أول جرعةٍ من قهر الرجال
١-وكان صاحبنا يرى أن سعادة الدنيا تكمن في اقتنائها
لكن فقر والده كان يحول بينه وبينها.
وبعد طول إلحاحٍ وصبرِ أشهر استطاع والده أن يشتري له ولإخوته تلك الساعة.
لكن فقر والده كان يحول بينه وبينها.
وبعد طول إلحاحٍ وصبرِ أشهر استطاع والده أن يشتري له ولإخوته تلك الساعة.
٢-كان ذلك عام ١٤١٧هـ.
لم ينس صاحبنا سعادته وإخوته وهم يستقلون السيارة نحو بائع الساعات، ولم ينس أول نظرة لها وهي تحت طاولة العرض الزجاجية، ولم ينس خيالاته وهو على فراش النوم وكيف سيلقى زملاءه في المدرسة وقد لبس الساعة الحلم!.
لم ينس صاحبنا سعادته وإخوته وهم يستقلون السيارة نحو بائع الساعات، ولم ينس أول نظرة لها وهي تحت طاولة العرض الزجاجية، ولم ينس خيالاته وهو على فراش النوم وكيف سيلقى زملاءه في المدرسة وقد لبس الساعة الحلم!.
٣-أمضى ليلته يتأمل جمالها ويتعجب من ضوئها الأخضر الذي يمكنه من رؤية الوقت حتى وإن كانت الغرفة مظلمة.
٤-لم يكن فرح صاحبنا أمراً نادراً أو غريباً؛فحاله يشبه حال كل الأطفال الفقراء على وجه الأرض.
ثم كيف لا يفرح بساعةٍ كهذه من يلبس ثوباً بالياً لم يشتر غيره منذ عام وقد كان هذا الثوب من قبل أن يصير إليه ثوب أخويه من قبله.
ثم كيف لا يفرح بساعةٍ كهذه من يلبس ثوباً بالياً لم يشتر غيره منذ عام وقد كان هذا الثوب من قبل أن يصير إليه ثوب أخويه من قبله.
٥-كان صاحبنا يدرس في مدرسة أجمل ما فيها جدرانها.
وحين يدق جرس الساعة العاشرة يصبح فناء المدرسة حلبة للمصارعة،بل ساحة معركة.
ساحة يملؤها الظلم والتنمر ، يحدث ذلك كل يوم تقريباً.
ولاعجب؛ فتلك المدرسة كانت تضم أكثر من ألف ضبع!عفواً، أقصد أكثر من ألف طالب في أحد أسوأ أحياء مدينته.
وحين يدق جرس الساعة العاشرة يصبح فناء المدرسة حلبة للمصارعة،بل ساحة معركة.
ساحة يملؤها الظلم والتنمر ، يحدث ذلك كل يوم تقريباً.
ولاعجب؛ فتلك المدرسة كانت تضم أكثر من ألف ضبع!عفواً، أقصد أكثر من ألف طالب في أحد أسوأ أحياء مدينته.
٦-وصاحبنا كان ممن نشأ وتربى في البيت!
وأما فرسان المعارك اليومية والكر والفر وقلة الأدب فقد كانوا لايعرفون البيت إلا عند النوم، وأما آباؤهم فلا يعلمون من أمر أبنائهم إلا أنهم لا زالو أحياء.
وأما فرسان المعارك اليومية والكر والفر وقلة الأدب فقد كانوا لايعرفون البيت إلا عند النوم، وأما آباؤهم فلا يعلمون من أمر أبنائهم إلا أنهم لا زالو أحياء.
٧-أما صاحبنا المغتبط بساعته فقد كان في عالم آخر.
كان يرفع يده أثناء حديثه لا لحاجة سوى أن يرى الجميع ساعته الجميله.
بل إن مشيته تغيرت فصار يحرك يديه بصورة لافتة.
كان يرفع يده أثناء حديثه لا لحاجة سوى أن يرى الجميع ساعته الجميله.
بل إن مشيته تغيرت فصار يحرك يديه بصورة لافتة.
٨-كان "رشيد" أحد ضباع تلك المدرسة، وكانت عينه ترقب صاحبنا الوديع لا ليأكله حياً بل ليسلب فرحته ويقتل سعادته.
٩-رشيد أكبر من صاحبنا بعام،قصير القامة، ذو عينين حمراوين صغيرتين ،أسنانه العلوية بارزة، وقد ملأت الندوب وجهه في دلالة واضحة على تاريخه المشرف،
وهو حليق شعر الرأس والحفريات في أعلى رأسه تضاف إلى تاريخه المشرف أيضاً.
