مقدمة لموضوع الاختبارات
أعتذر لطول هذه السلسلة، وهي السلسلة الأولى في مجموعة سلاسل أناقش خلالها الاختبارات بصفة عامة، وهو الموضوع الذي أشار إليه أمس الدكتور @biohussein
فشكراً جزيلاً له على ذلك.
أعتذر لطول هذه السلسلة، وهي السلسلة الأولى في مجموعة سلاسل أناقش خلالها الاختبارات بصفة عامة، وهو الموضوع الذي أشار إليه أمس الدكتور @biohussein
فشكراً جزيلاً له على ذلك.
كان عمري 13 عام حين قرأت أول قصة لتشارلز ديكنز، وكان من حسن حظي أن تكون القصة التي وقعت بين يدي آنذاك هي قصة (Great Expectations)
لكن ما ذكَّرني بتشارلز ديكنز اليوم هو إسم قصته الأشهر (A tale of two cities)
لكن ما ذكَّرني بتشارلز ديكنز اليوم هو إسم قصته الأشهر (A tale of two cities)
فقد قررت قبل بضعة أيام أن أتحدث عن موضوع الاختبارات وقيمتها ودورها وما يرتبط بها من حكمة وأهداف، وما يترتب عليها من استنتاجات وأحكام. وبين الحكمة والأحكام طريق طويل. وكنت قد قررت أن أختار دولتين لهما ظروف متشابهه قبل الجائحة،
ثم أقوم بالمقارنة بينهما لأستعرض دور الاختبارات في إدارة الجائحة، وكيف يمكن أن يكون استخدامها سبيلاً لحفظ الأنفس، وكيف يكون مجرد إهدار في غير محله.
وشأنها شأن الكثير من الأفكار التي تعنُّ لي في القطار بين برلين وبوتسدام، فإن هذه الأفكار (في أغلبها) يدهسها في مهدها قطاراً آخر وهو المشاغل اليومية والمعلومات الجديدة المتواترة حول الجائحة.
إلا أن حديث الدكتور @biohussein اليوم حول موضوع الاختبارات ومحاولات Our World in Data لرسم خريطة عالمية توضح أعداد التحاليل مقارنة بعدد الحالات التي يتم التأكد من إصابتها أحيا بداخلي هذه الفكرة من جديد، فشكراً له على ذلك.
وكالعادة قبل أن نبدأ في دراسة أي موضوع يجب أن نعرف أولاً الهدف منه. فدعونا نسأل، لماذا تقوم الدول أصلاً بعمل الاختبارات؟
الفهم السائد هو إجراء الاختبار لمعرفة نوع المرض عند مريض يعاني من أعراض ونريد أن نتأكد إذا كان مصاباً بـ COVID19 ليتم علاجه بالطريقة المناسبة والعناية اللازمة
الفهم السائد هو إجراء الاختبار لمعرفة نوع المرض عند مريض يعاني من أعراض ونريد أن نتأكد إذا كان مصاباً بـ COVID19 ليتم علاجه بالطريقة المناسبة والعناية اللازمة
لكن فعلياً هناك 3 أنواع من الاختبارات التي يجب إجراءها طوال الوقت:
أول نوع هو الاختبارات للأشخاص الذين يعانون أعراضاً ملتبسة وخطيرة أو الذين يعانون من أعراض بسيطة لكنهم يقعون ضمن الفئات الأكثر خطراً ككبار السن والمرضى بأمراض مزمن إلخ. وهذه تتم بعد التقييم المبدئي لكل حالة.
أول نوع هو الاختبارات للأشخاص الذين يعانون أعراضاً ملتبسة وخطيرة أو الذين يعانون من أعراض بسيطة لكنهم يقعون ضمن الفئات الأكثر خطراً ككبار السن والمرضى بأمراض مزمن إلخ. وهذه تتم بعد التقييم المبدئي لكل حالة.
النوع الثاني هو الذي يستهدف الطواقم الطبية، وهذه الاختبارات يجب أن تتم بشكل دوري. وهي أشبه ما تكون بتعقيم أدوات الجراحة. لا يمكنك أن تجري جراحة بأدوات ملوثه، وكذلك لن يمكنك محاربة الفيروس لو لم تقم بإجراء إختبارات دورية على كل أفراد الطواقم الطبية.
يجب أن نفهم أن إصابة افراد الطاقم الطبي خطيرة جداً، لأنها أولاً تعني أنه سيكون مصدر عدوى لأشخاص هم بالأساس من الفئة الأكثر عرضه للمخاطر وبالتالي تزيد الوفيات. ولأن كل فرد من أفراد الطواقم الطبية هو جزء من درع أي دولة ضد الفيروس، وكل ثقب يجعل الدولة في خطر أكبر بكثير.
ثالث نوع من الاختبارت هو الاختبارات العشوائية. والتي لا تعتمد على وجود أعراض أو خطر على أشخاص بعينهم بقدر ما تعتمد على التوزيع الإحصائي للمواطنين سواء على النوع أو السن أو المدينة أو المهنة .. إلخ. وهناك نمطان (متوازيان) من التجارب العشوائية.
النمط الأول دوري (أسبوعي مثلاً) لاستطلاع الوضع العام وتطوره. وتشمل كل عينه فيه عدداً من الأشخاص يحدده الإحصائيون. هؤلاء الأشخاص يتم اختيارهم بشكل عشوائي من عدة مدن بناءً على توزيع الأعمار والنوع والنشاط والمدينة إلخ.
