د. محمد الوليدي
د. محمد الوليدي

@Dr_Alwaleedi

16 تغريدة 66 قراءة Jun 21, 2020
يتبع
سمعتُ بعد مرور حوالي خمسة أشهر من بدء دراستي في المعهد عن نادي في جامعتي الاستراليّة يُسمّى توستماسترز Toastmasters ، وهي أندية إلقاء وخطابة لها فروع في أغلب دول العالم.. يجتمع أعضاؤها مرّتين في الشهر.. حقيقة شدّني هذا النّادي وقّررتُ الالتحاق به على سبيل التجربة.
٢١
ذهبتُ إلى اللقاء الأول، وقد رسمتُ لنفسي أحلاماً وردية؛ أن أكون خطيبا مفوّها يشار له بالبنان.. دخلت عليهم فوجدت عددا من أعضاء النادي متحلقين حول شخص يتكلم... كنتُ منبهراً من الإنصات ونظرات الإعجاب التي تعلو وجوه الحاضرين نحو المتكلم.
٢٢
وظيفة هذه الأندية في المقام الأول هي التشجيع والتحفيز وتوجيه المتكلمين نحو الطريقة المثلى لإلقاء خطاب بكلّ توابعه (نوع الخطاب، لغة الجسد، إيماءات، الوقف والوصل... الخ).. حقيقةً سعدت كثيراً بما شاهدتُ، عرفتُ الحاضرين بنفسي، رحبوا بي، وكان دوري في الحديث الأسبوع القادم.
٢٣
كان هذا الأسبوع من أصعب الأسابيع التي عشتُها؛ كثير من الأسئلة تدور في رأسي؛ ماذا سأقول؟!! كيف سأتكلّم ولغتي ضعيفة والحضور أغلبهم استراليون؟!! وما الموضوع الذي (سيبهر) الحاضرين.. هذه الكلمة (يبهر) سبّبت لي أزمة كبيرة.. إما أن أقدّم أفضل شي.. أو بلاش.
٢٤
جاء اليوم الموعود.. وصلنا للمكان واستقبلنا المنظمون، تحلّقنا حول طاولة، ثم قام منسق اللقاء بالترحيب بنا وعرض أجندة اللقاء. جاء دوري..بدأت بمقدمة ترحيبية ثم بدأت الحديث في موضوعي.ارتبكت، ارتعشت يدي، تلعثمتُ.لم أستطع أن أكمل، بالرغم من نظرات التشجيع التي أراها في عيون الحاضرين.
٢٥
حقيقة ترك فيّ هذا الموقف جرحاً كبيراً.. فعلى الرغم من قضائي لوقت كبير في التحضير للموضوع أقع في هذا الموقف الحرج!! غادرتُ النادي ذلك اليوم وقد بيّتّ النية على عدم العودة إليه أبداً.
٢٦
بعد حوالي خمسة أشهر جاءنا إلى مدينة برزبن ضيف من خريجي أندية توستماسترز برتبة (قائد متمكن)، وهذه المرتبة تعطى للمتمرسين في الإلقاء والخطابة.. بعد أحد اللقاءات طلبتُ أن أجلس معه جلسة خاصة فوافق مشكورا.
٢٧
أخبرته بقصّتي والإحراج الذي وقعتُ فيه.. ابتسم وقال"لا تشيل هم،لست وحدك" أنت تعاني من عقدة الكمال.. يا تقدّم شغل صح أو ما تقدّم.. سألته.. ممتاز، كيف أتجاوزها؟ قال: سأذهب معك في اللقاء القادم (وكان بعد يومين)، ويصير خير إن شاء الله.
٢٨
مضى اليومان، وذهبتُ أنا وصاحبي إلى مقر النادي.. عرّف بنفسه.. رحبوا به.. وقدّمه المنسّق كأول المتحدثين.. بدأ الحديث ارتجالاً، قارن بين التقاليد السعودية والاسترالية (الأكل، اللباس، الأعياد) بأسلوب ممتع جاذب.. يضحك الجميع حين يريد، ويجعلهم يصغون باهتمام حين يشاء.. سحر عجيب.
٢٩
بعدما انتهى، شكر الجميع على الحضور وغادرنا.. سألته مندهشاً عن سرّ حضوره الجذاب والعرض المبهر.. ردّ عليّ بكلمة واحدة "العفوية"، لا تتكلّف الموضوع ولا العرض.. كن على سجيتك.. الحضور لا يهمهم موضوعك بقدر ما يهمّهم أن تكون "أنت" في العرض.
٣٠
عاد إليّ الحماس وبدأت المواظبة على الحضور والإلقاء. حقيقةً هذه الكلمة "العفوية" كان لها أثرٌ كبيرٌ عليّ في كلّ لقاءاتي؛ وجدت نفسي أنطلق في الحديث، الأفكار تتسابق على لساني، لغة الجسد والأداء مميز. استفدت منها كذلك في اختبارات الايلتس لاحقاً. الثقة والعفوية هما سرّ نجاح فعّال.
٣١
هذا الموقف كان الأبرز في تجربتي في تطوير لغتي الانجليزية (تجربة التوستماسترز)، ما يميّزه هو أنه مكان تدريب، فالخطأ متوقع ومقبول، وبذلك يزول الضغط ويحدث التحسّن والتطوّر لدى الشخص.
٣٢
كانت استراتيجتي لتطوير لغتي تلك الفترة كالتالي:
١- تعلم الأساسيات في المعهد.
٢- حفظ الكلمات الجديدة يوميا
٣- ممارسة تلك الكلمات عن طريق وضعها في جمل وسياقات مختلفة لترسخ في ذهني.
٣٣
٤- قراءة ثلاث أو أربع قصص مصورة مسموعة يوميا.
٥- الالتحاق بنادي التوستماسترز وإلقاء خطب من وحي ما درسته في المعهد.
٦- عدم الاختلاط بالعرب إلّا في أضيق الحدود.
٣٤
التحقتُ بعدها بكورس للاعداد لاختبار الايلتس واتبعت نفس الاستراتيجية حتى حصلتُ بحمد الله على درجة أكثر من المطلوبة لدخول الجامعة.
٣٥
كانت هذه على عجل خلاصة دراستي لمرحلة اللّغة، اللغة الانجليزية ليست أبداً صعبة، بل هي من أسهل اللغات.. مجرد أن تبدأ وتتخذ الخطوة الأولى ستجد التقدم والتطوّر بشكل سريع.. ربّما أسرع مما تتصوّر، وفقك الله🌹
٣٦

جاري تحميل الاقتراحات...