ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

17 تغريدة 370 قراءة Jun 19, 2020
الحياة تسير برتابة
لا أحد هنا في الأرجاء
كان هذا هو حال #كاليفورنيا المدينة الصاخبة قبل ١٧٠ عاما !
مساحات شاسعة خاوية إلا من نفر قليل من المزارعين
لكن تغير قدرها إلى الأبد منذ أن ظهر الذهب متناثرًا في كل مكان على أرضها
ماذا فعل الناس وكيف كان الاكتشاف..
حمى الذهب
حياكم تحت🌹
في يناير 1848، وبينما الحرب المكسيكة الأمريكية تضع أوزارها، كان النجار جيمس ولسون مارشال غير عابئ بشيء سوى القيام بعمله في مشروع جديد لصالح السويسري جون سوتر، وذلك تحديدًا على ضفاف النهر الأمريكي في ولاية كاليفورنيا التابعة للمكسيك حينذاك.
في إحدى الأيام وبينما مارشال يسير بجوار النهر إذ وقعت عيناه على عدد من رقائق صخرية لامعة في قاع النهر، اتجه نحوها وجمع بعضًا منها باهتمام بالغ، ثم مباشرة توجه بها نحو رب عمله جون سوتر، حيث أجرى الرجلان اختبارات خاصة، أكدت أن ما تم اكتشافه ليس إلا ذهبًا.
خشي سوتر أن إعلان الأمر وذيوعه قد يدفع الناس بكثرة نحو منطقته النائية من أجل البحث عن الذهب، ومن ثم تنهار امبراطوريته الزراعية شاسعة الأطراف، والتي تدر عليه أرباحًا طائلة بسبب قيامها على جهد مجاني من مئات المستعبدين، لذا اتفق مع مارشال على إبقاء الأمر سرًا.
على جانب آخر وبعد أيام من هذا الاكتشاف؛ انتهت الحرب المكسيكية الأمريكية بانتصار ساحق للولايات المتحدة أجُبِرت معها المكسيك على توقيع معاهدة غوادالوبي هيدالغو والتي تقضي بتخلي الأخيرة عن ولايتي تكساس وكاليفورنيا مقابل 15 مليون دولار لصالح أمريكا.
في حصن سوتر النائي الواقع في الطريق بين الحقول وسان فرانسيكو، كان أحدهم ويدعى صموئيل برانان يمتلك متجرًا يخدم فئات المشتغلين في المكان، إذ لاحظ كثرة تردد عمال سوتر عليه لشراء بضائعه، لكنهم لا يدفعون المال، بل يقايضونه بقطع من الذهب، ومع الوقت تأكد من أمر الذهب وامتلاء الأنحاء به.
لم يهرول صموئيل كغيره باتجاه الحقول للبحث عن الذهب، بل قام بالذهاب إلى سان فرانسيسكو ومن ثم اشترى كل ما وجده من أدوات حفر ومعاول مناسبة للبحث عن الذهب وكدس بها مخازنه، ثم سار في شوارع سان فرانسيسكو صائحًا الذهب الذهب في النهر الأمريكي.
احتاج الأمر شهورًا حتى وصل إلى الصحافة، إذا كانت صحيفة New York Herald أول الناشرين، وبعد ذلك بأقل من شهر؛ أكد الرئيس الأمريكي آنذاك جيمس بولك في خطاب له أمام الكونغرس صدق هذا الخبر عبر تقارير موثقة، ومن تلك اللحظة تغير وجه كاليفورنيا إلى الأبد.
مع وصول الخبر إلى سكان الولايات الأميركية الأخرى، تدافع الجميع باتجاه كاليفورنيا، فشاع تضحية كثيرين بممتلكاتهم عبر بيعها أو رهنها فقط من أجل القيام بهذه الرحلة الملفوفة بالمخاطر، وبحلول نهاية العام وصل عدد السكان غير الأصليين في كالفيورنيا 100 ألف في مقابل 20 ألف قبل ذلك.
انتشرت مدن التعدين المؤقتة في سائر أنحاء الولاية، وصارت كاليفورنيا الولاية الحدودية النائية تكتظ بالوافدين من شتى بقاع العالم، وبالتوازي مع ذلك نشأ مجتمع مؤقت يليق بعابري السبيل، تنتشر فيه الفوضى والسرقة والرذيلة والعنف !
أما عن البيوت ومحل الإقامات فقد بنيت من أنقاض السفن، حيث كان المهاجرين بمجرد وصولهم بسفنهم يتركونها على الشاطئ لتلاقي مصيرها من التجزئة والاستيلاء، فيما كانت السفن الكبيرة تُستغَل كفنادق عائمة، وحتى اليوم لا تزال أنقاض كثير من تلك السفن مدفونة بالمدينة.
مع الوقت لم يعد البحث عن الذهب يثمر فيه مجرد النظر المجرد، بل تطلب الأمر تقنيات خاصة من أجل الوصول إلى الهدف المنشود، لعل أبرزها هو تحويل مسار الأنهار في أجزاء محددة ومن ثم فحص الجزء المعزول عبر ترشح تربته وفصل عناصرها المختلفة.
بعد 1850 ولكثرة الأعداد الوافدة والجانية للكنوز المنثورة، تضاءل حجم الذهب السطحي بشكل كبير، وتضاءلت معه فرص الوافدين في العثور على الثروة، وأصبح الذهب واكتشافه مرهونا بالتعدين في الصخور عبر تقنية مبتكرة حينذاك هي التعدين الهيدرولي لا يستطيع توفيرها سوى رجال الأعمال.
على جانب آخر استطاع صموئيل برانان صاحب متجر بيع أدوات التعدين والتنقيب من إحراز ثروة هائلة من بيعه تلك المعدات بأضعاف ثمنها، واستثمر في إنشاء متاجر أخرى، ثم ما لبث أن باع متجره بعد عام فقط بـ 150 ألف دولار واتجه نحو شراء أراض شاسعة في سان فرانسيسكو.
أما عن جيمس دبليو مارشال مكتشف الذهب في كاليفورنيا، فقد أرغمته جموع الناس التي اجتاحت منطقة عمله على المغادرة إلى كولوما حيث برز هناك كرجل أعمال، ثم بعد مدة سخر ماله من أجل شراء حصة في أحد المناجم، لكن كان الذهب قد انتهى، وانتهى الحال به مفلسًا.
بلغ مقدار الذهب الذي تم استخراجه من كاليفورنيا خلال حمى الذهب التي بدأت عام 1849 وانتهت عام 1855، نحو 340.194 كيلو جرام، كما ساهمت كل هذه التطورات في تعجيل انضمام كاليفورنيا للاتحاد واعتمادها كالولاية الأميركية الواحدة والثلاثين.
في حمى الذهب معظم من سعوا للتنقيب عنه بشكل مباشر لم يحققوا أحلامهم، بينما من أعمل ذكائه واستغل جنون الناس نحوه فقد ربح ربحا تجاوز كل التوقعات، هل تعرفون قصصًا أو أمثلة من الحياة شبيهة بذلك المعنى؟
احكوا حتى ابسط القصص .. 🌹

جاري تحميل الاقتراحات...