هو بالشخوص نفسها. انتقلنا هنا إلي مكان آخر حقا لكنه أيضا علي بحر العرب . أعني به غبَّة حشيش التي هي منطقة المياه الضحلة أمام قرية "محوت ".هنا قرية "خلوف" المختلفة عن القرية السابقة "محوت ".يستيقظ الشيخ امام القرية مرشد بن مسلم الساعدي علي كابوس يذكره بأفعال قديمة لا تزال تطاردة
وتستيقظ القرية ونكتشف أننا أمام حدث كبير إذ ظهرت علي شاطئها جثة "ساعد بن مكتوم الجنيبي " الذي كان يصطاد في مركبه في البحر مع ابنه "غيث " . تكون الحادثة مدخلا اسطوريا للحكايات ومنها حكاية الولد الذي حمله الموج إليهم ولم يعرف أحد لغته ولا حديثه . نكتشف أن الذي قتل ساعد هو اشتباك
شباكه التي يستخدمها بجرافة ضخمة جذبته إلي الماء وغرق . نسترجع فورا نهاية الجزء الأول عن قرية محوت حين أراد مبخوت عمل سفينة عظيمة بدلا من التي غرقت لكن ظهرت السفن البخارية العصرية الضخمة ، الجرافات وسبقت الجميع .في العزاء لثلاثة أيام تتداعي الآراء بالانتقام وضرورته فهذه سفن كفار
مثل كفار قريش وكيف يكون الانتقام بينما رأي الوالي أن الخطأ في ساعد الذي اقترب من السفينة والبحر كبير . نقاش ملتهب حول البحر . هم يريدون من الوالي أن يأمرالسفن ألا تقترب من شواطئهم فهم يعيشون عليها وهي حقهم والوالي يري أن البحر للجميع فعليهم الحذر . وفي النهاية حين يقول لهم
الإمام مرشد بن مسلم الذي بدأت به الرواية ان الحل هو العودة الي الله في حياتهم لا يعترضون لكن يقولون أن ساعد الذي غرق كان من أكثر الناس إيمانا ومعرفة بواجبات المسلم أمام الله . وبين النقاش وبعده خلال ثلاثة أيام العزاء تتجلي براعة الكاتب في حيوية الشخصيات في نقاشها وأفكارها ومنهم
من لا يريد أن يغير رأيه ومنهم من مع الوالي ومنهم الذي يرضي الجميع وهكذا والمهم أننا من النقاش والحكايات نعيش واقع وماضي المكان الأسطوري بحره وفضائه وطيوره وأسماكه وكل الشخصيات الرئيسية وكيف صارت السفن العصرية كابوسا علي تاريخ المكان وأهله البسطاء .لا ينسي الكاتب وسط زخم الحزن
علي ساعد في لفتة فينة باهرة أن يجعل شخصا مثل "غانم" يقتنص الفرصة حيث تتجمع النساء باكيات ليلمح بين وجوههن وجه " مزيونة بنت غيث ابن ساعد " وهي تبكي وقد غفلت عن ارتداء بُرقعها .
بين عودة لتاريخ القرية " خلوف " وكيف اعتمرت بالسكان وخراب ما حولها واللجؤء إليها ومن اللاجئين
بين عودة لتاريخ القرية " خلوف " وكيف اعتمرت بالسكان وخراب ما حولها واللجؤء إليها ومن اللاجئين
الأمام مرشد بن مسلم الذي قتل ابن عمه في معركة وبعدها قتل ابن عمه الآخر طفليه وزوجته التي كانت حاملا ولاذ هو بالقرية ولايعرف أحد سره إلا اثنين هما "خيرة" شيخ القرية و"ساعد" وهذا سر كوابيسه . وحين حاول مكتوم وسالم قبل سنين بناء مصنع للسفن والقوراب مالبثت الريح أن قامت والأمطار
سبعة أيام ودمرت كل شيئ وعاد الناس للقوراب الصغيرة فالأرض ملعونة مثل ثمود ، قالوا لأن امرأة خانت زوجها فغضب الله ، والراعي العجيب "صبيّح" الذي يدور صارخا أنها أرضه وأرض آبائه وأجداده وعليهم أن يخرجوا منها فلن يفلتوا من اللعنة . تظهر لعنة ظهور الجرافات علي الصيد والأسماك وعدم قدرة
"غيث " على الانتقام لأبيه"ساعد"في الوقت الذي تتحدث زوجته صالحة برغبتها في تزويج مزيونة وحديث طويل عن ذلك ومزيونة تبدو تزداد جمالا كل يوم هي التي تجاوزت السابعة عشر وتميل الي "ذياب "المختفي والذي كان قد اتفق مع "غيث" والد مزيونة الثأر لساعد قبل أي فرح .تمضي الرواية بين مصنع
جديد سيتم بنائه للأسماك في القرية من قبل الشيخ طارق الذي استعان بأجانب في بنائه وبين موت "خيرة "شيخ القرية وأخو ساعد وأبو ذياب . حين مات كان ذياب ابنه ينتظر أن يتولي المشيخة بدلا منه لكن الأصوات ذهبت إلي غيث فغضب ذياب واختفي بعد أن حاول مرة حرق الجرافة بأن أشعل النار في قاربه
ودفعه إليها لكن جدار الجرافة لم يتأثر وبدأت الأساطير حول اختفائه في الصحراء والمدن التي ظهرفيها تتوالي بينما مزيونة في حزن عليه ونعرف من أحبها من بعيد قبله في الوقت الذي يزداد التباعد بين أهل القرية وبين الوالي ويبدأ ظهور الحكومة في مسائل مثل احصاء الأسماك وبداية بناء المصنع .
