د. عايد سلمان
د. عايد سلمان

@ayedsalman

35 تغريدة 49 قراءة Jun 19, 2020
قد لا يختلف إثنان أن التحول الإلكتروني للخدمات الحكومية (E-Government Services) إن نفذ بالطريقة الصحيحة، سيعمل حتما على احداث تغيير جذري في ديناميكية الوضع الاقتصادي والمروري والسلوك المجتمعي على حد سواء.
سأحاول سرد بعض التغريدات في هذا الجانب من باب تعزيز الثقافة المجتمعية: (1)
المتتبع للوضع الحالي للخدمات الالكترونية في الدولة لا يمكن أن يصفه الا بالمتواضع (مع جل الشهادات الدولية التي تتنافي ما يلمسه المواطنيين على أرض الواقع) ولا يعدو معظمه الا كونه إجتهادات ونجاحات شبة معزولة ومتناثرة تحسب للمؤسسات المبادرة (2)
ولإنصاف الجهود المبذولة هنالك خدمات الكترونية في بعض جهات الدولة يفتخر بها المواطن ولكننا لسنا في صدد تقييم أداء جهة مقارنة بأخرى ولكننا نحاول توضيح الخطط التنفيذية المطلوبة لتحقيق الهدف بشكل شمولي وسريع. (3)
بعض الأبحاث الحديثة قيمت الجهود المبذولة في الخدمات الإلكترونية في دولة الكويت تشير الى أن الكثير من الجهود القائمة تفتقر للتقنيات الضرورية مثل سوء واجهات الاستخدام وتعقيد تصميم تلك الخدمات وبطأ وسوء جودة تلك الخدمات مما خلق بيئة طاردة للمستخدم (4)
عطفا على ما سبق، أود أن أورد أربعة مشاكل رئيسية متكرر تواجهه على الدوام الجهود الرامية الى تطوير وربط الخدمات الالكترونية بين جهات الدولة المختلفة والتي ستعرقل حتما إذا لم يتم تلافيها أية جهود مستقبلية للدولة في هذا الإتجاه:(5)
المعضلة الرئيسية لتقديم أية نوع من الخدمات الالكترونية تتمثل في اصرار بعض المسؤولين على السيطرة على إتخاذ القرار ليتحكموا في نتائج الإجراءات الحكومية، اما بحسن نية وإما عن سوء نية ليخلقوا هيبة مصطنعه لأنفسهم (6). إعادة هندسة الإجراءات أحد أهم خطوات النجاح في الحكومة الالكترونية.
الإسراف في سياسة القرارالمركزي (Extreme Centralized Decision-Making) تخالف التوجة نحو نشر الخدمات الإلكترونية وتعصف بجهود التطوير سواء في موضوع الحكومة الالكترونية أو اية مواضيع تطويرية اخرى. يمكن للمرء كتابة مقالات منفصلة عن هذه المعضلة بحد ذاتها. (7)
إذا ما استثنينا العامل البشري المعارض لهذا التحول: أول وأهم المشاكل التي تواجهه الحكومة الالكترونية هو إختلاف نماذج المعلومات المستخدمة في المؤسسات الحكومية: دأبت المؤسسات الحكومية على إستقلالية القرار في استخدام قواعد بيانات متخصصة ومصممة لتلائم بيئة تلك المؤسسات عن غيرها. (8)
ثاني المشاكل التقنية التي تواجه نجاح مشاريع الخدمات الالكترونية الحكومية هو إختلاف قواعد الولوج للبيانات وصلاحيات الأفراد سواء الموظفيين والقائميين عليها أو المواطنيين في مختلف مؤسسات الدولة. (9)
إستخدام نماذج موحدة لقواعد الولوج (Access Control) للتحكم بصلاحيات المواطنيين يسهل عملية إنتقال المعلومة من مؤسسة الى أخرى ومن ثم يساعد على تسريع عملية تبادل الملفات الالكترونية وتنفيذ الخدمات اللاورقية (Paperless Environment) بين المؤسسات الحكومية. (10)
