د. أحمد المطرودي
د. أحمد المطرودي

@Almtrodi

10 تغريدة 13 قراءة Jun 21, 2020
كلُّ تقدّمٍ لا بد أن يمر عبر استفزاز السائد من القناعات والمبادئ والمرويات..
استفزازٍ بأسئلة مختلفة تأتي من خارج الدائرة، وتتوسّل بنقد مزدوج للأنا والآخر، نقدٍ يبني صلته بالنصوص المقروءة على الحوار والجدل ومساءلة المنطلقات واستنتاج مراميها؛ لا على الكفاية بتلك الرؤى والتشبع بها..
والنقد المزدوج لا ينطلق من ثقافة مرجعية واحدة؛ بل من اثنتين فأكثر..
كثير نقدوا التراث من خارجه، وأكثر منهم من نقدوا الغرب بأدوات التراث، والنتيجة لاشيء!
النقد المزدوج يمشي على رجلين، وليس نقدًا أعرجَ..
كل انتقائية هي عمل إيديولوجي لا يصل للآخر، ولا يقنع المتلقي المباشر المتسائل..
هناك خطاب إسلامي وعربي أنجز تمرينَه النقدي، وتجاوز عقبة إمّا نحن أو الآخر، وطبّق أدواتِه على المرجعيتين: الإسلامية- العربية والأوروبية؛ لكنّه خطاب لم يجد أرضيةً كافية بعد..
وكلُّ تفكيرٍ في الآخر هو تفكير في الأنا، كما يرى عبدالإله بلقزيز في جزئه الرابع من مشروعه: العرب والحداثة.
ذاك خطاب (المزدوج) قطع شوطا كبيرا من التقدم؛ عبر تجاوز مفاهيم وأدوات تمجّد الثقافة الغربية، كما استطاع إحداث شرخا وثقبا غائرا في الدراسات والرؤى التراثية، وقد فعل فعله المجيد، من خلال هضم التراث؛ قبل تجاوزه..
الفهم والاستيعاب ضرورة ملحة قبل التجاوز.
القفز مربك ولا يؤدي إلى نتيجة.
شَعَرَ كثيرٌ من البارعين المعاصرين أن التراث وحضوره وفاعليته أكثر خطورة من أن يُترَك للتراثيين وحدهم، ودفعهم ذلك لولوج التراث واستيعابه وفهم أسسه ومنطلقاته..
مَن يقرأ الثابت والمتحول لأدونيس يجد أنه قد تجاوز التراثيين في فهم التراث، وإن اختلفنا مع بعض توظيفاته للنصوص والمنقولات..
القطيعة الكاملة مع التراث لم تؤدِّ إلى نتيجة، ومَن يتجاوز التراث دون أن يمر به فهو يصطحب أدوات من ثقافة أخرى جعلها مطلقة معيارية، يحاكم بها التراث، وهذا مكمن إعاقة في الإقناع، وارتباك ظاهر في المنهجية والأدوات المصطحبة للنظر، تنبه له الجابري في مشروعه الكبير في نقد العقل العربي..
طه حسين وهو من أكثر الشخصيات المؤثرة في الفكر المعاصر إن لم يكن أكثرها بإطلاق تعثرت رؤيته بسبب دعوى ضرورة اتباع الغرب في كل شيء!
وقد لمس عميد الأدب العربي وعورة ذلك المسلك فتخفف منه وارتد؛ حتى انتقصه آخرون بسبب تلك الرجعية -بوصفهم-!
البناء يأتي تدريجيا وهذا ما حدث ونرغب بالمزيد..
تلك الجهالات جاءت متراكمة عبر قرون من الزمان.. والانفكاك منها والسعي للتطور يتطلب تفكيكها تدريجيًا..
البناء يتطلب زمنًا نخلق فيه عقليات ناقدة؛ لا مجترَّة..
بعض المتلقين -وإن بدوا معترضين- يشعرنا بشيء من الأمل، الذي نأمل أن لا يكون خادعا!
والأمل والتفاؤل مطلب حتمي في كل زمن وحين..
والتجديد والتحديث إمّا أن يكون جذريًا شاملًا، أو لا يكون!
واجترارُ الماضي والعيش في أحضانه موتٌ آخر!
أنصاف الحلول مربكة، ومراعاة قنوات التأخر التي كبّلتنا طويلا شيء لم يعد مبرَّرًا!
الطرق الحاد على تلك الدوائر كشفها، وبيّن انتهازيتها!
طرقة كبرى تخرجنا من ذلك الغبش، وإنا منتظرون..
هذه التغريدات كانت تغريدة واحدة أو تغريدتين لكن الفكرة انسحبت معي وربما لم أحسن ترتيب التغريدات، ولم أضع لها أرقامًا!
لعل أحد المتابعين يرتبها، أو أرتبها عن طريق الرتوتة.
وهي تبعات وتفاعلات لإثارة مفكرنا الكبير محمد المحمود في عدد تلك الجواري التي كنا ننعم بها ونفاخر!
@ma573573

جاري تحميل الاقتراحات...