وُلد عنترة في منطقة نجد عام 525 ميلادي، كان والده شدّاد بن معاوية العبسي من أشراف قومه، أمَّا أمه الذي سرى اليه السواد منها، فهي جارية حبشية يُقال لها زبيبة، قد أُسرت في هجمة من قبيلة عبس على قافلتها، وأُعجب بها شدّاد فأنجب منها عنترة.
رفض أبوه الإعتراف به، بل وأستعبده وقسى عليه كثيرًا، وكانت زوجة أبيه سمية تزيد من العدواة بينهما وتحرض عليه، ذات مرة شكت الى أباه وقالت له: "ان عبدك عنترة يراودني عن نفسي"، فغضب أبوه وضربه ضربًا مبرحًا بالعصى وأتبعها بالسيف.
ولما رأت سمية ما به من جراح رَقْ قلبها وأشفقت عليه، فأرتمت عليه باكية لتحميه من الضربات، فأنصرف أبوه وكفَّ عنه، وقال عنترة في احدى قصائده عن هذا الموقف:
أمِن سُميَّةَ دمعُ العينِ تَذريفُ
لو أنَّ ذا مِنكِ قبلَ اليومِ معروفُ
المالُ مالكُمُ والعَبدُ عبدُكُمُ
فهَل عذابُكَ عنّي اليومَ مصروفُ
تنسى بلائي إذا ما غارَةٌ لَقِحَت
تخرُجُ منها الطُوالاتُ السراعيفُ
لا شَكَّ لِلمَرءِ أَنَّ الدَهرَ ذو خُلُفٍ
فيهِ تَفَرَّقَ ذو إِلفٍ وَمَألوفُ
لو أنَّ ذا مِنكِ قبلَ اليومِ معروفُ
المالُ مالكُمُ والعَبدُ عبدُكُمُ
فهَل عذابُكَ عنّي اليومَ مصروفُ
تنسى بلائي إذا ما غارَةٌ لَقِحَت
تخرُجُ منها الطُوالاتُ السراعيفُ
لا شَكَّ لِلمَرءِ أَنَّ الدَهرَ ذو خُلُفٍ
فيهِ تَفَرَّقَ ذو إِلفٍ وَمَألوفُ
في يوم من الأيام أغارت قبيلة عبس على قبيلة طيء، واستعانوا بعنترة لجمع الغنائم بعد المعركة وخدمتهم، لكن الغلبة كانت لقبيلة طيء، حتّى تدخل عنترة بنفسه فأنقلبت الموازين لصالح بني عبس وانتصروا، وبعد المعركة أعطوه نصف حقِّه في الغنائم لأنَّه عبد وهكذا يُعامَل العبيد!
لاحقًا عادت طيء لتغزو عبس وتأخذ ثأرها، فترك عنترة قبيلته وحدها تواجههم، فاشتدَّ الهجوم على عبس وكادتْ طيء تفتك بهم، فصاح شدّاد على ابنه قائلًا: "كُرّ ياعنترة"، فردَّ عليه عنترة: "لا يحسنُ العبدُ الكرَّ إلَّا الحلاب والصّر"، فقال أبوه: "كُرّ وأنت حر"، فكرَّ عنترة وهاجمهم وهو ينشد:
أنا الهجين عنترهْ
كلُّ امريءٍ يحمي حرهْ
أسودَهُ وأحمرَهْ
والواردَاتِ مِشْفَرَه
وكان النصر لبني عبس فاحتفلت القبيلة حينها بعنترة وكرمته، واعترف أباه بنسبه اليه.
كلُّ امريءٍ يحمي حرهْ
أسودَهُ وأحمرَهْ
والواردَاتِ مِشْفَرَه
وكان النصر لبني عبس فاحتفلت القبيلة حينها بعنترة وكرمته، واعترف أباه بنسبه اليه.
شارك عنترة بن شدّاد في بدايات حرب داحس والغبراء التي استمرت 40 عامًا بين قبيلة عبس وذيبان، فكان السبب الرئيسي في انتصارات عبس في العديد من المعارك.
في الطرف الآخر كان أشجع فرسان قبيلة ذيبان هو معاوية بن نزال، كان الجميع يخشى مواجهته عدا عنترة، واثناء الحديث عنه قال سيّد قبيلة بني عبس زهير بن قيس: "يا عنترة ان أستطعت ان تغلبه؛ فلك ألف ناقة".
نزل عنترة "أبو الفوارس" الى ميدان المبارزة بسيفه ونزل معاوية بن نزال بسيفه، فتبارزا وطال النزال ثم ضربه عنترة ضربة قوية بالسيف تصدى لها معاوية بسيفه ومن قوة الضربة انكسر سيف عنترة.
بعدما انكسر سيف عنترة أصبح في مأزق كبير وجعل يتفادى ضربات معاوية قدر الإمكان وخلال ذلك رمى "شرول العبسي" رمحًا الى عنترة فأمسك بالرمح وتفادى بأعجوبة الضربة الأخيرة من معاوية ودق صلب معاوية بالرمح فأدخله في قلبه.
وصف عنترة في معلّقته الشهيرة عن مقتل معاوية بن نزال:
وصف عنترة في معلّقته الشهيرة عن مقتل معاوية بن نزال:
وَمُدَجّجٍ كَرِهَ الكُماةُ نِزالَهُ
لا مُمعِنٍ هربًا ولا مستسلمِ
جادت لهُ كفّي بعاجلِ طعنةٍ
بِمُثَقّفٍ صَدقِ الكُعوبِ مُقَوّمِ
فَشَككتُ بالرُمحِ الأصَمّ ثيابَهُ
ليس الكريمُ على القنا بمُحَرّمِ
فتركتُهُ جَزَرَ السِباعِ يَنُشنَهُ
يقضمنَ حُسنَ بَنانهِ وَالمِعصمِ
لا مُمعِنٍ هربًا ولا مستسلمِ
جادت لهُ كفّي بعاجلِ طعنةٍ
بِمُثَقّفٍ صَدقِ الكُعوبِ مُقَوّمِ
فَشَككتُ بالرُمحِ الأصَمّ ثيابَهُ
ليس الكريمُ على القنا بمُحَرّمِ
فتركتُهُ جَزَرَ السِباعِ يَنُشنَهُ
يقضمنَ حُسنَ بَنانهِ وَالمِعصمِ
قال أحدهم لعنترة يومًا: "هل أنت أشجع العرب وأشدها؟"، قال: "لا"، فقال له: "فلماذا شاع عنك هذا بين الناس؟" قال: "كنت أقدم إذا رأيت الإقدام عزمًا، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزمًا، ولا أدخل إلا موضعًا أرى لي منه مخرجًا..
وكنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة التي يطير لها قلب الشجاع فأثنّي عليه فأقتله".
خلال أحد معارك حرب داحس والغبراء مات عنترة وهو يبلغ التسعين من عمره، ويُقال أنه مات إثر سهمٍ مسمومٍ أصابه به أحد فرسان طيء ويُلقب بالأسد الرهيص، وكانت ميتةً مؤثرة، حيث أنّه ما إن أصيب بالسهم وأدرك أنه هالك لا محال أمر جيشه بأن يهرب من بأس الأعداء..
فيما بقي هو يفصل جيشه عن الأعداء الذين كانوا يشاهدون الجيش يهرب ولا يستطيعون القيام بأي شيء بسبب استبسال عنترة، حتى انسحب الجيش ومات عنترة.
جاري تحميل الاقتراحات...