ثالث المشاكل الرئيسية التي تؤخر تحقيق الحلم هوعدم وجود دعم فني برمجي عالي الجودة يساند الترابطات الالكترونية المنشودة (State-Wide Integration Task Force) : المعضلة في هذه المسألة أن مؤسسات الدولة تعتمد اعتمادا كبيرا على القطاع الخاص لتهيئة وتجهيز وتركيب البرمجيات(11)
ومن ثم معظم تلك المؤسسات أصبحت اسيرة الشركات المطورة وأسيرة الدورة المستندية الحكومية التي تنظم التعاقد مع تلك الشركات ومن ثم تجدها تعاني دوما من بطأ وتيرة التطويروالربط مع الجهات المختلفة. (12)
وأخص بالذكر بالمعضلة المستمرة بإيجاد ميزانيات مشتركة من طرفي الربط تسمح بتنفيذ الربط بين الجهات الحكومية. تبعية الميزانيات وهيكلية إدارات النظم المعلوماتية في المؤسسات الحكومية لا تسمح لها الا بتنفيذ البرمجيات الخدمية (Local Development) التي لا تتعدى حدود تلك المؤسسات. (13)
يجب أن يحظى فريق العمل البرمجي الحكومي الذي تحتاجه الدولة بصلاحيات واسعة من قبل مجلس الوزراء تجعلة قادرا على الإنضمام والمساهمة بسهولة في المشاريع البرمجية التي تهدف لتطوير الخدمات الالكترونية في الجهات المختلفة في الدولة(14)
عطفا على تلك المشاكل، أود أن ألخص في التغريدات التالية رأيي المتواضع عن المتطلبات والركائز الأساسية التي تحتاجها دولة الكويت لتحقيق حكومة الكترونية متكاملة بأسرع وقت ممكن:(15)
الركيزة الأولى: ربط جميع الجهات الحكومية في شبكة الكترونية موحدة آمنه وقادرة على استيعاب حجم تبادل المعلومات الحكومي في أقصى حالاته المستقبلية: تبادل المعلومات بين الجهات الحكومية بدون وجود وسط مشترك وآمن يؤدي الى زيادة احتمالية اختراق تلك الخدمات وسرقة المعلومات الحكومية (16)
دولة الكويت كانت سباقة في هذه الجزئية حيث أنشأت منذ عام 2008 شبكة الكويت للمعلومات (Kuwait Information Network KIN) وهي شبكة الكترونية حكومية تعمل بشكل منفصل على الشبكة العنكبوتية تحت ادارة الجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات. (17)
الركيزة الثانية: نظام للدفع الالكتروني وتقاضي رسوم الخدمات (E-Payment): هذا النظام يتيح لاية جهة حكومية كانت أو خاصة بتقاضي الرسوم نظير خدماتها الالكترونية. حاليا تقوم شركة الخدمات المصرفية الآلية (Knet) بنجاح معقول يمكن التعويل عليه (18)
يجب تطوير هذا النظام لإضافة محفظة الكترونية مسبقة الدفع (Prepaid E-Wallet) خاصة للتعامل مع الخدمات الحكومية لفئة الاشخاص الذين لا يمكنهم التعامل عن طريق البطاقات البنكية لاية سبب من الأسباب. (19)
الركيزة الثالثة: نظام لاثبات الهوية الوطنية الالكترونية الموحدة: وهو نظام يتيح للجهات الحكومية التأكد من هوية المستخدم الكترونيا سواء كان المستخدم أفرادا أم مؤسسات (Digital Identity Authentication).
