47 تغريدة 10 قراءة Jun 19, 2020
هل يعيش هاري #كين حقًا حالةً من التراجع ؟
✨ تقرير تحليلي ورقمي مميز يُقدّمه الثنائي تشارلي إكلشير وتوم وورفيل في The Athletic يوضح حقيقة التراجع الذي يراه البعض في مستوى نجم توتنهام هاري كين خلال المواسم الماضية. يأتيكم تباعًا:
💫 أولًا وقبل البداية، وجب التذكير بأن التقرير من التقارير الطويلة ولذلك يُفضّل أن تُفضّل التغريدة الرئيسية بـ لايك ليتسنى لك العودة ومتابعة التقرير في وقت فراغك متى ما شئت.
لطالما كان تصاعد هاري كين الهائل على مدار خمسة أعوام مصحوبًا بخوفٍ متريث من أنه في مرحلةٍ ما سيضطر لإبطاء سرعة ذلك التصاعد.
وبالنسبة للبعض، كين وصل هذه المرحلة بالفعل فالإصابات، السجل التهديفي المتراجع قليلًا وفقدانه لبعضٍ من سرعته يستخدمها البعض كأدلة على أنه لم يعد كما كان.
جيمي كاراغر ذكر في عموده بـ تلغراف أن أرقام كين البدنية تتراجع واعتبر سجل إصاباته مؤخرًا أمرًا مُقلقًا كما استُخدمت أرقام كين المتراجعة في التسديدات والـ xG كأدلة على تراجعه.
مع عودة البريميرليغ وكين، دعونا نتمعن النظر في أرقامه وسياقها لتقييم دوره، منتوجه ومستقبله في توتنهام.
ظاهريًا، يدل انخفاض عدد أهداف كين هذا الموسم على أنه يتراجع فهذا (11 هدفًا) أقل مواسمه التهديفية بالدوري منذ 2014/15.
قد يرجع هذا لإصابته أو تبقي 9 جولات لكن حتى حين ننظر لمعدله التهديفي كل 90 دقيقة، يظل هذا أسوأ مواسمه التهديفية دون احتساب ركلات الجزاء (0.46 هدف كل 90 دقيقة).
ومع ذلك فإن المعضلة هي أن تاريخ كين وتوتنهام الحديث متشابك جدًا ولذلك يصعب علينا معرفة أيهما الأصح:
هل توتنهام بات أسوأ لأن مستوى كين تراجع ؟ أم تراجَعَ مستوى كين لأن توتنهام لم يعد مميزًا كما كان سابقًا ؟
بالطبع، لا توفر معاناة هذا الموسم واعتماد الفريق الحالي على التحولات البيئة الأمثل لازدهار أي مهاجم، ومع ذلك استطاع كين تسجيل 17 هدفًا في 25 مباراة لعبها مع النادي.
ولذا من المهم أن نضع أي "تراجع" مزعوم في سياقه إذ دائمًا ما نميل للتعامل مع مثل هذه الاستمرارية كأنها من المسلمات.
لنكتشف كيف تغير منتوج كين بمرور الوقت، دعنا نلقي نظرة على عدد أهدافه دون احتساب ركلات الجزاء ونتعرف على أرقام الـ xG (الأهداف المتوقعة) خلال آخر 6 سنوات.
يُمكنك أن ترى مسارًا واضحًا، نعم في موسم 2016/17 انفجر تهديفيًا لكن الأهداف تقل عامًا تلو الآخر مع هبوط شديد بعد 2017/18.
وبينما كان 2017/18 موسمه الأفضل في التمركز بأماكن تهديفية جيدة (وهو ما توضحه الـ xG)، يُمكننا أن نرَ ما كان الكثيرون يعرفونه مسبقًا:
هاري كين من نُخبة لاعبي العالم في إنهاء الهجمات ويتفوق على أهدافه المتوقعة (يُسجل عددًا أكبر مما قد تُرجحه الـ xG).
سنرى ما إن كان ذلك شيئًا يُمكنه الحفاظ عليه في السنوات القادمة ولكن بالرغم من كونه مهاجمًا مميزًا في الإنهاء، فإن تقليل جودة الفرص التي يجد نفسه فيها يُقلل بدوره عدد الأهداف التي يُمكنه تسجيلها.
فيما يخص توتنهام كفريق، نرى قصة مشابهة:
دائمًا ما يتفوقون على الأهداف المتوقعة لكن سجلهم التهديفي بلغ ذروته في 2016/17 ومنذ ذلك الحين والـ xG في تراجع منذ موسم 2017/18 إلى أن وصلت لأقل أرقامها هذا الموسم.
