم للمنزل
قال أحدنا إن المشكلة تكمن في إخبار الأم التي ما فتئت تسألنا عن ابنها إن كان مايزال على قيد الحياة أو قد رحل وكان جواب بعضنا الصمت والآخر كان يقول ادعوا الله بأن يساعد الأطباء في معالجته، كانت لحظات سريعة وعصيبة ولكننا خرجنا من اجتماعنا
بقرار وهو إخبار الأب لوحده وهو بطريقته يخبر زوجته، وكانت الأم في الطوارئ تنظر لحال بقية أطفالها فانتهزنا الفرصة وأخبرنا الأب وليتنا ما فعلنا.
كانت الصدمة الكبرى لنا فما أن تهادى إليه خبر وفاة ابنه البكر مشعل حتى خر صريعا على الأرض وبدأ يركل بقدميه ويعض شفتيه وأخذ يلوم نفسه على
وفاة ابنه وكان مستمرا في الركل والتقلب وتقطعت قلوبنا عليه ونحن نمسكه ونحاول تثبيته وتذكيره بالله وكنا نريد أن نخفض صوته قدر المستطاع حتى لا تسمع الأم صراخ زوجها فتعلم بأن مشعل قد مازت نتيجة انقلاب السيارة على رأسه فيصبح مالا يحمد عقباه ولكن للأسف فقد سمعت الأم صراخ زوجها ونحيبه
فأقبلت علينا ورأتنا ونحن نحاول تهدئة زوجها وكانت الصدمة التي خشينا منها حينها علمت الأم بأنها لن ترى مشعل بعد اليوم وأن ابنها وحبيبها سيوضع غدا تحت التراب وإلى الأبد علمت أن مشعل ابنها قد مات.
طلبت من زملائي رفع الأب وحمله إلى الطوارئ ووضعناه على أحد الأسرة وكان مايزال يلوم نفسه
حتى جاءت الأم وانسلت من بيننا وقالت لزوجها بالعامية "اتق الله تبي تكفر أنت، قل الحمد لله على ما كتب أخذ منا مشعل لكنه خلى لنا ثلاثة"
كانت من أصعب المواقف التي زلزلتنا، ففضات دموع بعضنا لموقف هذه الأم الصابرة المحتسبة الشجاع في موقف من الطبيعي أن تنهار فيه الأم.
مضت تسع سنين على
تلك الحادثة ولا أعلم شيء عن مصير العائلة ولكني أسأل الله أن يعوض أم مشعل وزوجها وأبنائها خير من مشعل وأن يقر عينها بصلاح أبنائها.
ام حادث هذا اليوم نعت ابنها وبكته ولكنها كانت أهون من أم أبكتنا لنحيبها ولصراخها وعويلها على ابنها الذي مات تحت سيارته.
رحم الله الأمهات وصبر قلوبهم

جاري تحميل الاقتراحات...