عمر بن عبدالعزيز
عمر بن عبدالعزيز

@bc9i_g

20 تغريدة 96 قراءة Jan 15, 2021
حكم تولية المرأة القضاء.
جرت العادة في عرض الخلاف في مسألة تولي المرأة منصب القضاء كالتالي: القول الأول/ لايجوز. وهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة. الثاني: يجوز. وهذا مذهب الحنفية. فتُنقل الأقوال ثم تُنقل أدلة كل قول, من غير تحرير محل الاتفاق ومحل الخلاف بين الفقهاء,
ومن دون النظر في قواعد الفهم(أصول الفقه) خاصة عند الحنفية, وهذه طريقة المتطفلين على الفقه, المتعالمين في الشريعة الإسلامية, قال الشاطبي: (... أعجمي الطبع, الذي يظن بنفسه العلم بما ينظر فيه, وهو جاهل به!) الموافقات: 3/213,
ونقل ابن القيم وابن أبي العز عن الإمام أبي حنفية رحمه الله مقولته الشهيرة: ( لايحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه).
والصحيح كالتالي:
تحرير محل الاتفاق والاختلاف.
أولا: الحكم التكليفي.
اتفق الفقهاء ومنهم الحنفية على حرمة تولية المرأة منصب القضاء مطلقاً.
وشذ عنهم ابن حزم الظاهري في المحلى فقال بجواز تولية المرأة القضاء, ونُقل هذا القول كذلك عن الطبري, وأنكر القاضي أبو بكر بن العربي المالكي نسبة هذا القول للطبري فقال:
(ونقل عن محمد بن جرير الطبري أنه يجوز أن تكون المرأة قاضية، ولم يصح ذلك عنه) تفسير القرطبي: 13/184. فلم يبق إلا ابن حزم, وكثير من العلماء لا يعتد بآراء ابن حزم رحمه الله, ولا يعدونه من أهل الإجماع, لأسباب ليس محل ذكرها هنا.
وأبرز الأدلة على حرمة تولية المرأة القضاء قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة). والقضاء من الولايات الشرعية بالاتفاق, وعليه: لا يجوز تولية المرأة القضاء.
أما ما يتعلق بنصوص الفقهاء, فنصوص المالكية والشافعية والحنابلة معروفة ومعلومة. أما نصوص الحنفية
أما نصوص الحنفية في كتبهم المعتمدة فمنها:
قول ابن الهمام الحنفي: (وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا ذَكَرَ غَايَةُ مَا يُفِيدُ مَنْعُ أَنْ تَسْتَقْضِيَ وَعَدَمُ حِلِّهِ، وَالْكَلَامُ فِيمَا لَوْ وُلِّيَتْ (وَأَثِمَ) الْمُقَلِّدُ بِذَلِكَ) فتح القدير: 7/298.
وقول ابن نجيم الحنفي:(قَوْلُهُ وَتَقْضِي الْمَرْأَةُ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ) ؛ لِأَنَّهَا أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي غَيْرِهِمَا فَكَانَتْ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ لَكِنْ (يَأْثَمُ) الْمُوَلِّي لَهَا لِلْحَدِيثِ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً») البحر الرائق: 7/5.
وقول:(وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْمَرْأَةِ) فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ لِكَوْنِهَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ لَكِنْ (أَثِمَ) الْمُوَلِّي لَهَا لِلْحَدِيثِ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً») مجمع الأنهر: 2/168.
وقول الحصكفي الحنفي: (والمرأة تقضي في غير حد وقود وإن (أثم) المولى لها) لخبر البخاري لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة).
وقال علي بن أبي العز الحنفي: (ويجوز قضاء المرأة في كل شئ إلا في الحدود والقصاص اعتباراً بشهادتهما وقد مر الوجه).
جمهور العلماء على عدم جواز تولية المرأة القضاء، الأئمة الثلاثة وغيرهم، واختاره الطحاوي وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".) التنبيه على مشكلات الهداية: 4/479.
فهذه أقوال محققي مذهب الحنفية وأكبر علمائهم, فالجميع متفق على حرمة تولي المرأة القضاء
ثانياً: إذاً, هل يوجد خلاف بين الحنفية والجمهور؟ نعم. بينهم خلاف-فقط- في صحة الحكم الصادر من المرأة ونفاذه إذا جعلها الحاكم قاضية.
فتوليتها القضاء محرم عليها وعلى الوالي, لكن إذا تولت القضاء فهل الأحكام الصادرة منها صحيحة ونافذه؟ هنا الخلاف.
وسبب الخلاف بين الجمهور والحنفية هو في القاعدة الأصولية(اقتضاء النهي الفساد), فالنهي يقتضي فساد المنهي عنه عند المالكية والشافعية والحنابلة, لأن الله تعالى إذا حرم شيئاً يكون وجوده كعدمه. فيحرم على المرأة تولي القضاء, وجميع أحكامها باطلة.
والنهي لا يقتضي الفساد عن الحنفية, فقد يكون الفعل محرما في ذاته لكنه إذا وقع ترتبت عليه آثار صحيحة. (فيحرم) على المرأة تولي القضاء, وأحكامها صحيحة بشرط ألا تحكم في الحدود والقصاص.
وهذه القاعدة الأصولية(اقتضاء النهي الفساد) دقيقة جداً, وفيها تفصيلات وشروط وأقسام, وهي-أيضا- مبنية على قواعد أصولية أخرى, ولها حضور في كثير من آراء الحنفية, فمثلا: حكم صيام يوم العيد, يقول الجمهور: حرام, وإذا صامه فلا يُعتد به لأنه حرام. ويقول الحنفية: حرام, وإذا صامه فصيامه صحيح
قال السمرقندي الحنفي: (حَتَّى لَو صَامَ فِي الْأَيَّام الْمنْهِي عَنْهَا فَإِنَّهُ يَقع جَائِزا حَتَّى لَا يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء- الإعادة-) تحفة الفقهاء: 1/343.
إذاً, لا يكتفي الفقيه المتقن بنقل القول الفقهي دون معرفة قواعده, ولا يصح ترجيح قول فقهي إلا بعد ترجيح القواعد الأصولية. واتفق الفقهاء على حرمة تولي المرأة القضاء.
واختلفوا في نفاذ أحكامها وصحتها. والمستند الأول في تحريم تولي المرأة القضاء هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة).

جاري تحميل الاقتراحات...