معدل الـ xG لدى توتنهام هذا الموسم بالمباراة الواحدة يبلغ حتى الآن 1.26 مما يضعه في المرتبة الثانية عشر بين فرق البريميرليغ هذا الموسم بهذا الصدد.
بمعنى آخر، هجوم بجودة هجوم إحدى فرق منتصف الجدول.
تراجع مشابه نراه أيضًا في كم الفرص التي يصنعها توتنهام وكين.
جدير بالملاحظة أنه خلال مواسم كين الأولى، كان توتنهام قادرًا على خلق العديد من الفرص للتسديد مع مساهمةٍ أقل من كين وكان فريقًا أفضل لم يحتَج للتعويل على لاعبٍ واحد لخلق الفرص للفريق.
كرة القدم لعبة جماعية ولذلك يصعب اعتبار لاعبٍ واحد سببًا لهذا التغير الكبير.
حتى وإن أضاف توتنهام مهاجمًا من نخبة مهاجمي اللعبة تاريخيًا مثل كريستيانو رونالدو إلى فريقه، من المرجح أن أرقام رونالدو المميزة في التسديدات ستتراجع أيضًا.
إذًا، يصعُب تحديد ما حدث لكين من خلال أرقامه الشخصية، لذلك دعنا ننظر من جانبٍ آخر:
كيف تغيّر الدعم والمساندة التي يتلقاها كين على مدار المواسم القليلة الماضية ؟
أمامنا جدول لكل الأسيستات التي تلقاها كين من زملائه في البريميرليغ خلال السنوات الأخيرة. لم تُعدَّل الأرقام وفقًا لعدد الدقائق المتغير أو الأهداف المسجلة لكنها مع ذلك تعكس لنا صورة بناءة:
هناك تراجع واضح في عدد الأسيستات...
نعم، هناك تراجع واضح في عدد الأسيستات لكن هذا متوقع مع تراجع الأرقام التهديفية.
بالنظر لكل مركز داخل الملعب، نرى أن مركز الظهير الأيسر الذي يشغله روز وديفيز قدّم لكين أسيست واحد في آخر موسمين مقابل 7 في ثلاثة مواسم سبقتهما.
في مركز الظهير الأيمن، أمدّ كيران تريبييه هاري كين بـ 10 أسيستات خلال 3 مواسم بينما أمدّه سيرج أورييه بأسيست واحد فقط.
وبالرغم من لعب أورييه لعددٍ أقل من الدقائق إلا أن معدل الأسيست لديه لكل 90 دقيقة (0.02) يبدو ضعيفًا كذلك عند مقارنته بمعدل تريبييه (0.17).
مصدرا كين الرئيسيين للأسيستات خلال أولى سنواته في توتنهام كانا إريكسين وديلي آلي
ديلي كوّن مع كين شراكة رائعة في 2015/16 إلا أنه أمدّه بأسيست وحيد خلال آخر موسمين.
هذا يرجع جزئيًا لتراجع مركزه بالملعب في آخر فترات بوتشيتينو، عودته للمركز رقم 10 مع مورينيو قد تعيد شراكته مع كين.
جدير بالذكر أيضًا أن خلق الفرص أشمل من الأسيستات وحسب إذ قد يصنع اللاعب فرصة عظيمة فقط ليرى زميله يُهدرها.
ولذلك فإن النظر للفرص المصنوعة يُمكن أن يُعطينا منظورًا أفضل لكم الفرص إلا أننا نحتاج لوضع مقياس للجودة حتى نحصل على صورة أشمل وأوضح.
ومن ثمّ سننظر إلى الأسيستات المتوقعة (xA) - والتي في هذه الحالة تُعد الـ xG للتمريرات المحورية (key passes) - التي صنعها كل لاعب لكين لكل 90 دقيقة.
الجدول أدناه يوضح توزيع الفرص في توتنهام على مدار كل موسم.
عدد كبير من الأسماء لكن يتضح أيضًا مع كل موسم تضاءل عدد اللاعبين القادرين على إمداد كين بتمريرات مقبولة.
هذا يتضح تمامًا عند مقارنة فريق 2015/16 بفريق هذا الموسم:
ديلي، الشاذلي، لاميلا وإريكسين كانوا يصنعون فرص كانت لتجعل كلًا منهم يصنع في موسمٍ كامل هدفين على الأقل لكين.
أما خلال موسم 2019/20 الحالي فليس هناك إلا إريكسين الراحل عن الفريق الذي استطاع تقديم مستويات تجعله يخرج بـ 2 أسيست على الأقل لهاري كين على مدار موسمٍ كامل.
