سعود الزدجالي
سعود الزدجالي

@muladdah

8 تغريدة 8 قراءة Jun 19, 2020
علينا أن نميز دائما بين دائرتين: (١) العلم و(٢) الإيمان، فإذا كان الإيمان تأسس على التسليم المطلق والاعتقاد، فإن العلم قائم على النظر، والشك، والبحث، والدحض، والتطور، والاستدلال، والأسئلة، فهو قلق لا يقف عند حد، وأسئلته لا تكف عن الضجيج.
٢) إن هذا التمييز يفسر "تخشّب" بعض العقول إزاء كثير من القضايا، لعلاقتها بدائرة الإيمان التي تتسع عند البعض وتتضخم إلى درجة تحريم الأسئلة ومنع احتمالية الصواب لغيره والخطأ للذات المؤمنة، وهو منهج يخالف ظاهر القرآن في إعادة بناء الإيمان وتضييق مفرداته، أو وضع الدين في الممتلكات.
٣) نلاحظ أن "العقل المتخشّب" بكل انتماءاته الإنسانية يعطي لأفكاره صفة القوة والثبات، ويظهر ذلك في عنوانات الكتب التي تمارس عنفوان الطبيعة وقدرة الله في الخلق كالصواعق المحرقة، والحق، والحقيقة، والطوفان، فهو لا يتيح للمختلف مساحة للتفكر والتساؤل وإلا فإن مصيره إلى الهلاك.
٣) إن هذا التمييز يفضي إلى أن دائرة الإيمان ينبغي أن تكون ضيقة، لأنها دائرة المسلمات، بينما تتسع دائرة العلم وهي تضع كثيرا من المسلمات تحت مشارط الفحص، ولذلك تجاوزت الإنسانية كثيرا من معتقداتها، وهذا التمييز هو سبيل التعددية والتعايش ونبذ العنف أو "الإرهاب الفكري" وهو أخطر.
٥) نجد أن القرآن يجعل التفكير الطبيعي أو "اللاهوت الطبيعي" سبيلا لإدراك معنى "العلة" في الكون للتوصل إلى الخالق، وتوليد دليل التمانع المنطقي للتوصل إلى وحدانيته، بينما نجد "العقل المتخشِّب" يوسع الدائرة لضم الخرافة إلى المسلمات ووضعها موضع التفكير والتفسير المنطقي
٦) يتحول الخطاب الشرعي من أداة لبناء الاعتباريات بالتأمل في النص وتوليد المعنى واستثماره إلى "مفردة" من مفردات "الحاوي" لجلب المسروق، وعلاج المرضى، ودفع الحسد، ثم يتموضع هذا التفكير موضع التدبر القرآني العميق كونه نصا مكتنزا وحيويا، فتسري الخرافة في الأجيال لتكون سببا في جموده
٧) عندما ننظر إلى "الإيمان" نجده استدلاليا في القرآن، مبنيا على الاختيار الحر، قائما على التأمل، وليس مسلمات داخل الأسرة، ولذلك هو إيمان قوي بعكس الإيمان التقليدي الصراطي المبني على لاهوت الفرقة الناجية فهو إيمان هش يهتز أمام الأسئلة بسبب غياب الوعي العقلاني وحضور التلقين.
٨) يجعل هذا النوع "الإيمان" دائرة لتقديس الشخوص، وتلقي أفكارها دون وعي، فعالم الدين صاحب مكانة متميز رباني ينهى عن التقليد وهو "المقلد" فعليا، ولا يتساءل المريد عن "جودة أفكاره" لأن السؤال والنقد طعن في الدين ذاته كما يعتقد فتتشكل غلالة محيطة حوله ويعيش العقل المتخشب وهم السكينة.

جاري تحميل الاقتراحات...