Ahmed Moharram
Ahmed Moharram

@ABMOHARRAM

33 تغريدة 2 قراءة Sep 19, 2020
هذا هو الجزء الثاني من مجموعة السلاسل المتعلقة باستخدام الاختبارات كأداة لإدارة أزمة كورونا (بالنسبة للحكومات) واستخدام الاختبارات للحكم على جدية وجودة إدارة الأزمات (بالنسبة للباحثين)
وهي استكمال لما كان قد بأ الدكتور @biohussein بالحديث عنه بالأمس
رابط السلسلة الأولى سيكون في آخر تغريدة. أما الآن فإن هذه السلسلة هي عرض لما هو متاح من المعلومات عن الاختبارات في Our world in data وكيفية فهم هذه الأرقام والمنحنيات التي يعرضونها وما خلفها من منطق. كالعادة سنركز على الدول التي تزيد فيها عدد الحالات عن ألف حالة.
أولاً وبسرعة، أغلب الدول (132 دولة) لا يوجد فيها تحديد لوحدات القياس. تظهر في الصورة التالية:
وبعض الدول رغم علمنا بأنها تقوم بالاختبارات لا توجد لها بيانات في هذا المصدر بالمناسبة.
البيانات المتاحة عن الاختبارات من ناحية وحدة القياس هي على أربعة أوجه:
1-عدد الأشخاص الذين تم اختبارهم
2-عدد العينات التي تم جمعها
3-عدد الاختبارات التي تمت
4-بيانات غير واضحة
كل دولة يتم وصف بياناتها طوال الوقت بواحدة فقط من هذه الأوجه. عرضنا منها في صورة سابقة الدول التي لا تتوافر فيها وحدات واضحة
بينما تقدم 38 دولة عدد الاختبارات (بغض النظر عن عدد الأشخاص الفعلي) تقدم 23 دولة الأعداد كأشخاص تم اختبارهم، وتقدم 14 دولة الأرقام باعتبارها عينات تم جمعها
الجدول التالي يوضح هذه الدول مرتبة أبجدياً لكل تصنيف من الثلاثة الأُوَل
ومن هذا الجدول نفهم مثلاً أن أمريكا لا تحدد أصلاً إذا كانت الأرقام التي يتم تقديمها بخصوص الاختبارات تمثل عدد الاختبارات أم عدد الأشخاص أم عدد العينات.
وبالتالي فلو أننا بصدد بحث علمي دقيق، لكان لزاماً علينا أن نعيد تصحيح الأرقام أولاً لنتمكن من مقارنة الدول/ فلا قيمة بحثية لمقارنة بين كندا وبين أمريكا مثلاً دونما تصحيح مقبول علمياً لوحدات القياس. وسنأتي على مناقشة ذلك في السلسلة الثالثة بإذن الله.
أما الآن فدعونا نناقش أعداد الاختبارات التي تم إجراؤها في مختلف الدول وكيف يمكننا تقييمها. وسنبدأ من وجهة نظر المستهلك، في حالتنا هذه المستهلك هو المواطن. والمواطن يتمنى الاطمئنان على نفسه وعلى ذويه. وكي يحدث ذلك فهو يبحث عن أمرين؛ الأمر الأول معدل الانتشار ونصيبه من الاختبار.
النقطة الأولى وهي معدل الانتشار هي الأمر الأوضح للجميع. فكلنا نتابع بشكل يومي نتائج الاختبارات. نعم، حتى وإن لم نكن نعلم أننا نفعل ذلك.
فحين تنظر في نهاية كل يوم إلى الأعداد المكتشفة في دولتك فإن ما تراه في الواقع هو انعكاس لسياسات الاختبار التي تتبناها الإدارة الصحية في دولتك.
هذا الانعكاس يشير إلى ما استطاعت طاقة الدولة اليومية في إجراء الاختبارات أن تكتشفه. وعلى عكس ما يظن الكثيرون، فإن اكتشاف حالات كثيرة لا يعتبر مؤشراً لزيادة الخطر في المستقبل بقدر ما يعبر عن فشل احتواء الأزمة وفشل تطبيق المعايير الاحترازية في وقت سابق.
