63 تغريدة 175 قراءة Jun 18, 2020
الادلة على تحريم تهنئة الكفار و مشاركتهم بأعيادهم :-
1- ﴿وَٱلَّذِینَ لَا یَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغۡوِ مَرُّوا۟ كِرَامࣰا﴾ [الفرقان ٧٢]
• والزور:أعياد المشركين، ذكره مجاهدوالربيع بن أنس وعكرمة والقاضي أبو يعلى والضحَّاك.
• ووجه الدلالة من الآية: أنه مدحهم على مجرد ترك أعياد المشركين؛ فدل ذلك على أن فعله مذموم معيب،إذ لو جاز فعله لما كان في تركه كبير مدح .
2- ﴿وقَد نَزلَ عَلَیۡكُمۡ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَایَـٰت ٱللَّه یُكۡفَرُ بها وَیُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقعدوا۟ مَعَهُم حَتَّى یَخوضوا۟ فِی حَدِیثٍ غیرِه إِنَّكُم إِذࣰا مِّثۡلُهُم إِن ٱللّه جَامِع ٱلۡمنَـٰفقین وَٱلۡكَـٰفِرِین فِی جهَنّمَ جَمِیعًا﴾ [النساء ١٤٠]
• قال القرطبي في تفسير الآية: (إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) فَدَلَّ بِهَذَا عَلَى وُجُوبِ اجْتِنَابِ أَصْحَابِ الْمَعَاصِي إِذَا ظَهَرَ مِنْهُمْ مُنْكَرٌ، لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَجْتَنِبْهُمْ فَقَدْ رَضِيَ فِعْلَهُمْ، وَالرِّضَا بِالْكُفْرِ كُفْرٌ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
(إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ). فَكُلُّ مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسِ مَعْصِيَةٍ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ يَكُونُ مَعَهُمْ فِي الْوِزْرِ سَوَاءً، وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِمْ إِذَا تَكَلَّمُوا بِالْمَعْصِيَةِ وَعَمِلُوا بِهَا،
فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النَّكِيرِ عَلَيْهِمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ عَنْهُمْ حَتَّى لَا يَكُونَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ.
• فكلام القرطبي هنا عن اهل المعاصي فكيف بأهل الكفر و الشرك ؟!
•فكيف يجلس المسلم الموحد بالله في مكان يُكفر فيه بالله، ويُقال فيه أن الله -تعالى- له ولد، وأنه صلب ومات يوم الخميس، ثم قام يوم الأحد ليجلس على يمين الرب أبيه؟!
كيف تهنئه على قوله: إن عيسى -عليه السلام- صلب، والله يقول: (وَمَا صَلَبُوهُ) (النساء:157)؟!
كيف تهنئه على قوله: إن عيسى -عليه السلام- قُتل، والله يقول: (وَمَا قَتَلُوهُ)؟!
3- ﴿وَإِذَا رَأَیۡتَ ٱلَّذِینَ یَخُوضُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ یَخُوضُوا۟ فِی حَدِیثٍ غَیۡرِهِۦۚ وَإِمَّا یُنسِیَنَّكَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ [الأنعام ٦٨]
• قال السعدي في تفسير الآية: ﴿فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ يشمل الخائضين بالباطل، وكل متكلم بمحرم، أو فاعل لمحرم، فإنه يحرم الجلوس والحضور عند حضور المنكر، الذي لا يقدر على إزالته.
4- ﴿وَأَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡن یَدَیۡه مِنَ ٱلۡكِتَـٰب وَمُهَیۡمنًا عَلَیۡهِۖ فَٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِما أَنزَلَ ٱللَّه ولَا تَتَّبع أَهوَاءَهُمۡ عمَّا جَاءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلࣲّ جعَلنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةࣰ وَمِنۡهَاجࣰا..} [المائدة:48]
• قال ابن الجوزي في تفسير الآية: لِكُلِّ مِلَّةٍ جَعَلْنا شِرْعَةً ومِنهاجًا، فَلِأهْلِ التَّوْراةِ شَرِيعَةٌ، ولِأهْلِ الإنْجِيلِ شَرِيعَةٌ، ولِأهْلِ القُرْآنِ شَرِيعَةٌ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ. قالَ قَتادَةُ: الخِطابُ لِلْأُمَمِ الثَّلاثِ:
أمَةِ مُوسى، وعِيسى، وأُمَّةِ مُحَمَّدٍ، فَلِلتَّوْراةِ شَرِيعَةٌ، ولِلْإنْجِيلِ شَرِيعَةٌ، ولِلْفُرْقانِ شَرِيعَةٌ يُحِلُّ اللَّهُ فِيها ما يَشاءُ، ويُحَرِّمُ ما [يَشاءُ] بَلاءً، لِيَعْلَمَ مَن يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ
• و قوله (لكل جعلنا منكم شرعة و منهاجا) يفيد اختصاص كل قوم بشريعتهم
الأحاديث
5- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما.فقال:”ما هذان اليومان؟ قالوا:كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر
•وجه الدلالة: إنهم كانوا يحتفلون بيومين جاهليين فلم يقرهما النبي صلى الله عليه وسلمبل قال:”إن الله قدأبدلكم”. والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه ، إذ لا يُجمع بين البدل والمبدل منه .
