معاذ إحسان العتيبي
معاذ إحسان العتيبي

@Moath_Ihsan

12 تغريدة 10 قراءة Jun 18, 2020
ثريدٌ سريعٌ عن
( وفاءٍ زوجة لزوجها ) ..
وماذا صنعت بعد وفاته ؟
وحين سمعت بوفاته ، وفكّرت مليًا ، كيف تقدّم له ما يدلل على حبها له؟
🔹️ تنويه:
لا يوجد أي دراما بداعي التشويق.
الزوجة الحاجة / أم سلام ، من أهل #الأردن تحديدًا من مدنية #السلط ..
مررنا بطريق المسجد فحدثوني بقصّتها .. فأحببت الصلاة فيه وزيارة أم سلام ..
لأشارككم معي القصة .. بتفاصيلها...
ملخص القصة : أن زوجها توفي بحادث سير ، وكان عقيدا في الأمن العام ، ولم يرزق بذرية ، واتضح لي جدًا أن تحبه وتعزه..
فلم تتوان أن تدفع من مالها لشراء هذه الأرض وبناء مسجدٍ ...
ليس ذلك فحسب ،،
بل تمام الإحسان أنها هي التي تكنسه وتنظفه وترعاه..
قبل أن أكمل القصة وتفاصيلها ،
أقول بحقٍ : لا أجد في هذه الدنيا أعظم وفاء وأجزل جزية لمن ماتَ ورحل عن هذه الدنيا أن يوقف عنه وقفًا يكون أجره في ذلك متصلاً إلى أن قيام الساعة..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: .... أو صدقة جارية).
من الطريف ،،
أن مساجد الأردن حاليا تغلق جميع المواضئ لظرف كرونا، فقال لي صاحبي :
لا تقلق!
أم سلام ستكون من أسعد الناس!
وستكون بانتظارنا ..
أخبرته ،، هذا لا يمكن .. لعل ولعل ولعل !
لكن كل هذا بطلَ حين وجدتُ بيتها بجوار المسجد .. ترحب وكانت سعيدة جدا ..
سألت أم سلام ما قصة هذا المسجد؟
فجلست تحدث كثيرًا وقليلاً ،،
تقول: فكّرت كثيرًا .. ماذا أصنع لزوجي المرحوم؟
فأنفقت نفقة من لا يخشى الفقر لبناء مسجد من أجمل ما يكون!
عمر المسجد 12 عاما ..
وهي منذ بناءه هي التي تشرف عليه وترعاه ..
سبحان الله
كلما أقول لها : هنيئا لك. توقفني وتقول: هذا من فضل الله هذا من توفيق الله .. العبد ما بيده شيء ..
نسبة الفضل والخير إلى الله في كل حال ومقال وبعد كل نعمة = سنة مهجورة ..
من العجائب ،، والعجائب جمّة ..
أنها صنعت شيئا لا أظن ألقاه في هذا العالم، وهو أكثر شيء أثّر في نفسي التأثير البالغ!
أين تجد "مطبخ البيت" له بابٌ مباشر على المسجد؟
واللهِ تذكرت حجرات النبي وقربه من المسجد .
لماذا؟
- لتخدم المسجد، والمصلين، وتضيفهم، وتسحّرهم و و و!!
لله درها
- قال جابر: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله ذو مقدرة إلا وقف
أين سنة الوقف في هذا الزمان؟
وأين تجد مثل وفاء هذه الزوجة لزوجها؟ في الحياة وبعد الممات؟
وأين نرى مثل هذه النماذج المشرقة؟
بنت المسجد ونذرت نفسها لخدمته -مع تقدّم عمرها- حتى تموت!
(إنا نكتب ما قدموا وآثارهم).
هذه الحاجة ( أم سلام ) مكثت ١٢ سنة وهي على هذا الحال، لم تتغير ولم تتبدل، ولا تجد راحتها - وهي بنت أصلٍ وصاحبة مالٍ - إلا في رعاية هذا المسجد، حبا لله ووفاء لزوجها .
راسلني أحد طلاب الجامعة الإسلامية قائلا يا شيخ معاذ، أقمنا ملتقيات صيفية سنتين لا يتولى إكرامنا سواها.
دخلت المسجد فصليت إماما، فما استحضرت قراءة آية سوى صفات ' عباد الرحمن ' أواخر سورة ( الفرقان ) ..
ختاماً
نسأل الله يتقبل من أم سلام .. وإنما سردت القصة لتكون نموذجا عمليا مشرفا لنساء المسلمات في هذا الزمان ..
والحمد لله رب العالمين ..

جاري تحميل الاقتراحات...