يتلفع بالصمت رغم أنه يعمل في الإذاعة العمانية ويقدم برنامجا جميلا وأكبر مكتشف للانتحالات والسرقات الأدبية بين الكتاب . سليمان له اكثر من مجموعة قصصية الأولي كانت عام 2000 وهي "ربما لأنه رجل مهزوم" ثم الثانية " الأشياء أقربب مما تبدو في المرآة " التي قرأتها وقتها عام 2005
والتي فازت في مصر بجائزة يوسف إدريس من المجلس الاعلي للثقافة وغيرها من الكتب . هذه الرواية " الذي لا يحب جمال عبد الناصر " تبدأ مع الربييع العربي و ثورة يناير في مصر .
تعود الثورة وتعود الحياة العربية كلها قبل وبعد الثورة في "ميدان التحرير" الذي هو هنا صالة التحرير
تعود الثورة وتعود الحياة العربية كلها قبل وبعد الثورة في "ميدان التحرير" الذي هو هنا صالة التحرير
في الجريدة المسائية في عمان.هكذا أسموها مجموعة الصحفيين الذين سيشكلون شخصيات الرواية . . المصري بسيوني سلطان الذي لا يحب جمال عبد الناصر والذي فجرت شخصيته والتي تندهش من اختيار سليمان المعمري لهذا الموضوع لكن حين تقرأ لا تشعر بأي غرابة من صدق الشخصيات وجهد المؤلف فتحتويك الرواية
. بداية فانتازية إذ يصحو جمال عبد الناصر من قبره ويريد أن يخرج إلي الدنيا لكن الحارس يقول له لقد سمحنالك مرة أن تخرج وتقابل الشيخ متولي الشعراوي ولن نسمح لك بالخروج من جديد . الخروج من أجل لقاء من يكرهك والتصافي معه يمكن .يشفق علي عبد الناصر ويختار له واحدا يكرهه هو بسيوني سلطان
المصري الذي يعمل في الجريدة في عمان والذي يبلغ من العمر سبعين سنة ومضت عليه خمس وثلاون سنة هناك في العمل بالجريدة . يتسلل عبد الناصر ويركب الطائرة ويصل إلي مسقط ثم بيت بسيوني سلطان فيدق الباب ليخرج بسيوني وما إن يراه حتي يغمي عليه وتبدأ الرواية العجيبة .
بعد الفصل الأول الذي بصيغة الراوي العليم تبدأ الفصول بضمير المتكلم لكل من شخصياتها فيكون الفصل الثاني لجار النبي بسيوني سلطان أي ابنه ونعرف منه كيف صوّت أبوه في الانتخابات لمرسي ثم تتداعي الفصول كل منهم يحكي حكايته في الجريدة مع بسيوني سلطان .
رئيس القسم الديني ثم التونسي والسوداني ورئيس القسم الثقافي سالم الخنصوري الذي كان من أكثر المختلفين معه بسبب تدخله في المقالات والافكار ورئيس التحرير يحكي خلافه معه وتحمله وأحداث خاصة مثل ضربه لابنه وهو يعطيه درسا وكان السبب أن ابنه سأله ليش انتم يامصريين تحبون جمال عبد الناصر
. وخلال ذلك نعرف أن رئيس التحرير متزوج سرا علي زوجته وغير ذلك كثير كما نعرف اسرار الآخرين وحياتهم من خلال خلافهم مع بسيوني سلطان حول عبد الناصر الذي جعلوه كثيرا مادة لاستفزازه . الحديث طويل عن كل منهم منفردا فمن الصعب الاختصار بسبب الدقة المدهشة لسليمان المعمري في السرد أو الحوار
. ويستمر الأمر مع زينب رئيسة القسم الاقتصادي التي من خلال حديثها عنه وعرضه الزواج منها تحكي كيف تزوجت وكان زوجها أباضيا وهي شيعية وكيف ُسجن باتهام الانتماء لتنظيم يريد إعادة الامامة وكان أبوها قد سجن من قبل بنفس التهمة وكيف مات بعد خروجه وكيف عرض عليها بسيوني سلطان زواج المتعة
باعتبارها شيعية بينما هو سني ورفضت حبا لزوجها ويحكي لها تفاصيل كرهه لعبد الناصر فهو من عائلة الفقي التي صادروا أراضيها في كمشيش وتفاصيل ما جري في كمشيش وصلاح حسين الذي صار بطلا علي حسابهم وموقف عبد الحكيم عامر ضد أسرته والنكسة التي أسماها ناصر ومن معه من المنافقين وكسة.
وحديث آخر لرئيس قسم المحليات في الوقت الذي يدور فيه الحديث عن مظاهرات الشباب العماني في فبراير 2011 واحتشادهم في الساحة الشعبية وكيف خطب بسيوني سلطان في الساحة الشعبية بين المتظاهرين متحدثا ضد عبد الناصر وما فعله في مصر وموقفه من عمان في زنجبار إذ كان ضد عمان
مما أدي إلي خروج العمانيين ويصفقون له . ونستمر مع المصحح التونسي عبد المجيد الذي يصف لهم الوصفات الجنسية واحاديث شيقة عن الجنس في التاريخ العربي وحديث زوجة رئيس التحرير عضو اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في عمان عن بسيوني وكيف عرفت بزواج زوجها من أخري ثم المترجم المصري
صديق جار النبي ابن بسيوني الذي لا يزال في المستشفي بعد أن ظهر له عبد الناصر وكيف يري بسيوني في اللغة الانجليزية لغة كفار وكيف انتهي الأمر أنهم اسموه "بسيوني سيفون" لأن سيرة عبد الناصر كانت مثل السيفون تفتح المياه بالغضب .
المهم أنك في كل القضايا تري بسيوني سلطان من خلالهم
المهم أنك في كل القضايا تري بسيوني سلطان من خلالهم
فهو لايزال في المستشفي في غيبوبة لم يفق منها بسبب ظهور عبد الناصر له . تراه لديه مبررات كراهية عبد الناصر وعبر ذلك تتناثر قضايا الأدب والصحافة في عمان من رقابة وغيرها والأهم هو ان الحوار يتحول احيانا إلي تونسي وسوداني ومصري وبالعامية الخاصة بكل بلد الي جانب العمانية
وتقرأ ذلك فتشعر بصدق فني كبير يدخلك قلب الأحداث وتري المعلومات الثرية عن الثورات والأدب والفلسفة وتاريخ البلاد التي تمثلها الشخصيات متناثرة بسهولة رائعة مما يعني دراسة عميقة للمؤلف سليمان المعمري . دراسة دقيقة مدهشة . أحيانا تضحك واحيانا تندهش فكانما أنت في مسرحية أمامك
رغم السرد الذي يسرده كل منهم بلغته ومشاعره في كل فصل .
ثم يظهر الراوي العليم في النهاية في صفحة واحدة يستيقظ فيها عبد الناصر من ضريحه بكوبري القبة بعد ستة آلاف سنة ربما لبداية رواية جديدة . وبالمناسبة لا يستيقظ بسيوني سلطان من اغمائه .
ثم يظهر الراوي العليم في النهاية في صفحة واحدة يستيقظ فيها عبد الناصر من ضريحه بكوبري القبة بعد ستة آلاف سنة ربما لبداية رواية جديدة . وبالمناسبة لا يستيقظ بسيوني سلطان من اغمائه .
جاري تحميل الاقتراحات...