تماماً كما أن زيادة الوفيات في أي يوم لا علاقة لها في الواقع بما اكتشفناه من حالات اليوم، بل ما اكتشفناه من حالات حرجة قبل 22 يوماً في المتوسط.
أما الأرقام اليومية فقيمتها ومعناها لا يتحدد إلا بعد فهم العديد من الأمور، منها طبعاً المرحلة الحالية من عمر الموجة التي تمر بها الدولة،
ومنها أيضاً الفئة المستهدفة من الاختبارات (راجع في ذلك السلسلة السابقة) وأخيراً علاقة هذه الأرقام بمتوسط آخر 7 أيام، وتأثير هذه الأرقام على العلاقة بين متوسط آخر 7 أيام والأيام السبعة السابقة عليها.
ودعونا نأخذ مثالاً حقيقياً، في سلسلة سابقة كتبت عن الصين ومشكلتها في بكين.
لقد قامت الصين في عدد قليل جداً من الأيام بعمل عدد كبير من الاختبارات يومياً (حوالي 90 ألف اختبار يومياً) وبالرغم من أن Our World in Data لم يقم بإدراج هذه البيانات في قاعدة بياناته، فإن كثير من المصادر المحترمة ذكرت ذلك.
لكن هنا يجب أن نأخذ في الاعتبار أن الصين تعاملت مع الموضوع في مرحلة بداية الموجة. فبكين لم تكن قد شهدت انتشاراً للفيروس قبل ذلك.
المعايير التي اتخذتها الصين كانت عنيفة، وقد يراها البعض أنها مبالغ فيها. حوالي نصف مليون تحليل خلال أسبوع ليجد في النهاية أقل من أربعين حالة.
لكن السؤال المهم هنا، ماذا لو كانت عدد الاختبارات أقل؟
ماذا لو فشلت الصين في العثور على واحد من المرضى؟
بكين فيها 22 مليون نسمة تم اختبار بطريقة التتبع الموسع لنصف مليون شخص
لكن ممكن جداً أن يكون هناك شخص واحد لم تجده الصين
هذا الشخص الذي تخاف الصين من وجوده هو الشخص الذي تسبب في نصف مليون اختبار وما زال العدد في ازدياد؛ لأنهم في مرحلة البداية
وعدم اكتشاف شخص واحد سيكلف منظومة التحكم في الأوبئة ملايين الاختبارات الأخرى في المستقبل القريب. هذا يعني أنه في بداية الموجة،
يتم التركيز بشكل كبير على التتبع وأفراد الطواقم الطبية كما ذكرنا سابقاً. ولا يخلوا ذلك من النوع الثالث (بنمطه الثاني) في الحالة الصينية تم عمل اختبارات لكل العاملين بمحال الأغذية الجاهزة كالمطاعم أو غير الجاهزة كمحلات الخضروات واللحوم وخلافه.
ثم تعالوا نأخذ مثالاً آخر لدولة متميزة في شأن إدارة الحائجة؛ ألمانيا
وسننظر هنا لتطور أعداد الاختبارات مع تطور الجائحة فيها. كما ترون فقدبدأت ألمانيا لفترة بداية المنحنى على عدد غير كبير من الاختبارات (حوالي 20 ألف يومياً) وكان ذلك في أغلبه تتبع.
ثم حين زادت الإصابات (على المنحنى الأزرق) رفعوا فوراً عدد الاختبارات اليومية إلى حوالي 50 ألف اختبار يومياً.
وعند بداية انخفاض العدد اليومي للحالات الجديدة لم يتوقفوا عن إجراء الاختبارات، بالعكس قاموا بزيادة عدد الاختبارت إلى حوالي 60 ألف اختبار يومياً.
