عُمر دافنشي
عُمر دافنشي

@KIMFOR123

8 تغريدة 1 قراءة Apr 03, 2023
قد لا أبالغ لو قلت: أن كل مشاعر السعادة العميقة والسلام والفرح تدور حول لحظة واحدة؛ وهي نشوة الإحساس بالتحرر والخروج من سجن المكان والزمان والتمدد والتعالي خارج الذات، بما في ذلك النشوات الصوفية والتجارب الدينية وتجربة الحب واحساس السعادة الذي يعقب العطاء والبذل..الخ
=
فلو تأملنا تجربة الحب مثلاً لوجدناه في حقيقتة تحرّر وانطلاق، تحرر من سجن الذات إلى فضاء الآخر في تجسيد تام لكل ما يضاد الأنانية،لأن الأنانية انغلاق على الذات،لكن في الحب تصبح الذات ممتزجة مع أخرى-ليست منسحقة لها ولا مستحوذة عليها- بل متصلة بها وممتزجة دون أن تفقد هويتها =
فتصبح الأنا عبارة عن"أنا و أنت" بدلاً عن "أنا"، ولهذا ينتابك شعور أن روحك ترفرف بعيداً عن أثقال الأرض وبؤسها وقلبك يتصل بالسماء ويتسع للكون في هزة تحدث في أعماقك تنتشلك بعيداً عن العالم وعن كل شيء.
وهذا ينطبق على التجارب الإشراقية وحالات التيقظ ولحظات الإستنارة، عبارة عن تماهي =
خارج الذات وتعالي وتحرر عن قيد المكان والزمان، وهذا ينطبق حتى على بعض لحظات المتع الحسية التي تدفعنا خارج الوقت،وهذا ماجعل نيتشة يجعلها خلاصة الحياة.
لذا كان من أعظم الوسائل التي قاوم بها الإنسان معضلة الموت هي: مقابلة الفناء الجسدي بالخلود الروحي،لأن احساسنا بالزمن يتأثر كثيراً=
بحالتنا الوجدانية، فشعورنا بالوقت وخفته وثقله مرتبط بأحوالنا النفسية، فالإحساس بالجمال مثلاً عند رؤيته يمنحنا نوعا من الشعور بالخلود والإنفتاح على الأبدية وفي أحوال النشوة -الروحية والجسدية-نجد أن شعورنا بالوقت يتلاشى بالكلية، ولا غرابة فالزمان بوابة الأبدية و "صورتها المتحركة" =
كما يقول افلاطون، وحين نكون بالقرب من شخص نحبه نجد أن احساسنا بالزمان والمكان وثقلهما يتلاشى ويختفي وهذا ما يحدث شعور بالخفة والتحرر من ثقل الزمان واحداثه و وطأة المكان وقيده.
وهذه الملامسة للأبدية والخلود هو الغبطة الخالصة كما يسميها اسبينوزا، والتي عليها مدار الحياة.
واللافت =
أنه كلما زاد هذا الإنفصال عن الأنا المادية حدث نوع من الإتصال مع العالم وماوراءه وحدث شعور بتكثيف الوجود، أو بوصف مقارب تشعر أنك تلامس داخلك وتتصل بذاتك الداخلية مشاعرك ووجدانك وكل عوالمك الروحية، وهو ما أسباب النشوة التي نشعر بها عند سماع الموسيقى أحياناً أو حتى تأمل الطبيعة =
ذلك الشعور بأنك جزء من نغمة كونية جميلة، أو "الإتحاد" كما يقرر بعض الصوفية.
و أعتقد أن هذا التماهي عن الذات والتعالي، كلما كان عبر تجربة تأملية وروحية طويلة و رؤية كونية متزنة وإيمان عميق وحالة جمالية خيرّة وممارسات أخلاقية، أثمر بشكل أكثر رصانة وجمالاً من تلك الإبتهاجات الخاطفة=

جاري تحميل الاقتراحات...