وهو حليق شعر الرأس والحفريات في أعلى رأسه تضاف إلى تاريخه المشرف أيضاً.
١٠-اقترب رشيد من صاحبنا-وهو الذي لم يكلمه يوماً-متصنعاً المودة، وبطبيعة الحال لم يحسن ذلك، لكن صاحبنا كان مفْرطاً في حسن الظن،
وأثناء تمثيله -غير المتقن- لدور الصديق طلب من صاحبنا -بلطف كاذب- أن يجرب ساعته فأعطاه بكل سذاجة، ثم استأذنه أن يري الساعة أخاه الأكبر، فأذن له
وأثناء تمثيله -غير المتقن- لدور الصديق طلب من صاحبنا -بلطف كاذب- أن يجرب ساعته فأعطاه بكل سذاجة، ثم استأذنه أن يري الساعة أخاه الأكبر، فأذن له
١١-وما أن ذهب رشيد حتى استفاق صاحبنا المغفل على أول عملية احتيال يتعرض لها وفي وضح النهار.
لم يرد أن يصدق شكوكه فراح يبحث عن رشيد حتى وجده، فابتسم صاحبنا له ابتسامة من يظنُّ أن الأمر مجرد دعابة.
لم يرد أن يصدق شكوكه فراح يبحث عن رشيد حتى وجده، فابتسم صاحبنا له ابتسامة من يظنُّ أن الأمر مجرد دعابة.
١٢-لكنَّ وجه رشيد الحقيقي-والذي لم ينجح في إخفائه يوماً إلا عن صاحبنا- بدا غير ذلك الوجه الذي رآه آنفاً .
فأنكر ماحدث بينه وبين صاحبنا، بل أنكر أنه قد التقى به يوماً.
فأنكر ماحدث بينه وبين صاحبنا، بل أنكر أنه قد التقى به يوماً.
١٣-أراد صاحبنا أن يأخذ حقه بيده فلم يستطع ،وكيف يستطيع" الحمل" أن يقاتل ضبعاً.
سقط على الأرض بعد أن وجه إليه رشيد لكمة ثانية
وأصبحت الدموع تشق طريقها في التربة التي ملأت وجهه.
سقط على الأرض بعد أن وجه إليه رشيد لكمة ثانية
وأصبحت الدموع تشق طريقها في التربة التي ملأت وجهه.
١٤-فكر صاحبنا في الحل البدهي ليسترد حقه فلم يجد أمامه إلا الذهاب إلى المرشد الطلابي في المدرسة.
وكما تعلمون فالمرشد الطلابي هو الشخص الموكل بجلد الطلاب بعصاً غليظه.
نعم هذا هو دور المرشد الطلابي في مدرسة صاحبنا.
وكما تعلمون فالمرشد الطلابي هو الشخص الموكل بجلد الطلاب بعصاً غليظه.
نعم هذا هو دور المرشد الطلابي في مدرسة صاحبنا.
١٥-جاء صاحبنا إلى المرشد الطلابي وقلبه يكاد ينفجر قهراً وحسرةً.
كان المرشد الطلابي واقفاً عند باب مكتبه وبيده عصاه، يصرخ بأعلى صوته "ادخلوا فصولكم ،انتهت الفسحة" أما صاحبنا فقد انتهى حلمه الجميل.
كان المرشد الطلابي واقفاً عند باب مكتبه وبيده عصاه، يصرخ بأعلى صوته "ادخلوا فصولكم ،انتهت الفسحة" أما صاحبنا فقد انتهى حلمه الجميل.
١٦-وقف أمام المرشد الطلابي وبدأ يكلمه عما حصل ولا يكاد يبين من شدة الشهيق.
وفجأةً قاطعهُ الأستاذ بكل بساطة وقال له "تحكي لي قصة حياتك؟! اذهب إلى فصلك"
وفجأةً قاطعهُ الأستاذ بكل بساطة وقال له "تحكي لي قصة حياتك؟! اذهب إلى فصلك"
١٧-بهذه الكلمات القليلة أنهى الأستاذ قصة فرحة فقير لم تتجاوز يومين.
وربما عاد الأستاذ إلى بيته ذلك اليوم ناسياً ماحدث.
أما صاحبنا فلم يزل طعم الظلم في قلبه بعد أكثر من ثلاث وعشرين سنة.
وربما عاد الأستاذ إلى بيته ذلك اليوم ناسياً ماحدث.
أما صاحبنا فلم يزل طعم الظلم في قلبه بعد أكثر من ثلاث وعشرين سنة.
١٨-كانت تلك أول جرعةٍ من قهر الرجال في حياة صاحبنا.
ويالها من جرعه.
ويالها من جرعه.
تمت.
جاري تحميل الاقتراحات...