عبداللطيف سالمين
عبداللطيف سالمين

@bedo_sall

15 تغريدة 6 قراءة Jul 26, 2020
اعيش بوتيرة سريعة في الأونة الأخيرة، لا يتوفر لذي الوقت للقيام بكل شيء- الاشياء التي أحبها مثلا-لا استطيع ان اجمع في وقت فراغي بين مشاهدة فيلم، والاستماع للموسيقى، والقراءة،او ان اخزن احيانا وادخن في الوقت ذاته لان هناك عمل يجب القيام به، واثناء ذلك اصاب بشلل واجدني لا اعمل شيء!
ممدد انا الان على اريكة المنزل، عار، احدق في فتحة الباب الذي من خلالها يمكنني ملاحظة السماء في الشارع، وفوق فخدي جهاز اللابتوب اكتب منه، هكذا دون سابق تفكير بما سأكتب، كل ما في الأمر انني شعرت بألم في رأسي جراء التفكير بما ستوؤل اليه الأمور في الايام القادمة..
أصابتني رغبة كبيرة وحاجة للحديث ولا أحد بجانبي الان لأحادثه لذا سأكمل الكتابة.
ريم متعبة ونائمة، وناي هي الاخرى تغط في نوم عميق والا لأخترت احداهما للحديث وان كانت صغيرتي ناي لا تفهم ما احدثها به الا انني اشعر براحة كلما اخبرتها بالهراء الذي يدور في رأسي
تستطيع"ناي" إزاحة الحزن الذي يسكنني مهما كان ثقله. انهمك في متابعة الليل .. اطوي الدروب طويًا كي اصل الى ما اصبو اليه. لكن الدروب طويلة، بطول غياب الحب عن هذه المدينة وانا متعب والوقت صار ثقيلاً الان ولا أحد بجانبي وملائكتي الجميلة نائمة في انتظاري مشاركتهم عبادة النوم تلك.
بالطبع بعد الانتهاء من الهراء الذي اقوم به هنا سأذهب للنوم أنا ايضا وأرمي بهذه الثقل للفراش، طلبا في ساعات تعيد الحياة لهذه الجثة" جسدي".
سأحاول ذلك وغالبا سأنجح بعض معاناة طويلة ولكنني لان لا اهتم لا، لا اكثرت او أفكر سوى في هذه اللحظات فقط، في هذه المعاناة المختلفة..
في التفكير في اللا شيء، وكل الاشياء معا.
انا هنا الان اكتب عن دماغي، عن رأسي اللعين، وهو يفتش بدقة فيما أكتب. نعم ايها الرأس المحشو بالافكار التافهة، اسمعك، وهذه الطريقة الوحيدة لاسكاتك ولو لوهلة ، ان اكتب، واعلم اني حين اذهب الى النوم لن اتمكن من التمتع بميزة السيطرة
السيطرة التي اعيشها الان، لذا أحاول اطالة الكتابة هنا قدر الامكان،ان اذكر نفسي بما كنته وما انا عليه الان والى اي طريق انا اذهب اليه. واثناء كل هذا اشعر بالخدر بين فقرات عظمي، افكار تتدفق من كل مكان تكفيني كي ادخل في دوامة من التردد لاسبوع كامل فيما يجب علي القيام به.
هقد يبدو لكم الأمر سخيفا بعض الشيء الكتابة هنا بهذا الكم وفي هذا الوقت خاصة وان كنتم تقطنون في اماكن تشع بالحياة، لكن لمن هم مثلي يسكنون في عدن يجب ان لا يفكروا بذلك على الاطلاق وان كان سردهم بشعا مثلي، حقا لا يحق لم التفكير في ذلك.
هذه المدينة  تسلبك كل شيء، تنفسك ، شهوتك ، شعورك، صوتك، ملامحك، هدوءك، شغفك، حريتك، كل شيء، ولا ابالغ حين اكتب كل شي.  هذه المدينة لا  تجيد سوى لغة الموت. هنا في عدن حيث كل احتمالات الموت ممكنة والحياة تحتاج احمقا يحتمل الخوزايق كي يثبت عكس ذلك.
ان التفكير في احتمالية اكمال عقد جديد في هذه المنطقة الحزينة من الشرق يصيبني بالغثيان، حين افكر بذلك اشعر بشعور مختلف تماما عن الشخص الذي انا عليه او يجب ان يكونه، فمدينة مثل هذه موحشة، لعينة، حقيرة، بيوتها لاتختلف عن المقابر التي تسكنها!
كيف بالامكان صنع حياة هنا، ولما يجب ان يكون الثمن الذي تدفعه اثناء ذلك كبيرا ؟كبيرا جدا بحجم الكبت الجنسي الذي يسكن القاطنين في هذه المدينة.
ما زلت اسكن في مدينة عدن، انا حي،اتنفس.لكن قلبي يحتضر، جميع من حولي مستنفدون، نواجهُ الموت بكل الامبالاة الازمة.
هذه المدينة التي ما تلبث ان تفاجئني يوماً بعد يوم، ارتدت وشاحاً اسود، ربما ارادت ان تبدو كشبحٍ أكثر جمالٍ عن ما سبق، ولكن نحنُ ابنائها عُصاة، نريد ان نفهم كل شيء!
بالرغم من حبي لهذه المدينة التي ولدت ونشأت وشاهدت اصدقائي يقتلون فيها واحد تلوا الاخر . رغم تعلقي الشديد بها الا ان احشائي لا ترغب الموت فيها على الاطلاق. حين اموت يجب ان يكون مشهد يمر به بصري. مشهد خال من كل تلك الارصفة المملوءة بالخراء ، الشوارع التي تفوح برائحة البول والدماء.
حين تأكلني الدود ذات ليلة يجب ان اكون قد خرجت من هوة العدم هذه وبلغت مناي، قمة العالم، هناك حيث انظر بكل سخرية لكل شيء وابصق خلفي ، هناك.. حيث تكمن ناصية الحلم وعليها يقف شبح قيل عنه ذات يوم انه كان جسد لمقاتل.
@rattibha رتب

جاري تحميل الاقتراحات...