مع العودة، من المتوقع أن يتولى لو سيلسو دور إريكسين.
لو سيلسو صنع هدفًا واحدًا مع النادي لكنه صنع 5 أهداف خلال الموسم الماضي ولم يبدأ اللعب بانتظام مع توتنهام إلا بعد إصابة كين وعندما كانت خيارات النادي الهجومية شبه منعدمة بسبب الإصابات.
ما يُقلق أكثر هو التراجع الهائل في الفرص التي يتلقاها كين من أظهرته هذا الموسم.
مع رحيل تريبييه، يتلقى كين من أورييه عرضيات أقل جودةً بكثير حتى وإن كان الإيفواري هو من أمدّ كين بثالث أعلى الفرص جودةً من بين زملائه هذا الموسم.
إذًا، إن لم يكن كين يتلقى الكثير من الفرص فأين يقضي وقته ؟
الصور أدناه توضح لمسات كين بين أثلاث الملعب الثلاث على مدار المواسم الماضية.
الموسم الحالي يشهد أعلى نسبة من اللمسات في الثلثين الأوسط والأول طوال مسيرته وأقل نسبة من اللمسات في الثلث الأخير من الملعب طوال مسيرته.
الصور السابقة أكدت ما رأته الأعين المجردة للكثير من المتابعين: كين بات يعود للخلف أكثر ويلعب أدوار المهاجم الكلاسيكي بشكلٍ أقل.
أما هذه الصور فتوضح أن كين يعود للخلف أكثر وأكثر منذ تولي جوزيه مورينيو تدريب النادي في نوفمبر.
"ليس الأهداف وحسب بل الأهداف والربط مع زملائه، ما يفعله بين الخطوط، ما يفعله في العملية الدفاعية وما يفعله على مستوى القيادة."
✨ جوزيه مورينيو بعد تسجيل هاري كين هدفين أمام بيرنلي.
"إنه من نوعية المهاجمين الذين يكونوا دومًا رائعين وإن لم يسجلوا. هدافون كثر في العالم يسجلون كثيرًا لكن حين لا يسجلون، يكون مستواهم سيئًا لأنهم لا يقدمون شيئًا. أما هو فإن لم يسجل، يظل مستواه مميزًا فهو يمرر، يستعيد الكرة، يحافظ عليها، يصنع، يعود للخلف."
✨ مورينيو عن هاري كين.
الأمر الذي تؤكد وتشدد عليه تصريحات مورينيو هنا هو أنه من المفترض بـ كين - وهو يقترب من عامه الـ 27 - أن يكون أكثر من مجرد هداف.
بجانب تحليل أماكن لمس كين للكرة، نظرة عن كثب إلى تمريراته تُضيف بعض الدلائل على نوعية المهاجم الذي يتحول كين إليه والصورة التي تتضح هي صورة مهاجمٍ يُفضّل تحريك الكرة للأمام بنفسه عوض انتظارها داخل وحول منطقة الجزاء.
من خلال تجميع التمريرات المتشابهة معًا بناءً على مواقع بدايتها ونهايتها، يُمكننا أن نفهم أكثر نوعيات التمريرات التي يلعبها كين مقارنةً بغيره من المهاجمين.
هذا يُعطينا منظورًا أشمل لنوعيات التمريرات المختلفة التي عادةً ما يقوم بها أي لاعب وكيف تختلف من لاعبٍ لآخر يشغل نفس المركز.
على سبيل المثال، نرى هنا أكثر نوعيات التمريرات شيوعًا التي يحاول هاري كين لعبها.
• التمريرات تتضمن تمريرات اللعب المفتوح خلال موسم 2019/20 من البريميرليغ فقط.
أكثر نوعيات التمريرات شيوعًا شيء والنظر لتلك التمريرات الأكثر اختلافًا عمّا يفعله غيره من المهاجمين شيءٌ آخر يُعطينا توضيحًا أكبر بكثير.
هنا، أمامنا عينة من التمريرات - في كل مجموعة - التي يلعبها كين بشكلٍ أكبر من متوسط غيره من المهاجمين.
العينة تُظهر تمريراته الطويلة بالطبع إلا أنها تُظهر كيف يربط اللعب في وسط الملعب بشكلٍ أكبر بكثير من أقرانه في الهجوم.
إعادة كين لتلك الأرقام التهديفية التي بلغت ذروتها موسم 2016/17 تُعد إحدى أولويات مورينيو، لأنه بجانب إعجابه بمساهماته للفريق وكما علم The Athletic فإن تركيز مورينيو الرئيسي في عمله مع كين ينصب على تعظيم خصائصه التهديفية وزيادة فعاليته داخل الصندوق.
