في الترجمة الأدبية خاصة تحضر التفاصيل بشكل أساسي ومهم، لذا لايمكن الوثوق بمترجم لم يصنع صلة بحياة المُترجم له ويستحضر أفكاره وحياته ويستوعب انعكاسها على كلماته،على سبيل المثال حين يُترجم أحدهم هذه العبارة لكامو: (ومد يده لتناول..)هنا خطأ فكامو يُترجم هكذا: (وامتدت يده لتناول...)=
فكامو-أو كامي كما يترجم بدوي- يغلبه الإنسان المُسير المغلوب الذي تتنقل اطرافه في حركة آلية وكأنه منفصل عنها، وحين تتُجم عبارة لهمنغواي كهذه: ( كان الجو خانقاً شديد الحرارة فلاذ بالظل البارد...) هذا خطأ، همنغواي المراسل الحربي صاحب عبارات قصيرة ومباشرة: (شعر بالحر فجلس تحت الظل) =
انتهى، عبارات همنغواي اشبه بنصوص ومراسلات التلغراف القصيرة التي اعتادها، لذا كان يقول"على الكُتَاب ان يكتبوا وقوفا ليتعلموا كتابة الجمل القصيرة"، في حواراته أيضاً، يجب أن تشبه الكلمات الطلقات السريعة التي يتبادلها شخصين على عجل قرب مخرج الحانة مختصرة ومباشرة، لذا كان يكتب حوارته=
بالالة الكاتبة حتى تكون سريعة، وأعتقد أنه يستمتع بسماع صوت ضربات الآلة الكاتبة، وكان يقول"هكذا يتحدث الناس بهذه السرعة" لكن حين يكتب وصفاً فأنه يستخدم القلم، هذه مجرد أمثلة وغيرها كثير جداً، هذه التفاصيل الدقيقة ليست عابرة بل تُشكل بُنية النص وبصمة الكاتب واسلوبه.
جاري تحميل الاقتراحات...