د. عبدالله الشمراني
د. عبدالله الشمراني

@shamrani45

7 تغريدة 1,002 قراءة Jun 17, 2020
[فزعة حُمْران النَّواظِر]
سافرتُ من الرياض إلى جدة، كعادتي للسلام على الوالدين، والاطمئنان على صحتهما، ثم المرور على مطعم... لأتذوق "المعصوب" على أصوله، وتنتهي رحلتي (كالعادة) سريعًا، وارجع إلى الرياض، بسب التزامي بالإمامة والخطابة.
وفي إحدى المرات تأخرتُ بسبب زحمة طريق الحرمين..
ووصلت المطار بعد إقلاع طائرتي.
بحثتُ عن رحلةٍ بديلة، دون جدوى، فخط سير الرياض جدة والعكس، خطٌ مزدحم في الأيام العادية، فكيف بعطلة نهاية الأسبوع؟! ولم أكن مستعجلاً من فراغ، فهناك جامعٌ ينتظرني فيه المصلون لخطبة الجمعة، والوضع حرج.
ولم يكن سهلاً توكيل شخص يخطب عني، لوجود جامعي في..
منطقة خاصَّة، داخِلُها يحتاج إلى تصريحٍ خاص.
كلمتُ عدة أشخاص في المطار لمساعدتي، وشرحتُ لهم التزامي بخطبة الجمعة، وطلبتهم خدمةً استثنائية لي، والكل يقول: (سُوري.. الرحلات فُل!).
وحين يئستُ نظرتُ حوْلي فكان مواجهًا لي رجل شرطي من أبناء البادية (وهم أهل نخوة وفزعة)، يجلس على..
مكتبٍ له، بجوار إحدى البوابات، فأحسنت الظن به، وحدثته بما حصل معي، والتزامي بخطبة جمعة.
فقام من كرسيه، وكلَّم زميلاً له ينوب عنه في مكانه، وقال لي: (أبشر بعزّك).
أعطيته تذكرتي وقلت له: تذكرتي مُعلّقة، ولن تقبل الحجز، وأردتُ الذهاب معه، فقال (خل تذكرتك في جيبك.. وانتظرني هنا)،
وذهب إلى منصات الحجوزات.
كنت أراقبه من بعيد، وهو يتنقل من مكتب لمكتب، مر وقتٌ يسيرٌ، وإذا به يتجه نحوي بمشيةٍ كلها ثقة، وأمل، وتفاؤل، وسلمني بطاقة صعود الطائرة 👌، قائلاً (ياللا يا مطوع الحق رحلتك، البوابة مفتوحة.. عجّل).
فقلت له: لحظات حتى أسحب لك من جهاز الصراف قيمة التذكرة،
فرفض، قائلاً: (عليّ الحرام ما آخذ شيء.. لحِّق بس على رحلتك، ترى بيقفلون البوابة الآن). حاولت معه كثيرًا لأخذ قيمة التذكرة، لكن دون جدوى، ولما انصرفتُ عنه ناداني: (يا مطوع.. لا تنساني من دعاك).❤️
موقف نبيل من هذا الرجل، عن ألف موقف، دون سابق معرفة بيننا،
ولا أعرف عنه سوى أنَّه (مطيري)، رأيتُ ذلك في قراءة خاطفة على لوحة الاسم المُعلَّقة على صدره.
أسأل الله تعالى أن يحفظه ويوفقه ويسعده ويغفر له ولوالديه... آمين.
* حُمْران النَّواظِر = لقب قبيلة "مطير"، لُقِّبوا به لشجاعتهم وشدة بأسهم.

جاري تحميل الاقتراحات...