وطبعاً هذا بهدف اكتشاف التغير في معدلات الانتشار في المجتمع والتخطيط لما هو قادم ، سواء بزيادة المسحات في أماكن بعينها أو تخصيص الموارد الطبية لهذه المناطق استعداداً لانتشار قادم أو تجهيز مستشفيات ميدانية إلخ
والنمط الثاني هدفه الاستشراف المبكر لما يجب تغييره في سياسات النمط الأول. ويشمل عمل عينات عشوائية أكثر انحيازاً ولها هدف مختلف، هذه العينات يجب أن تشمل العاملين في تقديم خدمات مباشرة. مثال العاملين في محطات البنزين والسوبر ماركت والجزارات وبائعي الفاكهة والخضر وسائقي التاكسي ..
والحافلات وموظفي الاستقبال في الفنادق والبنوك والعاملين في الحكومة ممن يتواصلون بشكل يومي مع المواطنين أثناء الجائحة. الهدف من هذه العينة هو تطوير سياسات الاختبارات العشوائية ذاتها وهي مكافئة لاختبارات الصرف الصحي وإن كانت أكثر دقة إذا تم اختيار العينات بالشكل الصحيح.
فإذا وجدنا مثلاً أن معدل ظهور حالات بين العاملين بمحطات الوقود في مدينه أكثر من مدينة أخرى، ففي العينة التالية من اختبارت النط الأول يجب التركيز أكثر على هذه المدينة.
وعلى الجانب الآخر، يعلم الكثيرون أن الاختبارات لها تكلفة
وعلى الجانب الآخر، يعلم الكثيرون أن الاختبارات لها تكلفة
والاختبارات المتاحة في كل دولة محدودة عددياً. وبالتالي فإن استخدام الاختبارات يجب أن يكون استخداماً رشيداً. وفي نفس الوقت لا يجب الاقتصاد في إجراء الاختبارات لأن ذلك قد يؤدي إلى كارثة.
وكما أن اكتشاف المرضى الجدد مهم لحماية المجتمع فإن عدم اكتشاف مرضى بعد إجراء الكثير من الاختبارات هو مؤشر لانحسار المرض وعدم تغلغله في المجتمع.
فإذا أجريت اختباراً لشخص وتبين أنه اختبار سلبي، فهذا يعني أنه حتى لحظة الاختبار لم يكن من الممكن التأكد من إيجابية نتيجته.
فإذا أجريت اختباراً لشخص وتبين أنه اختبار سلبي، فهذا يعني أنه حتى لحظة الاختبار لم يكن من الممكن التأكد من إيجابية نتيجته.
بمعنى أنه من الممكن أن يكون الشخص في بداية الإصابة ولا يمكن بعد إيجاد الحامض النووي في العينة أو المسحة. كذلك قد تكون نتيجة الاختبار خاطئة وهذا يحدث بنسبة ضئيلة تعتمد على عدة عوامل أهمها نوع الاختبار وكفاءته.
أخيراً يمكن أن يكون فعلاً غير مصاب ثم يخرج من العيادة أو المستشفى ليعود لمنزله ويلتقط الفيروس في الطريق. وبالتالي سيستلم نتيجة تقول أنه لم يُصَبْ (بعد)
ويختلف تركيز الدولة على كل نوع من أنواع الفئات المستهدفة بحسب المستوى الذي وصلت له الجائحة في هذه الدولة
ويختلف تركيز الدولة على كل نوع من أنواع الفئات المستهدفة بحسب المستوى الذي وصلت له الجائحة في هذه الدولة
ففي كل الأوقات يجب أن تقوم كل دولة بالاختبارات من النوعين الأول (للمرضى) طوال الوقت والثاني (للأطباء) بشكل دوري.
أما النوع الثالث بنمطيه فيختلف تركيزه بحسب المرحلة التي تمر بها الدولة من الجائحة. فإذا كانت الدولة في بداية التعامل مع الفيروس،
أما النوع الثالث بنمطيه فيختلف تركيزه بحسب المرحلة التي تمر بها الدولة من الجائحة. فإذا كانت الدولة في بداية التعامل مع الفيروس،
فتكون العينات العشوائية أقل تكراراً وبعدد أشخاص أقل وفي المدن الأكثر عرضه للخطر (كالمناطق السياحية مثلاً) وبالتركيز على النمط الثاني.
وإذا كانت الدولة قد تخطت مراحل البدايات (أي أن العدوى تحولت إلى العدوى المجتمعية فلا نستطيع أن نحدد من كان السبب في العدوى لكل شخص) فالعينات العشوائية يجب أن تزيد سواءً من ناحية عدد الأشخاص في كل عينة أو الفاصل الزمني بين العينات، كما يتم التركيز على النمط الثاني أكثر من الأول
في مرحلة ما بعد الموجة تنخفض تلقائياً الاختبارات للمرضى وينخفض تلقائياً معدل تكراها للأطباء وتنخفض العينات العشوائية من النمط الأول وتزيد من النط الثاني.
أعتقد أن القارئ الكريم يستطيع الآن أن يشعر بأن كل شيء يمكن تفسيره في اتجاهين. كثرة الاختبارات مهمة والتبذير فيها بدون داعي خطأ
أعتقد أن القارئ الكريم يستطيع الآن أن يشعر بأن كل شيء يمكن تفسيره في اتجاهين. كثرة الاختبارات مهمة والتبذير فيها بدون داعي خطأ
من هنا كانت ضرورة دراسة موضوع الاختبارت والاهتمام به ونشر المعلومات الواإحصائيات التي تبين قيمته وأثره ولعاقته بحسن إدارة الجائحة. في السلسلة التالية نكمل الموضوع بإذن الله.
جاري تحميل الاقتراحات...