وتستطيعون أن تعرفوا بسهولة أن ذلك بسبب تبني نوع جديد من الفئات المستهدفة للسيطرة على أي احتمالات انتشار في بؤر غير معروفة. وعند الاطمئينان لأن نتائج زيادة الاختبارات بقيت تؤدي إلى أعداد أقل من الحالات إستطاعت ألمانيا أن تخفض قليلاً من الاختبارات العشوائية بالتدريج،
لكنها بقيت عند حدود 50 ألف اختبار. في أحد الأيام كانت الاختبارات حوالي 100 ألف، ولا يبدو هذا خطأً في البيانات حيث لم تقل الأعداد في اليوم التالي، مما يعني أن هذه ربما كانت عينه مضاعفة هدفها الاطمئنان إلى الوصول لحالة تسطيح المنحنى.
ومع انتهاء الحظر زادت عمليات الاختبار دون وجود حالات كثيرة جديدة. لكن من النتائج الرائعة لهذه التجارب العشوائية في وقت انخفضت فيها جداً أعداد المصابين أن ألمانيا استطاعت اكتشاف بؤرة جديدة في إحدى المناطق، وعلى الفور طبقت إجراءات احترازية كاملة وقوية على هذه المنطقة.
كما ترون من الرسم البياني الموضوع ليس عشوائياً، هناك عقل يستخدم الاختبارات ليدير الأزمة كما تستخدم أنت سيارتك باحتراف لتتجنب مشكلة على الطريق. هذا هو نموذج للاستخدام العلمي الصحيح لإدارة الوباء.
في مثال آخر فلننظر إلى كندا مثلاً لنرى نفس الشئ وإن لم يكن بنفس الانتظام
ولو نظرتم لدولة مثل إنجلترا سترون النظر التالي:
كما ترون بوضوح، حدث تأخر كبير في بداية إجراء الاختبارات بأعداد كبيرة، فقد بدأت إنجلترا الاختبارات الكثيفة (على كثرة عددها) في وقت متأخر.
يذكرني هذا بشخصين يخرجان من منزلهما لحف زفاف على الجانب الآخر من المدينة.
كلاهما يجهز سيارته، وأحدهما لا يخرج إلا متأخراً جداً (كما نرى بداية صعود المنحنى البرتقالي بينما كان المنحنى الأزرق عند قمته بالفعل).
فتكون النتيجة أولاً أنه يفقد وقود أكثر (كما نرى من الجزء المرتفع في المنحنى البرتقالي) ويهلك سيارته (إرهاق النظام الصحي لانجلترا) ثم أخيراً يفقد جزءاً من احترام من دعوه للحفل أصلاً. أما الأول فحافظ على الوقود وعلى السيارة وعلى احترام الناس له.
والآن تعالوا ننظر للبرازيل
الخطأ الأكبر على العموم هو التردد، ففي البرازيل التي نعلم أنه تم فيها فصل وزير لم يعجبه توجه العبقري الذي يحكمها ثم استقال الذي تلاه وانتهى أمر الوزارة إلى شخص مطيع، فإننا نستطيع بسهولة رؤية أسباب الفشل (من ناحة الاختبارات)
فقد كان من الواضح أن هناك تردد في إجراء التحاليل (محاولة للاقتصاد في إجراء التحاليل) فلم تبدأ إلا بعد بداية منحنى الحالات في الارتفاع، ثم توقفت ثم استمرت الإصابات فجربوا الاختبارات لعدة أيام أخرى،
ثم انشغلوا بلملمة آثار الفشل من وفيات حتى لم يجدوا نهاية للنفق فقرروا أن يقوموا بالمزيد من التحاليل لكنها كانت على كثرتها غير ملائمة لا للوضع الجديد من عدد الحالات ولا الوفيات
في السلسلة التالية بإذن الله سنتحدث عن معايير تضعها Our World In Data وفي أهميتها وتقييمها وجدواها
السلسلة الأولى لمن لم يقرأها موجودة هنا:
@Rattibha please

جاري تحميل الاقتراحات...