6- عن ثابت بن الضحاك قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله،إني نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة – موضع قرب مكة – فقال النبي صلى الله عليه وسلم:” هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟قالوا: لا. قال : هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا. قال: فأوف بنذرك؛
فإنه لاوفاء بنذر في معصية الله ولافيما لايملك ابن آدم .
• فإذا كان مجرد الذبح في مكان كان فيه عيد لهم معصية فكيف بمن احتفل معهم أوهنّأهم؟؟
• قال ابن تيمية-رحمه الله :”وهذا نهي شديد عن أن يُفعل شيء من أعياد الجاهلية على أي وجه كان
7- قال النبي صلى الله عليه وسلم:“إن لكل قوم عيداً وإن عيدنا هذا- ليوم الأضحى"
• وقوله صلى الله عليه وسلم (( وإن عيدنا هذا اليوم )) يعني :لاعيد لنا إلا هذا اليوم، فالتعريف باللام والإضافة يقتضي الاستغراق
8- عن أُم سلمة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر ما كان يصوم من الأيام ويقول “إنهما يوما عيد للمشركين فأنا أحب أن أخالفهم".
• وفي هذا الحديث فائدتان :
الأولى: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب مخالفة اليهود والنصارى-لا سيما يوم عيدهم- فهل الذي يحتفل معهم ويهنئهم مقتد بالنبي صلى الله عليه وسلم أم أنه مخالف له ؟!! فمن كان متأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم فليبغض مشاركتهم في اعيادهم وليخالفهم فيها .
الثانية: أن اليهود والنصارى مشركون كما نعتهم بذلك النبي صلى الله عليه وسلم،والقرآن الكريم في موضعين : ﴿لَقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ مَرۡیَمَۖ وَقَالَ ٱلۡمَسِیحُ یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّی وَرَبَّكُمۡۖ
إِنَّهُۥ مَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِنۡ أَنصَارࣲ﴾ [المائدة ٧٢]
و: ﴿ٱتَّخَذُوۤا۟ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَـٰنَهُمۡ أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِیحَ ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوۤا۟ إِلَـٰهࣰا وَ ٰ⁠حِدࣰاۖ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ عَمَّا یُشۡرِكُونَ﴾ [التوبة ٣١
9- وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسند والسنن أنه قال : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) وفي لفظ : ( ليس منا من تشبه بغيرنا ) .
• فإذا كان هذا في التشبه بهم , وإن كان من العادات , فكيف التشبه بهم فيما هو أبلغ من ذلك ؟ وكيف نؤمر بمخالفتهم ونحن نجلس معهم في كنائسهم في قداسهم؟!
10- عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (قَالَ اللَّهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي، وَلَم يَكُن لَهُ ذَلِك، فَأَما تَكْذِيبُهُ: إِيَايَ فَزَعَم أَنِّي لاَ أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَان
وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ: فَقَوْلُهُ: لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا)
• و الرجل منا اذا سُبَّ اباه قد يخاصم من سبه ابدا ، فكيف يجلس المؤمن في مكان يُسب فيه الله وهو لا ينكر، بل يجلس بإرادته، ويبارك لهم ويهنئهم على ذلك الضلال؟!
أقوال أهل العلم
11- عن عمر بن الخطاب قال:”لاَ تَدْخُلُوا عَلَى المُشْرِكِينَ فِي كَنَائِسِهِم يَوْمَ عِيدِهِم فَإِنَّ السُّخْطَة تَنْزِلُ عَلَيْهِم”
12- وَقد قَالَ عُمَر رَضِيَّ اللهُ عَنْهُ-أيضا:”اجْتَنِبُوا أَعْدَاءَالله فِي يَوْمِ عِيدِهِم”
• فعمر -رضي الله عنه- نهى عن دخول كنائسهم يوم العيد. ومَن هو عمر؟ هو أحد الخلفاء الأربعة الذين أمرنا رسول الله باتباعهم في قوله: (فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ)
13- جَاءَ عَنْ عَبْدُ الله بْنِ عَمْرو بن العاص- رَضْيَّ الله عَنْهُ- أَنَّهُ قَالَ: “مَنْ بَنَى بِبِلاَدِ الأَعَاجِم فَصَنَعَ نَيْرُوزَهم وَمَهْرَجَانِهِم وَتَشَبَّهَ بِهِم حَتَّى يَمُوت وَهُوَ كَذَلِك حُشِرَ مَعَهُم يَوْمَ القِيَّامَة “.