(20)
الهيئة العامة للمعلومات المدنية أوجدت نظاما يحقق هذا الهدف في دولة الكويت يتمثل في الهوية الإلكترونية للأفراد (تطبيق هويتي). لتسهيل الخدمات الالكترونية يجب توسيع المجال ليشمل هويات الأفراد والمؤسسات على حد سواء ومن ثم تعميم استخدام هذا النظام مع تطبيقات الجهاز الحكومي(21)
وجود قانون التوقيع الالكتروني (Electronic Signature) يضيف لتلك الهوية الالكترونية ويسمح للجهات المختلفة اعتمادها في تمرير وتنفيذ الخدمات المقدمة. (22)
الركيزة الرابعة: نظام تبادل الملفات الحكومية المعتمدة (Online Governmental E-Document Exchange System): إنشاء نظام آمن لتبادل الملفات الناشئة من مختلف الجهات الحكومية سواء تلك التي تخص الأفراد او التي تخص مؤسسات فيما بين تلك المؤسسات الحكومية. (23)
يتيح النظام التبادل السريع والآمن لملفات موثوقة تخص المعاملات الحكومية المختلفة ترجع ملكيتها للمواطنيين أو للمؤسسات المختلفة، وبطريقة تعتمد على توافق الهوية الوطنية مع ملكية الملفات (Authenticated Ownership) بعلم وموافقة الأشخاص المعتبرين الذين ترتبط معهم تلك الهوية الوطنية (24)
من أجل تسهيل تبادل تلك الملفات. كقيمة مضافة يمكن للنظام كذلك أن يشمل التخزين المؤقت أو الدائم للملفات الالكترونية الحكومية لضمان سهولة الرجوع اليها قواعد بيانات موحدة للملفات المشتركة.(25)
الركيزة الخامسة: تشكيل فريق برمجي عالي الاحترافية (State-Wide Integration Task Force) لديه الصلاحيات الكافية من قبل مجلس الوزراء للقيام بإنشاء أوربط الخدمات الالكترونية فيما بين الجهات الحكومية المختلفة ثم تقديم الدعم الفني لتلك الخدمات. (26)
. الفريق يعمل دائما على ترابط قواعد البيانات في الجهات الحكومية والخاصة عن طريق برمجيات ربط موحدة (Integration API). تواجد هذا الفريق بشكل مستمر في فرق إلاشراف على ادارة مشاريع انشاء الخدمات الالكترونية في الجهات الحكومية المختلفة ضروري لتذليل كافة العقبات التي يمكن أن تنتج(27)
الركيزة السادسة: وضع نموذج محلي للجودة في تقديم الخدمات الإلكترونية الحكومية (Localized Quality Assurance System) يوحد شروط واجهات الاستخدام في الخدمات الالكترونية المختلفة ويضع الحدود الدنيا للاشتراطات الأمنية لتلك الخدمات. (28)
النموذج يجب أن يصدر مؤشرات قياس أداء خاصة (Service KPI) لكل خدمة حكومية. بالإضافة الى ذلك، يجب أن يعرف النموذج ويوحد البيانات المفتوحة (Open Data) والمسموح استخدامها للتبادل بين الجهات الحكومية فيما بينها والتبادل بينها وبين الجهات المختلفة في القطاع الخاص والافراد. (29)
الركيزة السابعة: جهاز تأمين المعلومات الحكومية ضد الاختراقات وأفضل طريقة لتنفيذ هذه الركيزة هو إنشاء الجهاز الوطني لادارة كوارث واختراقات المعلومات (National CERT). على حد علمنا أن تنفيذ وتشغيل هذا الجهاز على وشك الإنتهاء تحت إدارة هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات (CITRA).
(30)
الركيزة الثامنة: إيجاد الغطاء التشريعي والقرارات اللازمة لمعالجة الأمور القانونية التي قد تظهر في هذا النوع من التعامل الالكتروني: لا يكفي أن نقف عند اللوائح والقوانيين المنظمة للعمل لحل الأمور القانونية الناتجة عن التبادلات (31)
تلك الركائز التنفيذية المحددة أعلاه ضرورية نحو تحقيق خدمات الكترونية مترابطة وآمنة ذات جودة عالية بين مختلف الجهات الحكومية. يمكن الاستنتاج جليا أن لدى الدولة الكثير من تلك الركائز (جميع الركائز مؤسسة في الدولة عدا الركيزة الرابعة وبضعا من الخامسة والسادسة) (32)
لدى الدولة جهاز مركزي لتكنولوجيا المعلومات من جهه، وهيئة اتصالات وتقنية المعلومات من جهة أخرى، وهيئة عامة للمعلومات المدنية من جهه ثالثة وجهات حكومية مختلفة من جهة رابعة. (33)
لتحقيق الهدف المرجو، الحكومة ينقصها تحديد الجهاز البطل (Champion) الذي سيقود عملية التحول وإعطائه الصلاحيات الكاملة لتحديد الخطة الرئيسية (Master Plan) لتنفيذ بقية الركائز ومن ثم ربط جميع الركائز فيما بينها. (34)

جاري تحميل الاقتراحات...