هناك أيضًا تفهم أن حضور كين داخل منطقة الجزاء يخلق خطورةً أكبر على الخصوم تنبع من انشغال المدافعين بمراقبته مما يفتح المساحات لزملائه في الهجوم.
ولذلك سيكون أمرًا مثيرًا للاهتمام أن نرَ ما إن كان كين سيتواجد في مناطق متقدمة أكثر بعض الشيء من الملعب عند عودة البريميرليغ.
عامل آخر في تحول كين كان تحسّن سون هونغمين الذي مكّنته سرعته من شغل مناطق متقدمة أكثر من الملعب وتوسيع الدفاعات كما هو متوقع من رؤوس الحربة مما سمح لكين بالعب بين الخطوط أحيانًا.
ومع ذلك فإن الأغلب يعزو قلة لعب كين مع آخر مدافع الآن [تراجع أدواره الهجومية] إلى الإصابات.
كين لم يكن أبدًا معتمدًا على سرعةٍ جنونية بل كانت تحركاته المتواصلة وجهده الوفير ما أبرزاه أما الآن فيستخدمها الكثير لإثبات أن سلسلة الإصابات قد أبطأت من سرعته.
قياس ذلك بصورةٍ مؤكدة ليس سهلًا لكن ما يُمكننا فعله هو وضع الإصابات التي تعرض لها في سياقها وتحري صحة تلك الفكرة التي تزعم أنه غاب عن مباريات بما يكفي ليصبح سجل إصاباته مصدرًا للقلق ومؤثرًا على أسلوب لعبه.
بالنظر للصورة الأشمل، نجد أن هاري كين كان حاضرًا في 90% من مباريات توتنهام في البريميرليغ منذ بداية موسم 2014/15 حتى يناير هذا العام حين أُصيب ضد ساوثهامبتون.
خلال الـ 5 مواسم المكتملة، يبلغ متوسط مباريات كين في البريميرليغ 33 مباراة بالموسم الواحد و 45 مباراة في كل البطولات.
وإن أضفنا للرقم السابق مبارياته مع المنتخب الإنجليزي خلال تلك الفترة، نجد أن متوسط مباريات هاري كين في الموسم الواحد يبلغ 53 مباراة تضمنت بطولتين كبيرتين مثل كأس العالم عام 2018 ويورو 2016 بالإضافة إلى دوري الأمم الأوروبية.
هذه أرقام صحية جدًا ويتواصل النمط إن نظرنا لآخر موسمين مكتملين:
كين لعب 59 مباراة في موسم 2017/18 ولعب 49 مباراة في 2018/19 مع ناديه والمنتخب.
أما هذا الموسم فلعب 31 مباراة وبفضل التوقف سيُنهيه غالبًا بأكثر من 40 مباراة.
من زاوية أخرى، هاري كين غاب عن 19 مباراة في البريميرليغ - عمليًا نصف موسم - ما بين هذا الموسم والموسم السابق.
ومع ذلك فبشكلٍ عام، الصورة تُظهر لاعبًا مُجهدًا يتعرض للإصابات ويحتاج للراحة أكثر من كونها أي شيء مُقلق.
وجود مهاجم ثاني يُمكّنه من نيل الراحة سيشكل فارقًا كبيرًا.
عودة هاري كين إلى كامل لياقته البدنية ستُفيدنا كذلك في التثبت مما إن كان دوره الجديد وتراجعه للوسط يرجع إلى رغبةٍ في أن يكون مهاجمًا أكثر تكاملًا أم لأنه لم يعد قادرًا على التفوق على سرعة المدافعين بنفس الصورة التي عهدناها منه.
ما هو واضح هو أن كين لا يستطيع فعل كل شيء بمفرده، بيب غوارديولا لقّب توتنهام سابقًا بـ "فريق هاري كين" إلا أن كين وبكل وضوح لا يكون في أفضل حالاته إلا بوجود فريقٍ فعّال خلفه.
على زملائه رفقة مورينيو إثبات أن ذلك لايزال موجودًا في توتنهام.
كان هذا تقرير الثنائي تشارلي إكلشير وتوم وورفيل في The Athletic حول حقيقة تراجع نجم توتنهام هاري كين.
عذرًا على الإطالة رغم إني حاولت أختصره قدر الإمكان دون الإخلال بالمحتوى.
شكرًا لكم على المتابعة وقراءة ممتعة ♥

جاري تحميل الاقتراحات...