باختصار يبدو التقدم مهاجما لهم وهم غارقون في الأساطير الجميلة ولا مانع أن تأتي سيرة قرية مبخوت ، شيخها مبخوت الحكماني الذي أغرق في غمضة عين خيرة شبابها حين أقنعهم بركوب غنجته – سفينته- الضخمة في بحر العرب وهو ما ذُكر من قبل في الجزء السابق وكان سببا في غضب القرية منه وكيف
أقسموا علي ذبحه . ويستمر التقدم بين عالم جديد وعالم زائل .
تتقدم الرواية في التغير الذي يطرأ علي القرية وبينما يرفض الناس قيام مصنع للسمك إلا أن الوالي ينفذ ويصفهم بأنهم يحبون التخلف وينصاعون ويصبح لشيخ القرية "غيث" راتبا شهريا وتظهر السيارات اللاند كروز والعمال الأجانب
تتقدم الرواية في التغير الذي يطرأ علي القرية وبينما يرفض الناس قيام مصنع للسمك إلا أن الوالي ينفذ ويصفهم بأنهم يحبون التخلف وينصاعون ويصبح لشيخ القرية "غيث" راتبا شهريا وتظهر السيارات اللاند كروز والعمال الأجانب
ويبدأ الأطفال يتعلمون منهم تدخين السجاير ويبدأ الحديث عن شربهم الخمر ويكتشف إمام القرية مرشد بن مسلم أن طارق صاحب المصنع في غرفته خمور ولا يتحمل الناس الأمر فيقرر إمام القرية تركها. نكتشف أن حضوره لم يكن لقتله ابن عمه لكن لأنه خان قبيلته في صراعها مع القبيلة الأخري وغير اسمه
بعد أن جاء هنا ويشعر أنهم عرفوا مكانه فيقرر الاختفاء بعيدا في البلاد في الوقت الذي لايظهر فيه ذياب ويقررغانم المتزوج الزواج بمزيونة - هو الذي نظر اليها في البداية بين النحيب في جنازة ساعد والد ابيها غيث - لتنجب له الذكور ، والحديث مستمر عن ذياب الذي يؤخر غيابه زواج مزيونة
ويتم بناء المصنع .تتدافع الرواية بسرعة مدهشة للنهاية فيتم بناء مدرسة ويتم التغيرفي الحياة وتدخل البنات المدرسة والولاد ويأتي مدرس مصري يحدثهم عن بطولاته في حرب أكتوبر وكيف كان يضع القنابل في طريق الدبابات الإسرائيلية ويأسر جنودها ويكاد غيث شيخ القرية يطلب منه صنع قنابل مثلها
لكنه يتراجع وسندرك معني ذلك في النهاية حين يتوالي تفجير الجرافات كأنه انتقام الله مما جري لساعد والد غيث كما يقولون .
يكفي أن تعرف كيف أنهم ابناء بيئتهم الجافة حين يعرفون لأول مرة ماهي السلاطة والبامية وغيرها من المدرس المصري . بين ذلك يعود ذياب فيجد مزيونة في انتظاره ويتزوجها
يكفي أن تعرف كيف أنهم ابناء بيئتهم الجافة حين يعرفون لأول مرة ماهي السلاطة والبامية وغيرها من المدرس المصري . بين ذلك يعود ذياب فيجد مزيونة في انتظاره ويتزوجها
وتحمل منه ونكتشف فجأة مقتل غيث بخنجر في بطنه علي الشاطئ فيدرك الجميع أن من وراء ذلك هم أصحاب الجرافات وقد يكون الوالي الذي يأتي بعد كل حادثة وتاتي الجنود ويفتشون القرية ولايصلون إلي شيئ وهنا يكشف ذياب الذي كان غائبا عنهم أن الذي فعل كل ذلك كان غيث بن ساعد ويثني عليه كل ثناء
وهكذا كان غضبه من توليه المشيخة وهما ليختفي ويقدم لغيث كل ما يريده من محروقات لمهاجمة الجرافات ولا يراهما أحد .غيث بن ساعد وأبو مزيونة هو من فجر الجرافات التي تعتدي علي مياههم وتأخذ أسماكها انتقاما لأبيه وفجر المصنع . هكذا ندرك كيف كان يوافق علي تأخير زواج ابنته حتي يعود ذياب
. فالبنات لا يتاخر زواجها في الصحراء . ويفجر ابنه صقر أخو مزيونة قصر طارق صاحب المصنع ويتم القبض عليه إذ لا يخفي ذلك بل يعلنه متفاخرا . العادات البدوية وراء هذا الفخر . يمكن طبعا . لكنهم أيضا سيبنون المصنع هم وليس أحد غريب وسيطورون من لنجاتهم أو لنشاتهم لينافسوا الجرافات .
وانتقموا لساعد . وبين أربعمائة صفحة حديث مذهل كالعادة عن الطبيعة والبحر والأسماك بحث تري كل شيئ أمامك وتنتهي الرواية بعد رحلة رائعة مع البشر كما خلقهم الله وكونتهم البيئة وبين الطبيعة والبحر بكل سحره بحيث تعجز عن إحصاء مفرداتها العجيبة .
الرواية قرية بين زمنين وكان الانتقام لساعد معلنا أو مكتوما محركا للقديم فيها بكل تجلياته فحملنا الكاتب في رحلة مدهشة بين المكان والناس .
جاري تحميل الاقتراحات...