إِخلاصُ العملِ لله أن يَقصِد بالعمل وجهه، ورضاه فقط، دون غرضٍ آخر دنيويّ، وقال السنديّ: جعل العمل خالصًا لله تعالى، لا لغيره من محبّةٍ، أو عداوة.
ووقع في [كلام] القاري قوله: "دون غرض آخر دنيويّ أو أخرويّ، كنعيم الجنة ولذاتها، أو لا يكون له غرض دنيوي من سمعة ورياء، والأول إخلاص الخاصّة، والثاني إخلاص العامة إلخ".
وهذا من أخطر ما يرى في كلام المتصوّفة المتأخرين لأنه مصادم لنصوص الكتاب والسنة.
وهذا من أخطر ما يرى في كلام المتصوّفة المتأخرين لأنه مصادم لنصوص الكتاب والسنة.
فإن نصوص الكتاب والسنة مملوءة بالترغيب في طلب نعيم الجنة، وثواب الآخرة، وإنما تحذّر من طلب الأغراض الدنيوية فقط.
قال الله عز وجل: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا}، وقال: {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ}.
وقال: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}، وقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}.
وقال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ}.
إلى غير ذلك من الآيات التي تحثّ على ابتغاء ثواب الآخرة بدخول الجنة، والنجاة من النار.
إلى غير ذلك من الآيات التي تحثّ على ابتغاء ثواب الآخرة بدخول الجنة، والنجاة من النار.
كذلك أحاديث النبيّ صلى الله عليه وسلم طافحة بالحثّ على ذلك، ففي الصحيحين من حديث أبي أيوب رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أخبرني بعمل يدخلني الجنة..." الحديث.
ولفظ مسلم: دُلني على عمل أعمله يدنيني من الجنة، ويباعدني من النار، قال: "تعبد الله، لا تشرك به شيئًا..." الحديث.
وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة الكثيرة.
وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة الكثيرة.
وبالجملة: إن هذه العبارة فشت في المتأخرين من المتصوفة، وأتباعهم، بل رأيتها في كلام النوويّ في "شرح أربعينه" بل يقول بعضهم الإخلاص أن لا تعبده خوفًا من النار، ولا طمعًا في الجنة، وهذا منابذة للنصوص الصريحة.
فينبغي لك أيها المسلم الحريص على دينه أن لا تتفوّه بهذا الكلام البذيّ الوقح، وعليك أن تُنزّه لسانك من مثله، من الألفاظ البشعة التي تنافي الكتاب والسنة، ألهمني الله وإياك الرشد والصواب، وجنينا من الزيغ والارتياب، إنه سميع قريب مجيب الدعوات، وقابل التوب والحسنات.
- شرح سنن ابن ماجه للإتيوبي ٣٧٦/٤
جاري تحميل الاقتراحات...