•قال شَيْخ الإِسْلاَم ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ الله تَعَالَى: وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّه جَعَلَهُ كَافِرًا بِاللهِ جَلَّ وَعَلاَ إِذَا كَانَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيق:بَنَى بِبِلاَدِهِم ثُمَّ بَعْدَ ذَلِك مَاذَا فَعَل؟صَنَعَ نَيْرُوزُهُم وَالنَيْرُوز:هُوَ عِيدُ احْتِفَالِهِم
.وَصَنَعَ مِهْرَجَانَهُم أَيْ: فِي عِيدِهِم وَتَشَبَّهَ بِهِم حَتَّى يَمُوت وَهُوَ كَذَلِك حَشَرَهُ الله يَوْمَ القِيَامَّة مَعَهُم, ثُمَّ ذَكر قَوْلا آخَر وهوأَنَّهُ لاَ يَكُونُ كفراً, وإِنَّمَا هُوَ كَبِيرَة مِنَ الكَبَائِر.
14- وقد نقل شيخ الإسلام "ابن تيمية" -رحمه الله- في كتابه: "اقتضاء الصراط المستقيم" الإجماع على تحريم المشاركة في أعياد المشركين، وكذا العلامة "ابن القيم" -رحمه الله- في كتابه: "أحكام أهل الذمة"
15- من الشروط التي وضعها أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه-، واتفقت عليها الصحابة وسائر الفقهاء بعدهم، أن أهل الذمة مِن أهل الكتاب لا يُظهرون أعيادهم في دار الإسلام.
• فإذا كان المسلمون قد اتفقوا على منعهم من إظهارها؛ فكيف يسوغ للمسلمين فعلها والمشاركة فيها؟!
16- قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ :” الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع ومن أظهر ما لها من الشعائر فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره،ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة “
17- يقول ابن القيم – يرحمه الله – في كتاب”أحكام أهل الذمة” ”وأما الـتهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق ، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم ، فيقول: عيد مبارك عليك ، أو تهْنأ بهذا العيد ونحوه ، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب
بل ذلك أعظم إثماً عند الله، وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك،ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنّأ عبداً بمعصية أو بدعة، أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه .”
18- قال ابْنُ نُجَيْم وهو يَرْوِي مَذْهَب أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ, فَيَذْكُرُ- رَحِمَهُ الله تَعَالَى- أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ تَلاَمِيذِهِ يَرْوُن مِنَ الأَعْمَالِ المُكَفِّرَة:”أَنْ يَهْدِي المُسْلِم
لِلمُشْرِكِين وَلِلنَصَّارَى فِي أَعْيَادِهِم مَا يَسْتَعِينُون بِهِم عَلَى دِينِهِم عَلَى سَبِيلِ التَعْظِيم, فَإِنَّ هَذَا يُخْرِجُهُم مِنَ المِلَّةِ أَمَّا إِذَا كَانَ لَمْ يَكُنْ عَلَى سَبِيلِ التَعْظِيم, فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ كَبِيرَةٌ مِنَ الكَبَائِر”,
بَلْ نَصَّ ابْنُ نُجَيْم عَلَى أَنَّ مَنْ أَهْدَاهُم بَيْضَةعَلَى سَبِيلِ التَعْظِيم لدِينِهِم,فَإنه يَكْفُر وَالعِيَاذُ بِالله تَعَالَى.
19- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ”وكره ابن القاسم -و هو مالكي- للمسلم أن يهدي للنصراني شيئاً في عيدهم مكافأة لهم، ورآه من تعظيم عيدهم وعوناً لهم على كفرهم،ألا ترى أن لا يحل للمسلمين أن يبيعوا من النصارى شيئاً من مصلحة عيدهم،لا لحماً ولا إداماً ولا ثوباً، ولا يعارون دابة،
ولا يعاونون على شيء من عيدهم ؛ لأن ذلك من تعظيم شركهم ومن عونهم على كفرهم. وينبغي لسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك،وهو قول مالك وغيره ولاأعلم خلافاً فيه”.
20- و قد نَصَّ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاء الشافعية عَلَى أَنَّ مُشَارَكَة النَّصَارَى فِي أَعْيَادِهِم لاَ تَجُوز.
الرد على استدلالات المبيحون للتهنئة و المشاركة بأعياد الكفار
1- ﴿لَّا یَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِینَ لَمۡ یُقَـٰتِلُوكُمۡ فِی ٱلدِّینِ وَلَمۡ یُخۡرِجُوكُم مِّن دِیَـٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوۤا۟ إِلَیۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ﴾ [الممتحنة ٨]
• فقالوا: إن الآية تأمرنا بالحب والمودة!
وأنا أقول: هذا كلام باطل، ومِن التأويل الفاسد المذموم لكتاب الله -تعالى-.
فلا مداهنة في دين الله -تعالى-، نحن أَمَرنا الله أن نعاملهم بالبر والإحسان والمعروف، نعم، لكنه في نفس الوقت أَمَرنا بعدم الحب والمودة.
قال ابن حجر -رحمه الله-: "البر والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب والتواد المنهي عنه في قوله -تعالى-: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَه) (المجادلة:22)".
فالمعاملة الحسنة، والإطعام، والكسوة، ونحو ذلك هو مِن الإحسان والبر، والإقساط -العدل-، أما المشاركة في الأعياد؛ فليس هذا مِن البر، بل هو من الموالاة والمتابعة التي نهى الله عنها.
وأنا والله عجبتُ مِن بعض مَن ينتسبون للإسلام ، وهو يقول: إننا لا بد أن نحبهم؛
لأن الله أمرنا بذلك، ثم يستدل بالآية السابقة، وهو لا يفرق بين آية الممتحنة، وآية سورة المجادلة.
ولقد قرأت تفسير الآيتين -آية المجادلة، وآية الممتحنة- وكذا تفسير قوله -تعالى-: (وصاحبْهمَا في الدُنْيا مَعْرُوفًا) (لقمان:15)، في كتب التفسير التالية: "الطبري - ابن أبي حاتم - الوسيط للواحدي - البغوي - القرطبي - ابن كثير - فتح القدير للشوكاني - أضواء البيان - السعدي - الشعراوي"،
فما وجدت أحدًا منهم يفسر البر والإحسان بالحب والمودة؛ فمن أين أتى هؤلاء بهذا التفسير الغريب؟!
ولقد أعجبني تفسير "الشيخ الشعراوي" -رحمه الله- حيث قال: "لم يفطن هؤلاء إلى أن هناك فارقًا بين الود والمعروف، فالود هو عمل القلب فأنت تحب بقلبك، ولكن المعروف ليس مِن عمل القلب؛
لأنك قد تصنع معروفًا في إنسان لا تعرفه، وقد تصنع معروفًا في عدوك حين تجده في مأزق، لكنك لا تحبه ولا توده، فأنت تصنع المعروف فيمن تحب ومن لا تحب، ولكنك لا تود إلا من تحب".
فلا أدري كيف استدل هؤلاء بآية سورة الممتحنة على وجوب الحب والمودة، والتهنئة، والمشاركة في الأعياد، ولم ينقل ذلك أبدًا عن أحد مِن المفسرين وأهل العلم المخلصين؟! فالله أسأل أن يعود هؤلاء إلى دينهم وأقوال علمائنا القدامى في مثل هذه المسائل الكبيرة المرتبطة بعقيدتنا،
وأن يتوبوا إلى الله مِن القول عليه بغير علم ولا دليل.
2- أن الله -تعالى- أحل الزواج مِن الكتابية.
• والجواب: نعم أحل الله الزواج من الكتابية في قوله -تعالى-: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) (المائدة:5)، ولكن هل علم هؤلاء أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان يكره ذلك،
وعبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- كان لا يرى التزوج مِن النصرانية، ويقول: لا أعلم شركًا أعظم مِن أن تقول: إن ربها عيسى!
وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) (متفق عليه)، إذن فالحكم الجواز، والأولى الزواج بالمسلمة المؤمنة التي تربي الأبناء على توحيد الله، فهناك فرق بين الحب الفطري كحب الرجل لأمه وأهله وأبنائه وإن كانوا كفارًا مع وجود البغضاء
لما هم عليه من الكفر والشرك، والحب الذي مبناه على عقيدة التوحيد والإسلام. علمًا بأن العلماء أجازوا تهنئتهم في الأمور الدنيوية كأمر الزواج، وقدوم مولود، ونحو ذلك.
الختام
فأظن ان في ما ذكرت كفاية لمن اراد الحق ، و اذكّر المسلمين ان عقيدتهم هي اغلى ما يملكون فلا يفرطون فيها لأجل من لا يغني عنهم من الله شيئا
و الحمد لله حمدا كثيرا و صلى الله على خير الخلق جميعا.

جاري تحميل الاقتراحات...